طلب من ابنه اختيار أمّ جديدة… فاختار عاملة النظافة وغيّر مصير العائلة

موقع أيام نيوز

الخدمة. لا تجول. لا ظهور.
سألت
ما الذي يحدث
خفضت كارمن صوتها كما لو أن الجدران تثرثر
السيد أحضر نساء ليختار غابرييل.
شعرت هيلينا بقلبها يخفق بقوة. تطلعت من النافذة ورأت خمس مرشحات ينزلن من السيارات كدمى مجلات كعوب عالية فساتين من ماركات وابتسامات مثالية. تخيلت غابرييل جالسا أمامهن كأنه معروض في واجهة مجبرا على اختيار أم كما يختار نكهة آيس كريم. عندها أدركت هيلينا شيئا دون أن يشرحه لها أحد ذلك اليوم لن ينتهي بخير. شيء ما كان على وشك أن ينكسر ولن يكون مزهرية باهظة.
لم تستطع البقاء ساكنة.
خرجت من الباب الخلفي بحجة تفقد النباتات متجاهلة تحذير كارمن. سارت بسرعة عبر الحديقة الضخمة حتى
وصلت إلى الجسر. كان غابرييل هناك منكمشا تحته يعانق ركبتيه ويدفن جبهته بين ذراعيه. لم يكن يبكي بصوت مرتفع لكن الحزن كان كثيفا كأنه مطر لا يرى.
قالت وهي تنحني
غابرييل هل أنت بخير
رفع رأسه. وعندما رآها أطلق زفيرا وكأنه كان يحبس أنفاسه لساعات.
قال
خالتي هيلينا لا أريد العودة.
جلست بجانبه على العشب غير مبالية باتساخ زيها.
سألته
ماذا حدث
قال
أبي يريدني أن أختار أما جديدة من بين خمس نساء لا يعرفن حتى اسمي الحقيقي.
ابتلعت هيلينا ريقها.
سألته
وماذا تشعر
نظر إلى الماء الجاري.
قال
أن أمي هي ماريانا. وأن تلك النساء لا يحببنني. هن هنا من أجل مال أبي.
أرادت أن تقول له لا تقل ذلك أرادت أن تلطف له العالم لكنها لم تستطع أن تكذب على هذا الصدق الواضح.
قالت
أحيانا يرتكب الكبار حماقات عندما تكون قلوبهم مکسورة.
شد غابرييل فكيه.
قال
أزال صور أمي. قال إن الوقت حان للمضي قدما. لكنني لا أريد المضي بدونها.
أمسكت هيلينا بيده الباردة.
قالت
أمك لم ترحل حقا. هي في ذكرياتك. في الحب الذي تركته لك. في الخير الذي بداخلك.
نظر إليها بعينيه الواسعتين.
قال
أتحدث معها كل ليلة. وقالت لي البارحة إن قلبي سيعرف من سيعتني بي عندما يحين الوقت. ولن أحتاج أن يأمرني أبي.
شعرت هيلينا بقشعريرة تسري في جسدها. وقبل أن تقول أي شيء سمعت صوت ريكاردو يقترب عبر الحديقة
غابرييل! أين أنت
انكمش الطفل وقال بصوت مرتجف
سيجبرني
وقفت هيلينا. لم تكن تعرف كيف لكنها أدركت الأمر بوضوح ذلك الطفل كان يطلب المساعدة بكل كيانه حتى لو لم يقل سوى لا أريد.
قالت له بصوت منخفض
ابق هنا. سأذهب لأتحدث مع والدك.
قال غابرييل پخوف
سيطردك.
انحنت حتى صارت في مستواه وقالت
لن أسمح بأن يؤذيك أحد. أعدك.
كان التقدم نحو ريكاردو أشبه بالسير نحو عاصفة. وجدته قرب المسبح ووجهه محمر من الڠضب والنساء الخمس يراقبن المشهد كما لو كن يشاهدن عرضا.
قالت هيلينا وهي تأخذ نفسا عميقا
سيد ريكاردو غابرييل خائڤ. هو لا يريد
قاطعها بحدة
ماذا تفعلين هنا قلت لك ألا تظهري.
ضحكت إحدى النساء ضحكة خفيفة بلا روح.
يا لها من دراما. إنه دلع طفل مدلل.
التفتت هيلينا إليها ببرود لم تعرفه من قبل.
هل لديك أطفال
رمشت المرأة مرتبكة.
لا.
قالت هيلينا
إذا لا تتحدثي عما لا تفهمين.
توتر ريكاردو وقد شعر بالإهانة أمام ضيفاته.
هيلينا كيف تجرؤين
قالت بثبات
أنا أدافع عن غابرييل. هو يحتاج إلى حنان لا إلى ضغط.
قال ريكاردو بحدة
يحتاج أن يتعلم أنني الأب وأن أوامري تطاع.
ثبتت هيلينا نظرها فيه.
هو يحتاج حبا لا طاعة قسرية.
ساد صمت ثقيل. ثم شق صوت طفولي الهواء كالصاعقة
لا تطردها!
ظهر غابرييل راكضا وعلق نفسه بثوب هيلينا كما لو كان طوق نجاة.
هي الوحيدة التي تفهمني في هذا البيت قال وهو يبكي.
تقدم ريكاردو خطوة غاضبا.
غابرييل تعال إلى هنا!
صړخ الطفل
لا!
ثم الټفت إلى النساء الخمس وقال
إن كنتم تريدون اختيارا فقد اخترت.
شعرت هيلينا وكأن الأرض اختفت من تحت قدميها.
قال غابرييل بصوت عال
أنا أختار خالتي
تم نسخ الرابط