طردوني في ليلة ثلج مع توأمي حديثي الولادة… ولم يعلموا أنني كنت أملك كل شيء
لم تتحول قصتي إلى حديث مجالس أو همسات ممرات. أصبحت درسا صامتا يتناقله الناس دون كلمات. حقيقة واحدة واضحة
القوة لا تعلن عن نفسها دائما.
لا ترفع صوتها لتخيف.
أحيانا تراقب من بعيد.
وأحيانا تنتظر اللحظة التي تكشف فيها الحقيقة نفسها.
اخترت أن أخصص جزءا معتبرا من مواردي لتمويل ملاجئ ودور حماية للنساء والأطفال الذين يطردون من بيوتهم في أكثر لحظاتهم هشاشة وضعفا حين يكونون بأمس الحاجة إلى الأمان لا إلى الأحكام وإلى الاحتواء لا إلى الإدانة. لم يكن ذلك بدافع الاڼتقام ولا رغبة في إثبات شيء لأحد بل بدافع الغاية والمعنى لأنني أدركت أن الألم إذا لم يتحول إلى فعل إنساني يصبح عبئا إضافيا على صاحبه. أي امرأة تحمل مولودا جديدا بين ذراعيها لا ينبغي أن تقف في ليلة باردة ترتجف من الخۏف قبل البرد وتتساءل كيف تحول الحب الذي وعدت به إلى قسۏة وكيف صار البيت الذي ظنته ملاذا آمنا ساحة طرد وإذلال وكيف انقلب الظهر الذي كانت تتكئ عليه إلى يد تدفعها خارج الباب.
كثيرا ما يسألني الناس بنبرة تجمع بين الفضول والاستغراب لماذا لم تخبري أندرو بحقيقتك منذ البداية لماذا لم تكشفي عن قوتك ونفوذك ومكانتك قبل أن يصل الأمر إلى هذا الحد المؤلم لماذا تركت الأمور تتفاقم بدل أن تحسميها منذ اللحظة الأولى
والجواب في جوهره بسيط وصعب في آن واحد.
أردت أن أحب لما أنا عليه لا لما أملك.
أردت علاقة إنسانية خالصة لا تقوم على الخۏف من النفوذ ولا على حسابات المصالح ولا على ميزان الربح والخسارة. أردت رجلا يراني شريكة حياة لا مشروعا ولا ظلا ولا اسما بلا قيمة إن غابت عنه الامتيازات.
لكن ما كشفه لي ذلك الصمت الطويل وذلك الاختيار الواعي بعدم الكشف لم يكن ضعفي كما ظن البعض بل كشف حقيقته هو. كشف مقدار القسۏة التي كان يخفيها وضيق الأفق الذي كان يختبئ خلفه وسرعة تحول المودة إلى إهانة حين شعر أن اليد التي أمامه بلا قوة.
الوقوف في الثلج تلك الليلة كان مؤلما قاسېا ومهينا بكل ما تحمله الكلمة من معنى. كان اختبارا صاډما للجسد والروح معا. لكنه على قسوته أنقذني من عمر كامل من التصاغر داخل بيت أملكه بالاسم فقط لكنه لم يكن آمنا لي يوما بالمعنى الحقيقي للأمان. أنقذني من حياة كنت سأقضيها أبرر الإساءة وأتغاضى عن الإهانة وأتنازل عن نفسي قطعة بعد أخرى وأصمت خوفا من فقدان ما لا يستحق البقاء.
واليوم وأنا أنظر إلى ابنتي وهما تكبران في دفء حقيقي وفي حب لا يشترط وفي طمأنينة لا تهدد أعلم يقينا أن تلك الليلة لم تكن سقوطا ولا هزيمة ولا نهاية طريق بل كانت بداية واضحة فاصلة لحياة مختلفة أكثر صدقا وأكثر أمانا وأكثر احتراما للذات.
ولو كنت
مكاني هل كنت ستكشف الحقيقة مبكرا وتختصر الطريق حتى لو كان ذلك على حساب اختبار صدق من حولك
أم كنت ستنتظركما فعلت أناحتى يظهر الآخرون وجوههم الحقيقية دون أقنعة ودون أعذار
شارك رأيك ولا تستخف بقيمة كلماتك.
فقد تكون جملة صادقة تكتبها اليوم هي القوة التي يحتاجها شخص آخر ليغادر مكانا يؤذيه ويبدأ من جديد بكرامة ودون خوف ودون ندم.