نجم غنائي صاعد إلى داعية تهدي ابتسامته القلوب حكاية الشيخ محمود المصري
دنيا ولا دين لا أغنية ولا أنشودة. كان ذلك بمثابة صدمة كبرى لكنه لم يستسلم. لم يقل لقد حرمت من الغناء إذن فلأعد إلى ما كنت عليه. بالعكس اعتبر ذلك رسالة من الله أنه قد اختاره لطريق آخر طريق لا يحتاج فيه إلى صوته بل إلى قلبه وعقله ولسانه.
ومن هنا بدأ مشوار جديد لم يكن يتوقعه أحد حتى هو نفسه. اتجه إلى القرآن الكريم يحفظ آياته ليل نهار يقرأ التفاسير يغوص في بحور العلم الشرعي ويجلس بين العلماء يتعلم. وكلما ازداد علما ازداد تواضعا وكلما ازداد قربا من كتاب الله ازداد حبا للناس ورحمة بهم. وصار وجهه الذي اعتاد الناس
أن يرونه مبتسما أكثر إشراقا بنور الإيمان. ومنحه الله القبول بين الشباب والكبار فصار داعية محبوبا يتحدث بأسلوب بسيط قريب من القلب يشرح الدين بعبارات يفهمها الجميع يضرب الأمثلة من الحياة اليومية ويبتعد عن التعقيد والتنفير.
ذاع صيته في كل مكان لم تعد شهرته في الفن بل صارت شهرته في الدعوة إلى الله. آلاف الشباب اهتدوا بكلماته بكى الكثيرون في خطبه ورأوا فيه قدوة حية لشاب ترك الدنيا بما فيها من بريق واختار الآخرة. صار الشيخ محمود المصري صاحب البسمة اسما يعرفه كل بيت.
مرت السنوات وذات يوم وبعد نحو خمسة عشر عاما من تلك التوبة كان في إحدى رحلاته بالطائرة. جلس في مقعده يتأمل في نعم الله عليه يتذكر بداياته ويتأمل كيف دارت به الأيام. وفجأة وقعت عيناه على رجل يقف عند باب الطائرة ملامحه مألوفة جدا قلبه خفق بشدة إنه صديقه القديم رفيق الأحلام الماضية عمرو دياب.
لم يره منذ أن افترقا منذ أن سلك كل منهما طريقا مختلفا هو إلى الدعوة وطلب العلم والآخر إلى الغناء والشهرة العالمية. وقف الشيخ محمود من مكانه ومشى بخطوات مترددة نحو صديقه القديم. وعندما اقترب سلم عليه بابتسامة عريضة لكن عمرو نظر إليه باستغراب. لم يعرفه.
ابتسم الشيخ محمود وقال ألا تعرفني
رد عمرو والله لا أعرف حضرتك تعرفني
ابتسم الشيخ أكثر وقال وهل يخفى القمر أنا صديقك القديم محمود المصري قد من الله علي وهداني إليه.
تغيرت ملامح عمرو في لحظة تذكر كل شيء واندفع يعانقه بحرارة وكأن السنوات الطويلة التي فرقت بينهما ذابت في لحظة لقاء. تحدثا سويا تبادلا الذكريات ضحكا قليلا وتأملا كثيرا. لم يطل اللقاء لكن أثره كان عميقا.
وعندما هم الشيخ بالانصراف دعا له بدعاء عظيم دعاء عبد الله بن مسعود للمغني زاذان ما أحسن هذا الصوت لو كان بالقرآن. ثم مضى في طريقه بينما اندفع الناس نحوه يلقون عليه التحية يطلبون الدعاء يبتسمون له بإجلال.
نظر عمرو بدهشة إلى المشهد لم يعتد أن يرى مثل هذا الإقبال على شخص غيره. فسأل مضيفة الطائرة
باستغراب هل هذا