طفل ناداها «ماما» وسط الحفل… وعندما واجهت ماضيها عند باب دار الرعاية تغيّر كل شيء إلى الأبد!

موقع أيام نيوز

أن تتمسك به إذا اهتزت. لم تلمس يده في البداية. ثم بعد لحظة لامست أطراف أصابعها أصابعه وكأنها تعترف لأول مرة أنها تحتاج سندا.
دخلت.
كانت الغرفة أصغر مما توقعت. على طاولة جانبية كوب ماء وكتاب مفتوح من منتصفه وصورة قديمة في إطار خشبي رجل في منتصف العمر يضحك وبجواره فتاة صغيرة بشعر مرفوع وابتسامة واسعة. عرفت أديل نفسها في تلك الصورة قبل أن تنظر جيدا. وعرفت أن الزمن لا يرحم إلا من يواجهه.
تحرك الرجل على السرير وبحث بعينيه في الفراغ لحظة. ثم التقط وجهها.
لا لوم.
لا ڠضب.
لا سؤال جارح.
بل شيء يشبه الراحة المفاجئة كمن كان ينتظر في صمت طويل حتى تعب ثم جاءه ما يثبت أن الانتظار لم يكن عبثا.
خرجت الكلمة من فمه ضعيفة لكنها صادقة
أنت هنا
انكسرت أديل.
لم تكن ټنهار لأجل تلك الليلة فقط بل لأجل ليال طويلة كانت تختنق فيها بالبكاء كي لا يسمعها أحد في غرف مستأجرة. لأجل الأيام التي كانت تمشي فيها بجانب واجهات زجاجية فتشيح بوجهها عن انعكاسها لأنها لا تريد أن ترى نفسها وهي تهرب.
اقتربت منه بسرعة ثم توقفت تخشى أن تلمسه فيؤلمه أو أن يبتعد فيؤلمها. لكن يده تحركت ببطء كما لو أنها تعرف طريقها إليها رغم الوهن. مسك أطراف أصابعها.
وقال بصوت مكسور
ظننت أنك لن تعودي لكنني ظللت أترك باب قلبي مفتوحا حتى وأنا لا أملك قوة للوقوف.
انحنت أديل قبلت يده وخرجت كلماتها متعثرة
أنا آسفة أنا كنت خائڤة كنت أحاول أن أحميك
ابتسم ابتسامة صغيرة كأنها تكلفة كبيرة عليه لكنها ضرورية
كنت تحمين نفسك أيضا وأحيانا هذا يكفي كي يظل الإنسان حيا. لا تعاقبي نفسك لأنك نجوت.
اهتزت كتفاها بالبكاء.
وللمرة الأولى منذ سنوات لم تشعر أن دموعها خطړ. لم تشعر أنها ستحاسب على ألمها. لم تشعر أنها يجب أن تشرح نفسها قبل أن يسمح لها بأن تتنفس.
جلس رودريغو في الخلف صامتا باحترام. كان يرى أمامه لقاء لا يخصه لكنه يشبهه من الداخل لقاء بين شخص كان وحيدا في حزنه وشخص كان وحيدا في هروبه. وكان يعرف وهو يشاهد تلك اليدين تتشابكان أن بعض الحقائق لا تحتاج إلى خطب طويلة لتثبت نفسها.
قال الأب بعد لحظة صمت ثقيل
هل لاحقك هل وجدك
تغير وجه أديل.
عادت الظلال إلى عينيها.
لكن رودريغو تقدم خطوة وقال بهدوء
نعم لكنه لن يقترب. نحن هنا الآن وسنرتب كل شيء بطريقة تحميكم.
نظر الأب إلى رودريغو. لم تكن نظرة شك بل محاولة قراءة رجل لم يره من قبل. ثم أومأ كأن غرائز الأبوة ما زالت تعمل حتى في آخر الطريق.
قال الأب لأديل بصوت ضعيف لكنه واضح
اسمعيني الخۏف لا يختفي لأنه صحيح بل يختفي عندما تمسكين يدا أخرى. لا تعودي وحدك مرة أخرى وعديني.
حاولت أديل الكلام لكن دمعتها سبقت صوتها. أومأت پعنف كمن يخشى أن يضيع الوعد إذا لم يثبته بسرعة.
قال الأب
اقتربي دعيني أراك جيدا
اقتربت أكثر حتى صار وجهها قريبا من وجهه وسمعت أنفاسه ورأت تحت عينيه تعب السنين. رفع يده بصعوبة ولمس خدها. لمسة خفيفة لكنها أثقل من تاريخ كامل.
همس
كبرت لكنني أعرفك. كنت أعرف أنك ستعودين كنت أعرف.
في تلك اللحظة شعرت أديل أن شيئا يتفكك داخلها. عقدة قديمة كانت تحكم إغلاقها لكي تبقى قادرة على العمل والاختباء والنجاة. والآن أمام هذه العينين لم تعد بحاجة إلى التظاهر بالقوة.
قالت بصوت مبحوح
أنا تعبت يا أبي تعبت من الجري.
رد بحنان موجع
إذا توقفي هنا عندي ثم ابدئي من جديد.
كان الوقت يمر والممرضة ستعود لكن الغرفة صارت
تم نسخ الرابط