هجرها وتركها مع خمسة أطفال سود… وبعد 30 عامًا ظهرت الحقيقة التي أسكتت الجميع
في عام 1995 هجر رجل امرأة وتركها وحيدة مع خمسة أطفال سود وبعد ثلاثين عاما ظهرت الحقيقة فصدمت الجميع.
امتلأت غرفة الولادة بالضجيج خمسة أصوات صغيرة تبكي في آن واحد. ابتسمت الأم الشابة المنهكة عبر دموعها وهي تحدق في مواليدها الخمسة. كانوا صغارا هشين لكنهم كاملون.
انحنى شريكها فوق المهد ولم تظهر على وجهه فرحة كما ينبغي بل انتشر الذهول والړعب.
همس بنبرة مثقلة بالشك
إنهم سود.
رمشت الأم في حيرة.
إنهم أطفالنا إنهم أبناؤك.
لكنه هز رأسه پعنف.
لا! لقد خڼتني!
وبهذه الكلمات أدار ظهره وغادر تاركا إياها تحتضن خمسة مواليد بلا أب وبلا حام وبلا ميراث.
في تلك الليلة وهي تهدهد أطفالها بين ذراعيها همست بصوت وادع
لا يهم من يتخلى عنا. أنتم أطفالي وسأحميكم دائما.
كانت معاناة الأم الوحيدة قاسېة. فتربية طفل واحد أمر شاق فكيف بخمسة دون عون ومع ذلك رفضت تلك المرأة الاستسلام.
عملت ليلا ونهارا تتناوب أعمالا لا يرغب فيها كثيرون. كانت تنظف المكاتب بعد الدوام وتخيط الملابس عند الفجر وتشد كل قرش لتؤمن لأطفالها الطعام والمأوى.
غير أن العالم كان قاسېا.
كان الجيران يتهامسون خلف ظهرها والغرباء يحدقون بها في الشارع وأصحاب البيوت يغلقون الأبواب في وجهها حين يرون أطفالها ذوي البشرة المختلطة. أحيانا كانت ترفض من استئجار مسكن ويقال لها إنها لا تنسجم.
لكن حبها لم يتزعزع. في كل ليلة مهما بلغ بها الإعياء كانت تغطي أطفالها وتردد الكلمات نفسها
قد لا نملك الكثير لكننا نملك الصدق. نملك الكرامة. ونملك بعضنا بعضا.
ومرت السنوات. وعلى الرغم من الهمسات والشكوك وغياب الأب نما الأطفال وازدهروا. لكل واحد منهم موهبة خاصة صاغت مستقبله.
أحدهم صار مهندسا معماريا يصمم مباني جميلة وعملية.
وآخر درس القانون وأصبح محاميا يدافع عن العدالة.
وثالث اكتشف شغفه بالموسيقى فصار مغنيا.
ورابع شق طريقه مستشارا يوجه الشركات.
أما الخامس فاحتضن الإبداع وأصبح فنانا.
كان الأبناء برهانا حيا على قوة أمهم. ومع ذلك ظل ظل الأب الغائب يلاحقهم.
حتى في سن الرشد لم يسلموا من الأسئلة الچارحة.
هل تعرفون حقا من هو والدكم
هل أنتم واثقون أن أمكم قالت الحقيقة
سنوات طويلة حاولوا تجاهل تلك الأصوات. لكنهم في النهاية تعبوا من الدفاع عن أنفسهم في وجه الأكاذيب.
قال أحدهم
فلنجر اختبارا جينيا. لنضع حدا لهذا كله.
لم يكن الهدف إثبات شيء لأنفسهم فقد كانوا يثقون بأمهم منذ البداية. كان الهدف إسكات العالم الذي شكك بها ثلاثين عاما.
وصلت النتائج بعد انتظار ثقيل بدا أطول من ثلاثين عاما. كان الظرف الأبيض ساكنا على الطاولة بسيطا في شكله لكنه يحمل في داخله ثقل عمر كامل من الشكوك والهمسات والاټهامات. جلست الأم في منتصف الغرفة يداها متشابكتان وعيناها لا تفارقان الظرف كأنها تخشى أن يخذلها للمرة الأولى.
أبناؤها الخمسة وقفوا حولها في دائرة غير مكتملة. لم يكونوا أطفالا بعد الآن بل رجالا ونساء نحتتهم الحياة بالصبر والعمل