طردتها ابنتها من البيت… وبعدها اكتشفت الحقيقة التي قلبت حياتها رأسًا على عقب
صامويل مترددا في البداية ثم ما لبث أن اقترب وركض نحوها كما لو أنه كان يبحث عنها منذ زمن. لا تشبه قوة طفل فقط بل قوة قلب تعلم سريعا الفرق بين من يحبك ومن يعتادك.
همست له
لا تقس الناس بما يملكون بل بكيفية معاملتهم لمن يحبون فاليد التي تطمئنك في الخۏف أثمن من كل ما يلمع.
كان صامويل يحدق في وجهها بعينين تلمعان. لم يعد طفلا بسيطا كما كان كانت هناك طبقة جديدة في نظرته طبقة فهم لا تمنحها الكتب وحدها. أومأ بصمت كأن هذه الكلمات أصبحت عهدا داخله. وبدا نضجه كأنه لم يأت من العمر بل من جراح شاهدها ولم يستطع منعها ومن لحظات فهم فيها أن القسۏة قد تأتي من أقرب الناس وأن الرحمة قد تأتي من حيث لا تتوقع.
وفي تلك الأمسية حين تلونت السماء بالبرتقالي وجلست الشمس تميل في الأفق كأنها تودع اليوم ببطء جلست أميليا وحدها على المقعد. شعرت بالهواء يحرك شعرها الأبيض برفق يشبه يدا حنونة. أغمضت عينيها وفكرت بلا ضغينة الحياة تعلم أحيانا تتأخر لكنها تعلم. لم تكن تبكي ولم تكن تضحك كانت فقط تنصت لطمأنينة صغيرة تنمو في داخلها طمأنينة تقول لها إن الكرامة ليست شيئا يعطى بل شيء يستعاد.
فثمة من يستهين بالبسيط حتى يكتشف يوما أن البسيط كان أثمن ما يملك
كلمة احترام سؤال صادق لا يجرح وبيت لا يشعرك أنك ضيف ثقيل. وحين يريدون العودة لا يعود الأمر بابا ولا بيتا ولا مالا بل مسألة كرامة. مسألة كيف ترمم ما كسر في القلب وكيف تعيد الاعتبار لمن أهين وهو صامت. وبعض الكسور لا تصلحها الأعذار المتأخرة لأن العذر لا يمحو أثر لحظة واحدة قيل فيها للإنسان أنت لا تنفع لشيء.
وإن حركت هذه القصة شيئا في داخلك فتوقف لحظة واسأل نفسك هل رأيت يوما شخصا يخسر إنسانا ثمينا بسبب كبريائه وهل مر بك وقت تمنيت فيه لو أنك قلت كلمة واحدة في وقتها سامحني قبل أن يصبح الاعتذار متأخرا وقبل أن تتحول العودة إلى مجرد رغبة لا مكان لها