تخلّى عنهم أبناؤهم… فقادهم القدر إلى بيتٍ مدفون كشف الحقيقة الصاډمة

موقع أيام نيوز

قرر منذ زمن بعيد أن هذا الموضع يستحق مدخلا. حاولت النباتات تغطيته لكنها لم تنجح تماما. سرت قشعريرة في جسد روزا ليست من برد بل من إحساس غريب بأنها عرفت المكان من قبل رغم يقينها بالعكس.
هل يسكن أحد هنا همست.
طرق أرماندو طرقا خفيفا. جاء الصوت غريبا عميقا كأن خلف الباب فراغا واسعا غرفا حياة. لم يجب أحد. حاول الدفع كان مغلقا. وبحركة شبه غريزية لاحظ حجرا بدا كأنه موضوع عن قصد. رفعه فإذا بمفتاح قديم صدئ يستقر تحته.
شدت روزا على ذراع أرماندو
لا أرماندو هذا سيدخلنا في متاعب.
نظر أرماندو إلى المفتاح ثم إلى يديهما الخاليتين وإلى الحقائب وإلى السماء التي أخذت تظلم.
أي متاعب أسوأ من المبيت في العراء قال بحزن هادئ ليلة واحدة فقط. وغدا نبحث عن أصحاب المكان ونشرح لهم.
لم تجب روزا وكان صمتها قبولا. وحين دار المفتاح في القفل بدا صرير الباب العميق كأنه يعلن أن خلف الخشب العتيق لا ينتظرهما مأوى فحسب بل حقيقة قادرة على تغيير كل شيء.
اندفع من الداخل هواء بارد يحمل رائحة رطوبة ممزوجة بعطر مفاجئ يشبه الخشب القديم والفواكه المجففة. دخلا على مهل يتحسسان الظلام. أشعل أرماندو قداحته الصغيرة التي اعتاد حملها ارتجفت الشعلة وأضاءت حجارة منحوتة وأرضية خشبية محفوظة ثم مساحة لا تشبه كهفا مرتجلا بل بيتا.
بيتا كاملا محفورا في الجبل.
حبست روزا أنفاسها. كانت هناك أرائك بالية لكنها متينة وطاولة ومطبخ بموقد حطب ورفوف مليئة بالمؤن وفي الخلف ظل غرفة نوم. كل شيء كان منظما أكثر مما ينبغي لمخبأ مهجور. والأغرب الطاولة معدة. صحنان كوبان وأدوات مائدة موضوعة بعناية كأن أحدهم قاطع عشاءه وقد يعود
في أي لحظة.
هذا هذا غير معقول همست روزا.
عثر أرماندو على فانوس زيت فوق طاولة وأشعله بحذر. أضاء الضوء الذهبي تفاصيل جعلت جلديهما يقشعر أغطية مطوية وحطب مقطوع ومخزن عامر. لم يكن البيت موجودا فحسب كان معتنى به بحب.
على طاولة المطبخ وجدت رسالة. ورقها مصفر وخطها رقيق. كتب في أعلاها إلى أبنائي الأحباء.
أمسكت روزا الورقة بيدين مرتجفتين وبدأت تقرأ بصوت خاڤت كأنها تخاطب نائما
أبنائي الأحباء إن كنتم تقرؤون هذا فقد وجدتم أخيرا طريق العودة إلى البيت.
شدت الكلمات حلقها. تحدثت عن امرأة تدعى سوليداد فارغاس وعن زوج اسمه ألبرتو وعن بيت شيد حجرا حجرا ليكون ملاذا حين صار العالم قاسېا. تحدثت عن حطب للشتاء ومؤونة عامرة وصندوق تحت السرير يحوي وثائق وادخارات. وتحدثت قبل كل شيء عن انتظار طويل عقود من الأمل بعودة أبناء لم يعودوا قط.
رفعت روزا رأسها والدموع تملأ عينيها
أرماندو هنا عاشت امرأة هجرها أبناؤها أيضا.
ابتلع أرماندو ريقه ونظر إلى المكان بخشوع كأن البيت محراب. وحين أنهت روزا القراءة ظلت جملة معلقة في الهواء
لا تشعروا بالذنب لأنكم تقيمون هنا. هذا المكان صنع بالحب ويجب أن يظل بيتا.
في تلك الليلة وللمرة الأولى منذ الإخلاء تناولا طعاما ساخنا. أشعل أرماندو الموقد وسخن حساء خضار من علبة. وغسلت روزا الأطباق في مغسلة لها ماء جار جلب من نبع قريب. وبينما كان الفانوس يحرك ظلالا على الجدران الحجرية تلاشى الخۏف واختلط بإحساس غريب بالطمأنينة كأن المكان كان ينتظرهما.
لكن روزا لم تنم. في العتمة كان اسم سوليداد ينخز ذاكرتها. لم تكن تعرف امرأة بهذا الاسم ومع ذلك كان الاسم يلامس قلبها كيد مألوفة.
أرماندو أشعر أنني كنت هنا من قبل.
سكت أرماندو لحظة ثم قال بلطف يخشى كسر الهشاشة
روزا ألم يخبرك والداك بالتبني يوما عن عائلتك
تم نسخ الرابط