طفلة اقټحمت مطعمًا مرعبًا وقالت: إنهم يضربون أمي… فنهض الرجل الذي يصمت الجميع أمامه!

موقع أيام نيوز

كان ذلك من أيام الثلاثاء الباردة من النوع الذي يكون فيه الهواء بطعم المعدن وعوادم السيارات حتى أعمدة الإنارة بدت مرهقة.
في داخل لا بالما دورادا كان كل شيء مصمما لېكذب.
كؤوس الكريستال تلمع كالألماس ومفارش الطاولات البيضاء تخفي بقعا لا يفترض الحديث عنها. كانت الموسيقى ناعمة بما يكفي لتبدو راقية لكنها ليست ناعمة لدرجة تخفي الأسرار.
كان الرجال ببدلاتهم الأنيقة يتحدثون همسا حذرين في ذكر الأسماء. وكان الندل يتحركون كالأشباح لا يلتقون بأعين أحد.
في ذلك المطعم لم يكن الصمت تهذيبا.
كان الصمت بقاء.
في الزاوية الخلفية تحت مصباح كهرماني يجعل الجميع يبدون أدفأ مما هم عليه جلس دون فيسنتي توريس.
في الثالثة والخمسين من عمره. يدان عريضتان. عينان داكنتان. خاتم بسيط في يده اليمنى أشبه بتحذير صامت.
لم يكن يرفع صوته.
لم يكن بحاجة إلى ذلك.
من حوله جلس مساعدوه المقربون أنيقون يتظاهرون بأنهم يناقشون أعمالا عادية كأي رجال أعمال في أي مدينة أخرى.
لكن أعمال فيسنتي لم تكن تحتاج إلى إيصالات.
كانت تحتاج إلى الطاعة.
وإلى الخۏف.
كان عالمه يتحرك كساعة دقيقة أرقام مسارات خدمات متبادلة مشكلات تحل بنظافة تجعلها تبدو كأنها لم توجد قط.
بقي فيسنتي حيا لأنه عاش وفق قاعدة واحدة
المشاعر رفاهية. والرفاهية تقتلك.
ولهذا حين اڼفجر الباب الخشبي الثقيل مفتوحا بصوت كطلقة ڼارية ماټ المكان فجأة كأن أحدهم فصل عنه الكهرباء.
توقفت كل شوكة في منتصف الطريق.
تبخرت كل محادثة.
حتى عازف البيانو تردد.
وقفت طفلة عند المدخل.
لم تتجاوز السابعة.
كان فستانها متسخا وشعرها معقودا بفوضى وركبتاها مخدوشتين حتى الاحمرار. لم تكن مبعثرة كطفلة لعبت أكثر من اللازم.
كانت مبعثرة كطفلة تهرب من شيء كان يريد الإمساك بها.
مد مدير الصالة يده نحوها مستعدا لسحبها قبل أن تفسد الأجواء.
لكنها أفلتت بقوة يائسة ومسحت المكان بعينيها كأنها تبحث عن الشخص الوحيد القادر على إيقاف نهاية العالم.
ثم وقعت عيناها على فيسنتي.
ربما بسبب الطريقة التي يتحرك بها العاملون حين يتنفس.
ربما لأن أحدا لا ينظر إليه مباشرة ومع ذلك يراقبه الجميع.
أو ربما كان شيئا أقدم من المنطق.
الأطفال لا يفهمون السياسة.
لكنهم يفهمون القوة.
ركضت الطفلة مباشرة نحو طاولة فيسنتي.
تصلب الحرسأيد تتحرك نحو السترات عيون تضيق.
خطوة واحدة أخرى وكانوا سينتزعونها كأنها قنبلة.
لكن قبل أن يلمسها أحد تشبثت بكم معطف فيسنتي بكلتا يديها كأن ذلك القماش هو حافة جرف.
كان صدرها يعلو ويهبط پعنف.
حاولت أن تتكلم.
وحين خرج الصوت كان متشققا مرتجفا
إنهم يؤذون أمي.
تجمد المطعم كله.
علقت الكلمات في الهواء كجرس مكسور.
ابتلعت الطفلة ريقها ترف بعينيها سريعا كأنها تحاول ألا تسقط.
إنها ستموت همست.
نظر فيسنتي إليها من أعلى.
كانت تحدق فيه بإيمان لا معنى له.
الإيمان للكنائس.
لا لرجال مثله.
ومع ذلك كان هناكخاما مستحيلامرسوما على وجه طفلة.
تحرك شيء في داخل فيسنتي.
شرخ صغير في جدار أمضى عقودا يبنيه.
قبل ثلاثين عاما أحب فيسنتي امرأة تدعى ماريا.
أحبها بطريقة خاطئةكشاب يمتلئ بالڠضب ولا يعرف كيف يحتضن شيئا رقيقا دون أن يسحقه.
كان ضحك ماريا الشيء الوحيد الذي جعل عالمه يبدو إنسانيا.
تحدثا عن الرحيل. عن بيت بعيد عن إطلاق الڼار. عن أطفال.
ثم في ليلة واحدة لم يأت أعداؤه إليه.
ذهبوا إليها.
وصل فيسنتي متأخرا.
وأنت دائما تصل متأخرا إلى الشيء الذي لن تستطيع إصلاحه أبدا.
بعد ذلك أحاط قلبه بالجليد وسمى ذلك بقاء.
لم يدخل أحد.
لم يجعله أحد لينا.
لم يجعله أحد ضعيفا.
حتى هذه الطفلةالمرتجفة المليئة بالخۏف التي تمسك بكمهانتزعت ذكرى من صدره كالسکين.
ما اسمك سأل فيسنتي.
خرج صوته ألين مما سمعه أحد على طاولته من قبل.
ذلك اللين جعل الرجال بجانبه يتحركون بقلق كأنهم شاهدوا أسدا يرمش.
شمت الطفلة أنفها. سوفيا قالت. سوفيا مارتينيز.
رفع فيسنتي عينيه

تم نسخ الرابط