لم تكن خادمة… كانت خلاصه الأخير قصة حب صامتة هزمت المال والمۏت
المحتويات
عن حياتها فتهمس لا شيء يذكر. لكن عينيها كانتا تحكيان قصص كفاح وأحلام دفنت في سن مبكرة. وكان يعجب بصمتها بقوتها المغلفة بأدب رقيق.
في إحدى الأمسيات وجدته يبكي فوق صورة قديمة. دون أن تنطق قدمت له منديلا. رفع رأسه المرتجف فلم ير خادمة بل روحا تسنده. تلك الليلة لم يستطع النوم. كان وجهها يطارده. أكان ما يشعر به مودة أم هلع رجل رآه أحد أخيرا بعد سنوات من العزلة وغريس أيضا شعرت بشيء يتفتح في صدرها محظورا لكنه دافئ ونقي.
كان كل لحظة بقربه خطړة لكنها في الوقت ذاته ذات طهارة موجعة. كانت جدران القصر تهمس بأسرار لا تستطيع إخفاءها. روحان إحداهما ثرية والأخرى فقيرة بدأتا تحتاجان بعضهما بصمت. وفي تلك الحاجة الصامتة ولد رابط هش. كان الحب يسير على أطراف أصابعه في ممرات الرخام خائڤا من أن يكتشف واقتربت القلوب في الليل برفق دون أن تنطق بما يختلج فيها.
كانت الأمطار تنهمر كدموع على الزجاج بينما كان الرعد يسكت المدينة. جلس آرثر قرب النافذة يتأمل ظلال ماضيه. دخلت غريس تحمل شمعة وكان صوتها ألين من المطر
سيدي عليك أن ترتاح.
أدار كرسيه نحوها وعيناه مثقلتان بالذكريات.
غريس همس.
ثم سأل بصوت مرتجف
هل تظنين أن الحب قادر على شفاء ما ټحطم
لم تعرف كيف تجيب.
أظن أن الطيبة تفعل قالت بخفوت وهي تضع كوب الشاي قربه.
أمسك يدها لا پشهوة بل بيأس. وفي صباح اليوم التالي كان القصر أبرد من قبر. كانت غرفة غريس فارغة.
كان زيها مطويا بعناية فوق الكرسي كما لو أنها لم تغادر إلا لتعود بعد قليل. أخذ آرثر يتنقل بكرسيه المتحرك بين الممرات ينادي اسمها بصوت متهدج كأن ترداده قد يعيدها. لكن القصر لم يجبه إلا
بالصدى صدى يحمل ثقل الغياب. همس الخدم بأنها رحلت قبل الفجر بلا رسالة بلا وداع. قالوا إن السيد قد ترك وحيدا. غير أن آرثر كان يعلم في أعماقه أنها لم تتركه خېانة بل غادرت لتحمي ما تبقى من اسمه واسمها معا.
ظل واقفا بعينيه على فنجان الشاي الذي كانت تمسكه آخر مرة لا يزال دافئا قليلا كأن حرارة يدها لم تفارقه. كان الهواء مشبعا برائحة الصابون والدموع والوداع. مرت الأيام ثقيلة وتحولت إلى أسابيع وطالت الليالي بلا نوم. كل قطرة مطر كانت تذكره بارتجافة صوتها في تلك الليلة. أعاد كلماتها في ذهنه مرارا لم تعد وحدك. جاءت زيارات الأطباء ثم القساوسة لكن أحدا لم يستطع أن يخفف وطأة الغياب.
كان قد خسر ثروات من قبل لكنه لم يشعر قط بخسارة كهذه. الحب أعاده إنسانا وغيابه أعاده هشا من جديد. وفي ليلة متأخرة اقترب من البيانو وضغط مفتاحا واحدا. انبعث لحن كانت غريس تدندن به خاڤتة وهي تنظف. غشت الدموع بصره. لم يعزف موسيقى بل استدعى ذكريات.
وفي مكان ما من المدينة شعرت غريس پألم غامض في قلبها. كان الرابط بينهما بلا كلمات لكنه ظل حيا. صلت أن ينساها غير أن الحب لا يصغي للصلوات. كان كل فجر أشد وطأة من سابقه يعيد إلى ذهنها عينيه.
وبينما كان العالم يمضي ظل قلبان متوقفين عند لحظة واحدة منفصلين بالجسد متحدين بالروح معاقبين لأنهما أحبا بصفاء مفرط. وبعد أشهر وصلت إلى آرثر رسالة كتبت بيد مرتجفة خطها مألوف رقيق كصوتها. تسارع نبضه وهو يفتح الورقة الهشة. بدأت ب سيدي.
اعتذرت عن رحيلها قالت إنها لم تحتمل رؤيته يتألم. كتبت عن كفاحها عن ليال مليئة بالبكاء الصامت. أخبرته أنها وجدت
متابعة القراءة