ذهب ليحاسب عاملة النظافة… فاكتشف سرًا قلب حياته رأسًا على عقب
المحتويات
السادسة من عمره يرتجف تحت غطاء رقيق. لكن ما جعل قلب روبرتو ذلك العضو الذي كان يظنه مصنوعا من حسابات بحتة يتوقف هو ما رآه على طاولة الطعام.
كان روبرتو ما يزال واقفا في مكانه التعليقة الذهبية تتدلى من بين أصابعه المرتجفة كأنها أثقل من أن تحمل. لم يكن بريق الذهب هو ما شده بل ثقل الذكريات التي اندفعت فجأة إلى صدره بلا استئذان.
صوفيا
الاسم وحده كان كفيلا بأن يوقظ في داخله سنوات ډفنها عمدا تحت طبقات من العمل الصفقات والنجاحات المصطنعة.
عاد به الزمن إلى خمسة عشر عاما مضت. إلى تلك الليلة التي وقف فيها في قاعة المستشفى يسمع الأطباء يتحدثون بلغة باردة عن حاډث مأساوي ومضاعفات غير متوقعة. يومها لم يسمح لنفسه بالبكاء. كان الابن القوي الأخ الذي يجب أن يبدو متماسكا الوريث الذي لا ينهار.
لكن الآن
كان يقف في بيت متداع أمام طفل محموم وأمام امرأة مڼهارة ليكتشف أن كل ما اعتبره نهاية لم يكن سوى بداية چرح لم يغلق يوما.
نظر مجددا إلى ماريا إلينا التي كانت لا تزال جاثية على ركبتيها كتفاها يهتزان من شدة البكاء. لم يكن بكاؤها مسرحيا ولا محاولة لاستدرار الشفقة كان بكاء من عاش الخۏف طويلا ومن حمل سرا أكبر من طاقته.
قال بصوت أخف مما اعتاد عليه
تابعي قولي كل شيء.
رفعت رأسها ببطء. كانت عيناها محمرتين لكن فيهما صدقا لم يستطع إنكاره.
قالت
صوفيا لم تمت في حاډث سيدي على الأقل ليس كما قيل لكم.
تجمد روبرتو في مكانه.
ماذا تعنين
تنفست ماريا إلينا بعمق كأنها تستجمع شجاعة سنوات
كانت مريضة. مرضا وراثيا نادرا. كانت تعرف منذ وقت طويل لكنها كانت تخشى أن تخبر عائلتها. والدها كان صارما يرى المړض ضعفا والفضائح عارا. طلب منها أن تلتزم الصمت فالتزمت.
أحس روبرتو بوخز في صدره.
ولماذا لم أعرف أنا
قالت بصوت مكسور
لأنها كانت تحبك. لم ترد أن تراك تنظر إليها بشفقة. كانت تقول روبرتو قوي لا أريده أن يراني ضعيفة.
أدار وجهه بعيدا محاولا أن يخفي ارتجاف فكه.
تابعت
حين ساءت حالتها كنت أنا من اعتنى بها. ممرضة غير مسجلة في الملفات حتى لا يخرج الخبر. كنت أزورها ليلا. نضحك أحيانا ونبكي كثيرا. كانت تخاف على طفلها أكثر من خۏفها على نفسها.
نظر إلى الصغير مرة أخرى. كان أنفاسه متقطعة وجبينه يتصبب عرقا.
قال
لماذا لم تأت به إلينا لماذا أخفيته
أجابت
حاولت. بعد ۏفاتها مباشرة. لكن عائلتها عائلتكم قالوا لي إن الطفل خطأ يجب
محوه. هددوني. قالوا إنني إن فتحت فمي فلن أرى الطفل مرة أخرى.
سقطت الكلمات كالسكاكين.
أحس روبرتو أن الأرض لم تعد ثابتة تحت قدميه. كم قرارا اتخذه في حياته باسم المصلحة كم شخصا تجاهله لأنه لم يكن ضمن حساباته
وها هو الآن يرى نتيجة تلك العقلية متجسدة في جسد طفل نحيل.
اقترب ببطء من الفراش
متابعة القراءة