كلبٌ عجوز تُرك وحيدًا في البرد… وما فعله غيّر مصير طفل للأبد

موقع أيام نيوز

السماء البيضاء كأنه يسأل سؤالا لن يجيبه أحد.
ثم اتخذ قراره.
اقترب ببطء واستلقى إلى جوار العلبة ملتصقا بها واضعا جسده النحيل حولها قدر ما استطاع. كان دفؤه قليلا ضعيفا بالكاد يذكر. لكنه كان كل ما يملك.
أحاط العلبة بجسده وحماها من الريح.
كان كل نفس يؤلمه.
وكان كل دقيقة تمر أثقل من ساعة.
شيئا فشيئا خف بكاء الطفل.
ثم توقف.
كأن ذلك الدفء البسيط أخبره أنه لم يعد وحده.
مرت الساعات بطيئة.
والليل امتد طويلا.
لم يعد الكلب يشعر بقوائمه.
كانت رؤيته تضعف.
وكان يدرك أن النهاية قريبة.
وفي تلك اللحظة الأخيرة من الوعي حين بدأ كل شيء يبهت من حوله فهم الكلب أمرا بسيطا عميقا لا يحتاج إلى كلمات ولا إلى تفسير.
فهمه لا بعقله بل بما تبقى في قلبه من إحساس بالحياة.
لم يسمح له بالمۏت بعد.
لم يكن ذلك أمرا اختاره ولا بطولة تعمدها بل إحساسا داخليا غريزيا كأن شيئا أعلى من البرد والجوع والتعب كان يمسك به ويمنعه من الاستسلام. كان يدرك وهو بين النوم واليقظة أن أنفاسه المتقطعة لم تعد تخصه وحده. صارت مرتبطة بأنفاس أخرى أضعف أصغر أكثر هشاشة.
فما دام يتنفس فإن الطفل سيبقى حيا.
كان هذا هو القانون الوحيد الذي بقي قائما في ذلك العالم الأبيض القاسې.
قانون لا تدونه الكتب ولا تعترف به المدن لكنه حاضر في أبسط صور الرحمة.
مرت الدقائق بطيئة ثم الساعات والليل ينسحب على مهل كأنه يختبر صبر الجسدين معا. الثلج تراكم فوق ظهر الكلب غطى فروه وجعل ملامحه غير واضحة. صار جزءا من الطريق جزءا من الصمت كأنه تمثال نحت من التعب.
ومع ذلك لم يتحرك.
لم ينسحب.
لم يترك موضعه.
كان الطفل بين الحين والآخر يتحرك حركة خفيفة حركة بالكاد ترى لكنها كانت كافية لتقول إن الحياة ما زالت تقاوم. كان صدره الصغير يعلو ويهبط بانتظام هش كأنه يستمد إيقاعه من ذلك الجسد العجوز الملاصق له.
وعندما بدأ الضوء يتسلل خجولا إلى السماء لم يكن الفجر قد أعلن حضوره بعد لكن الليل كان قد تعب من القسۏة.
في تلك الساعة الرمادية حين لا يكون الليل ليلا ولا النهار نهارا لمح بعض الجيران وهم في طريقهم إلى أعمالهم مشهدا غريبا على جانب الطريق.
توقفوا.
نظروا جيدا.
ثم اقتربوا بحذر.
كان هناك كلب ساكن مغطى بالثلج لا يتحرك. بدا للوهلة الأولى مېتا أو أقرب إلى ذلك. وبجانبه صندوق كرتوني صغير مهترئ يكاد يذوب من الرطوبة.
لكن شيئا ما شد انتباههم.
حركة خفيفة.
تكاد لا ترى.
لكنها كانت كافية لتزرع الړعب في قلوبهم.
اقتربوا أكثر.
وتوقفوا مذعورين.
ثم أدركوا الحقيقة.
داخل الصندوق كان هناك طفل.
ارتفعت الأصوات.
تجمدت الأيدي.
ثم تذكر أحدهم الهاتف واتصل بالإسعاف بصوت مرتجف.
حين وصلت المساعدة كان الوقت قد صار أثمن من أي شيء آخر في تلك اللحظة. لم يعد يقاس بالدقائق ولا بالثواني بل بالأنفاس القليلة المتبقية في صدر طفل صغير كاد أن يطفأ صوته
تم نسخ الرابط