دخل مستشفاه ممسكًا ممسحة… وخرج بقرار غيّر مصير الجميع
المحتويات
جامدة ونظرات أبرد ادفعي أولا. اذهبي إلى مستشفى حكومي.
تقدم مالك خطوة إلى الأمام وقد بدت في عينيه نظرة حزم لم يعتدها من حوله وتقدم عمر بدوره كأن وجوده يمنحه شجاعة إضافية. قال مالك بصوت واضح لا يقبل التردد
إنها تعمل هنا. هذه الطفلة ليست رقما في ملف. عالجوها أولا ثم افعلوا ما تشاؤون بالأوراق لاحقا.
ساد صمت قصير متوتر قبل أن يقطعه صوت رجل من الخلف. كان طبيب أطفال مبدئي يدعى الدكتور جوليان هارت قد سمع ما يدور فتقدم بخطوات سريعة وانحنى على الطفلة ولمس جبينها بيده الخبيرة. عقد حاجبيه وقال بحزم مهني
الحمى مرتفعة والجفاف واضح. هذه الطفلة تحتاج إلى تدخل فوري.
لم ينتظر ردا. أشار بيده فاندفعت نقالة وحملت هوب إلى جناح الطوارئ في الحال. عندها فقط شعرت نعومي بأن ساقيها تكادان تخذلانها. جلست على أقرب مقعد وانهمرت دموعهالا ضعفا ولا انكسارا بل ارتياحا خالصا لأن أحدهم تذكر ولو لوهلة أن المستشفيات وجدت أولا للرحمة قبل القوانين.
بقي مالك واقفا يراقب المشهد وقد ترسخ في داخله يقين لم يعد يقبل الشك هنا في هذه اللحظات الصغيرة تتعرى القلوب.
في الأيام التالية بدأت ملامح الحقيقة تتكشف أكثر. لم تكن مهارة نعومي مصادفة ولا حظا عابرا. ففي أحد الممرات المزدحمة اڼهارت امرأة حامل فجأة وتعالت الأصوات لكن الأقدام تجمدت. تردد بعض الطاقم وانشغل آخرون بالبحث عن المسؤول المختص. في تلك اللحظة أسقطت نعومي ممسحتها دون تردد وارتمت إلى جوار المرأة وبدأت تتصرف بثبات ودقة تقيس التنفس وتوجه من حولها وتصدر تعليمات واضحة حتى وصلت المساعدة الطبية.
وقف الأطباء الذين شهدوا المشهد مدهوشين. لم يكن ما رأوه تصرفا عشوائيا بل مهارة متمرسة وثقة نابعة من معرفة عميقة. قال أحدهم متعجبا
من التي أدارت الحالة
رفعت نعومي رأسها بهدوء ومسحت يديها وقالت بصوت خفيض لا يحمل ادعاء
أنا ممرضة. أعمل حاليا كمنظفة.
تردد صدى كلماتها في المكان. ومنذ تلك اللحظة بدأت الهمسات تدور في أروقة المستشفى وبدأ الاحترامولو ببطءيتحول من شكل مصطنع إلى إحساس حقيقي.
عندها أدرك مالك أن الوقت قد حان. ما جاء من أجله لم يعد خافيا عليه.
أعلن إيفان بهدوء أن مالك المستشفى سيعود في زيارة رسمية. انتشر الخبر كالڼار في الهشيم. اجتاح القلق المكان وتبدلت الوجوه. ظهرت فجأة أناقة مبالغ فيها وابتسامات متكلفة وحرص مفاجئ على القواعد. أما نعومي فلم تتمن منصبا ولا عدلا مؤجلا بل كانت تتمنى فقط أن يكون مالك هذا المكان إنسانا.
وفي يوم الكشف امتلأت الردهة بالموظفين المصطفين بعناية. دخل مالك بخطوات واثقة بلا زي عمل هذه المرة مرتديا ملابس الرجل الذي كانه دائما. تجمدت الوجوه وتبادلت الأعين نظرات ذهول. كاد عمر أن يسقط ممسحته من شدة الصدمة فيما تلاشى تماسك فالون كأنه لم يكن.
استدارت نعومي ببطء وحين
متابعة القراءة