نجم غنائي صاعد إلى داعية تهدي ابتسامته القلوب حكاية الشيخ محمود المصري
الشيخ مشهور أجابته بثقة نعم ومن لا يعرف الشيخ محمود المصري في العالم العربي
ابتسم عمرو متعجبا من مفارقات الزمان. كيف تحول صديقه الذي كان ينافسه على درب الغناء إلى داعية يهتف باسمه الناس في كل مكان وكيف أن الطريق الذي كان يبدو صعبا وشاقا هو الذي جلب له محبة الناس الحقيقية واحترامهم
وهكذا يضرب الله الأمثال لعباده. فلا الهداية مرتبطة بموهبة ولا بشهرة ولا بمكانة دنيوية. إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء.
إن القصة لم تنته هنا بل بدأت منها دروس عظيمة. فالشاب الذي كان يتوقع له أن يكون نجم الغناء الأول في مصر أصبح بفضل الله داعية يهتدي بكلماته الشباب. والمړض الذي كان يمكن أن يكون نهاية موهبته أصبح بداية لرحلة إيمانية أعمق. والصداقة القديمة التي فرقها اختلاف الطريق جمعها القدر على باب طائرة ليذكر كل واحد منهما أن الدنيا زائلة وأن البقاء لمن يرضى الله عنه.
كم من شاب اليوم ينظر إلى أهل المعاصي باحتقار وينسى أن الله قادر أن يقلب القلوب في لحظة وكم من شاب في المعصية يتمنى لو أن أحدا مد له يد الرحمة بدلا من لسان السباب العبرة ليست في الماضي بل في الخاتمة.
تلك القصة تعلمنا أن ندعو لإخواننا بالهداية لا أن نلعنهم. فربما يكون اليوم في معصية وغدا في طاعة وربما
يكون اليوم مغنيا أو ممثلا أو حتى بعيدا كل البعد عن الدين ثم يفتح الله على قلبه فيصبح من أعلام الدعوة والعلم. من كان يصدق أن الشاب محمود الذي كان يستعد لاقټحام عالم الأضواء سيكون بعد سنوات قليلة الشيخ محمود المصري الذي يملأ قلوب الملايين بالقرآن والذكر
إنها مفارقات الزمان وعجائب القدر التي لا يخطئها من يتأمل. ولو تأملنا نحن حياتنا لوجدنا فيها رسائل مشابهة. رسالة تقول لنا لا تغتر بالدنيا ولا تيأس من رحمة الله. رسالة تقول لنا الهداية بيد الله فلا تستبعد أن يهدي الله من كان أبعد الناس. ورسالة تقول إنك إن تركت شيئا لله عوضك الله خيرا منه.
فالشيخ محمود ترك الغناء لله فأعطاه الله محبة الناس. وترك الشهرة الدنيوية فأعطاه الله شهرة أبدية في قلوب المؤمنين. وابتلاه بالمړض فعوضه بنور العلم. فهل بعد هذا من عظة
اللهم ردنا إليك ردا جميلا وثبت قلوبنا على دينك واجعلنا من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه وتوفنا وأنت راض عنا يا كريم.