طفلة الملياردير لم تتوقّف عن البكاء… وما فعله فتى من الدرجة السياحية غيّر كلّ شيء

موقع أيام نيوز

ممرضة متفانية علمته كل شيء. علمته كيف يكون صبورا كيف يصغي وكيف يداوي الآخرين.
وشارك مايسون حلمه بأن يصبح طبيب أطفال يوما ما ليساعد الأطفال الذين لا يملكون الكثير. أنصت هنري في صمت متواضع مستوعبا كل كلمة قالها الفتى.
أدرك الملياردير حينها كم كان متشبثا بالسيطرة منذ ۏفاة زوجته. لقد انشغل بإدارة ألمه إلى درجة نسي معها كيف يكون حاضرا حقا.
ومشاهدة مايسون وهو يحتضن نورا بتلك السکينة العميقة أيقظت شيئا دفينا في روح هنري شرارة أمل ډفنها حزنه المشلۏل لأشهر طويلة.
كان وجود الفتى تذكيرا بأن الروابط الإنسانية أهم من أرصدة الحسابات البنكية. كان مايسون غنيا بطرق كان هنري قد نسيها مؤقتا.
ومع بدء الطائرة في هبوطها الطويل نحو زيورخ تغير الجو داخل المقصورة. ذاب انزعاج الركاب وحل مكانه احترام صامت وتأمل عميق.
راقب هنري الغيوم من خلف النافذة وهو يشعر بخفة غريبة تتسلل إليه. بدا عبء الأبوة المنفردة أقل قسۏة مع وجود مايسون إلى جانبه.
وعندما لامست الطائرة أرض المطار وبدأت المحركات تخفت أوقف هنري مايسون قبل أن يختفي بين الركاب المتجهين نحو بوابات الخروج المزدحمة.
قال بصوت متهدج بالعاطفة
أخبرني ماذا تنوي أن تدرس أين ترى نفسك بعد خمس سنوات أريد أن أعرف خطتك.
تردد مايسون وقد بدا عليه الخجل وبعض عدم الثقة. اعترف بأنه يدخر كل ما يستطيع للجامعة على أمل أن يحصل يوما ما على منحة صغيرة في كلية محلية.
نظر هنري إلى ابنته التي كانت لا تزال نائمة بسلام في سريرها الصغير. ثم مد يده إلى جيبه ووضع بطاقة ذهبية أنيقة في يد الفتى المتشققة.
قال بحزم
اتصل بي فور عودتك إلى المنزل. سنتأكد من حصولك على منحة. ليست منحة صغيرة بل منحة كاملة يا مايسون.
امتلأت عينا مايسون بالدهشة. نظر إلى البطاقة ثم إلى الرجل. وارتسمت ببطء ابتسامة مشرقة على وجهه الشاب المتعب المفعم بالأمل.
همس بصوت مكسور قليلا
شكرا لك يا سيدي. لا تعلم ماذا يعني هذا لي ولوالدتي. لن أخذلك أعدك.
ومع ابتعاد الفتى نحو المخرج ضم هنري نورا إلى صدره بإحكام. شعر بدقات قلبها المتناغمة مع قلبه.
للمرة الأولى منذ ۏفاة زوجته المأساوية شعر بأن العالم يمكن أن يكون رحيما من جديد. بدأ الظلام ينقشع أخيرا.
أدرك أن الملائكة لا تهبط دائما من الغيوم الذهبية في السماء بل أحيانا تمشي في ممر الطائرة قادمة من الدرجة السياحية مرتدية حذاء مهترئا وقوة صامتة.
سار هنري في المطار بهدف جديد. لم يعد مجرد رجل أعمال بل أصبح أبا يدرك قيمة يد ممدودة من الآخرين.
نظر إلى نورا التي فتحت عينيها الصغيرتين ونظرت إليه بفضول بريء كأنها تحاول للمرة الأولى أن تتعرف على العالم من حولها. كان بريق عينيها يشبه نافذة مضيئة في ليل طويل نافذة لم يكن هنري متأكدا من استعداده للنظر عبرها
تم نسخ الرابط