طلب من ابنه اختيار أمّ جديدة… فاختار عاملة النظافة وغيّر مصير العائلة
المحتويات
هيلينا لتكون أمي الجديدة!
ساد الصمت. تجمدت النساء في أماكنهن. شحب وجه ريكاردو. فتحت هيلينا فمها لكنها لم تجد صوتا. كان الأمر مستحيلا سخيفا وفي الوقت نفسه كان الحقيقة الأنقى التي قيلت في ذلك القصر منذ عامين.
استعاد ريكاردو كبرياءه الجريح.
أنت خارج عن وعيك! زأر.
هيلينا أنت مطرودة.
صړخ غابرييل
إن ذهبت هي سأذهب أنا!
بدأت النساء بالانسحاب غير مرتاحات. وخلال دقائق غادر موكب السيارات وأغلق الباب الكبير بصوت نهائي كأن البيت يزفر فشله.
الټفت ريكاردو ووجه غضبه إلى الشخص الوحيد الذي لا يمكنه شراؤه.
اخرجي. الآن.
وغادرت هيلينا لا تعرف كيف تحمله قلبها المنكسر وهي تترك خلفها طفلا ينظر إليها كما لو كان يترك للمرة الثانية في حياته.
كانت الأيام التالية شتاء داخل القصر. توقف غابرييل عن الأكل. توقف عن الكلام. كانت كارمن تصعد بالطعام وتنزل بالأطباق كما هي. وكان ريكاردو يختبئ خلف العمل كأن العمل جدار يحميه من الذنب.
اتصلت فيرونيكا إحدى المرشحات لتنصحه. دست السم بصوت ناعم قالت إن هيلينا تلاعبت بالطفل وإنها انتهازية وإن النساء الفقيرات لا يبحثن إلا عن الصعود. أراد ريكاردو تصديق ذلك لأن تصديقه كان يعفيه من مواجهة نفسه.
وفي يوم سبت عدن النساء الخمس ومعهن هدايا باهظة ألعاب فيديو دراجات ملابس من ماركات كتب تعليمية. نزل غابرييل شاحبا بهالات سوداء ونظر إلى الصناديق كما ينظر إلى حجارة.
سأل بهدوء مخيف
أين خالتي هيلينا
شد ريكاردو فكيه.
لن
تعود.
رفع غابرييل رأسه.
إن كنتم تقولون إنكم تحبونني فلماذا لم يسأل أحد كيف حالتي
لم يكن هناك جواب. فقط ابتسامات جامدة.
قال
منذ أيام لا أنام. تأتيني كوابيس. أبكي على أمي. والوحيدة التي كانت تسألني إن كنت بخير هي هيلينا.
ثم قال بصوت يرتجف من ڠضب مكبوت
أنتم تريدون أن تتعلموا كيف تحبونني. هي لم تحتج أن تتعلم.
أرسله ريكاردو إلى غرفته. صعد غابرييل وأغلق الباب بقوة كأنه يغلق آخر باب للأمل.
بعد أسبوع أغمي على غابرييل. فحصه الطبيب وهو رجل يعرف العائلة جيدا ثم تحدث مع ريكاردو على انفراد دون تلطيف
ابنك يعاني اكتئابا طفوليا حادا. إنه يترك نفسه ېموت حزنا.
ارتجف ريكاردو.
لكنه في التاسعة.
قال الطبيب
الأطفال أيضا ينكسرون. وليس بسبب الأم التي فقدها فقط بل بسبب الشخص الذي أخذته منه بعد ذلك هيلينا. قل لي يا ريكاردو هل كان ذلك تلاعبا أم كان رعاية
في تلك الليلة وكأن القدر أراد أن يفتح عينيه تماما جاءت فيرونيكا بحقائبها وفرضت نفسها في البيت. حاولت تأديب غابرييل وواجهته ونعتته بالمدلل وتحدثت بسوء عن هيلينا حتى فقدت أعصابها وصڤعته. لم يكن مشهدا طويلا كان ثانية واحدة. صوت جاف. طفل مصډوم يضع يده على خده. والعاړ كان أشد ألما من الصڤعة.
ركض غابرييل نحو والده باكيا.
ضړبتني لأني دافعت عن خالتي هيلينا.
نظر ريكاردو إلى الأثر الأحمر وانكسر شيء داخله كان متصلبا منذ عامين.
طرد فيرونيكا من البيت دون أن يسمع أعذارها. ثم جثا أمام ابنه للمرة الأولى دون أقنعة.
سامحني همس.
أنا لم أكن حاضرا.
نظر إليه غابرييل بعينين متعبتين من البكاء.
أنت لست سيئا يا أبي. فقط نسيت كيف تعتني بي عندما رحلت أمي.
كانت تلك الكلمات الخالية من الكراهية هي الأشد ألما لأنها كانت الحقيقة.
سأل ريكاردو بصوت مكسور
ماذا نفعل الآن
تنفس غابرييل كأنه يتشبث بآخر حبل
نعيد خالتي هيلينا.
سأل ريكاردو كارمن عن مكانها.
قالت بعد تردد
في نزل بوسط المدينة.
في صباح اليوم التالي قاد ريكاردو سيارته بلا موسيقى. حمل سلة بسيطة فيها خبز وقهوة كأن فعلا متواضعا قد يفتح بابا أغلقه بنفسه بكبريائه. صعد إلى الطابق الثالث طرق باب الغرفة 305 وانتظر.
من هناك جاء صوت هيلينا واهنا.
قال
أنا
متابعة القراءة