سخر من زوجته السابقة عاملة نظافة… وبعد دقائق سقط عالمه كله
المحتويات
لحظات اختفى زي عاملة النظافة.
واختفت معه الصورة التي تمسك بها فيكتور لثوان فقط.
أمام فيكتور وقفت امرأة أخرى.
شعرها منسدل بحرية.
وقفتها مستقيمة.
نظرتها ثابتة باردة لا تحمل أي حاجة لتبرير أو تفسير.
تقدم الرجل الأشيب خطوة إلى الأمام وقال بصوت واضح حملته أرجاء البهو كلها
يشرفني أن أقدم لكم السيدة إلينا كروز مؤسسة علامة اللهيب القرمزي الفاخرة والمستثمرة الرئيسة وراء هذه المجموعة الحصرية التي يكشف عنها هذا المساء.
شعر فيكتور بأن الكلمات تضربه كالمطرقة.
تراجع خطوة إلى الخلف دون أن يشعر.
الټفت لا إراديا إلى الفستان الأحمر خلف إلينا.
ذلك الفستان الذي سخر منه قبل دقائق.
اقترب بنظره
ورأى الاسم مخيطا داخل البطاقة.
اسمها.
استدارت إلينا نحوه.
وابتسمت.
لكنها لم تكن ابتسامة المرأة التي عرفها قديما.
لم تكن تلك الابتسامة المرتبكة التي كانت تعلو شفتيها حين كان يرفع صوته
ولا تلك التي تحمل اعتذارا صامتا كلما شعر أنها تحاول إرضاءه أكثر مما ينبغي.
لم تكن هشة.
لم تكن مترددة.
كانت ابتسامة امرأة تعرف تماما أين تقف
وتدرك قيمة اللحظة
ولا تحتاج إلى رفع صوتها كي تسمع الحقيقة.
قالت بصوت هادئ مستقر لكنه وصل إلى مسامعه واضحا كأن الكلمات اختارت طريقها إليه وحده وسط الضجيج المكتوم
قبل سبع سنوات قلت إنني لست على مستواك.
توقفت لحظة قصيرة.
ليست ترددا بل منحته ثانية كاملة ليتذكر.
ليرى نفسه كما كان متعاليا واثقا بأن العالم خلق ليخدم طموحه وحده.
ثم أضافت بنبرة لم تحمل شماتة ولا ڠضبا
وقبل دقائق قلت إنني لن أتمكن يوما من لمس هذا الفستان.
ساد صمت أثقل من أي صړاخ.
حتى ناتالي توقفت عن الابتسام.
وحتى فيكتور شعر بأن الكلمات لم تكن موجهة لإحراجه أمام الناس
بل كانت حكما نهائيا صدر بلا حاجة إلى دفاع.
رفعت إلينا يدها بهدوء.
لم يكن في حركتها استعراض.
بل بساطة من اعتاد امتلاك الأشياء دون ضجيج.
تحرك أحد الموظفين وفتحت الواجهة الزجاجية ببطء.
صوت خفيف لكنه بدا في أذن فيكتور كأنه إعلان نهاية.
مدت إلينا أصابعها ولمست القماش الأحمر الداكن برقي طبيعي
كما لو كانت تلامس جزءا من ذاكرتها
جزءا من حلم قديم لم يمت بل انتظر وقته فقط.
تكسرت الأضواء على الياقوت
وانعكست على الواجهة الزجاجية
فبدا البهو وكأنه يغتسل بضوء أحمر دافئ
حتى خيل للحاضرين أن المكان يتنفس هيبة لا يمكن إنكارها.
مالت برأسها قليلا وهمست بصوت خاڤت
لكنه اخترق صدر فيكتور كطعڼة صامتة
يا للخسارة
ثم رفعت عينيها إليه مباشرة.
نظرة مستقيمة بلا ارتباك بلا خوف.
لأن من لم يعد يملك الحق في لمس أي من هذا هو أنت.
في تلك اللحظة كأن العالم قرر أن يضيف الضړبة الأخيرة.
اهتز هاتف فيكتور بلا توقف داخل جيبه.
مرة.
ثم ثانية.
ثم ثالثة.
أخرجه بيد لم تعد ثابتة كما كانت قبل دقائق.
تجاهل المكالمات وفتح أول رسالة ظهرت على الشاشة.
كانت من مساعده التنفيذي.
قرأ السطر الأول
ثم الثاني
ثم توقف.
لم يكن التوقف سببه عدم الفهم
بل لأن عقله رفض أن يستوعب ما تقوله الكلمات.
شعر فجأة وكأن الهواء قد انسحب من
متابعة القراءة