طردني وأنا في المخاض وقال إنني لا شيء… ثم اكتشف أنني أملك شركته
المحتويات
أحد في قيمتي ولا في قدرتي لأن أحدا ببساطة لم ينظر إلي أصلا.
لقد بنى نجاحه على أساس لم يكن يعلم أنه لي.
وقف طويلا فوق أرض صلبة يظنها من صنعه وحده بينما كانت جذورها ممتدة إلي وإلى امرأة أخرى سبقتني بالحكمة.
حين التفتت كارا إليه ببطء بدا المشهد كأن الزمن قد تباطأ.
لم تكن غاضبة بالمعنى الصاخب.
لم تصرخ ولم ترفع صوتها ولم تحدث مشهدا.
لكن عينيها كانتا تقولان كل شيء.
قالت فقط بصوت منخفض لكنه اخترق الصمت كالسهم
قلت إنها لا شيء.
في تلك اللحظة لم أحتج أن أضيف حرفا.
لم أحتج أن أشرح.
لم أحتج أن أدافع عن نفسي.
لم أتشف.
لم أبتسم.
لم أشعر بتلك النشوة السطحية التي يصفها الناس
حين يتحدثون عن الانتصار.
جلست بهدوء على رأس الطاولة المكان الذي لم أتخيل يوما أن أجلس فيه ليس لأنني لا أستحقه بل لأنني تعلمت طويلا أن أضع نفسي في الصفوف الخلفية.
فتحت جدول الأعمال وبدأت الحديث كما لو أن شيئا استثنائيا لم يحدث.
العمل أولا.
الوقائع أولا.
والعدالة تأتي بصمت بلا استعراض.
أما الاڼتقام فلم يكن يوما هدفا بالنسبة لي.
كنت أبحث عن توازن فقد وعن حقيقة تأخر ظهورها.
بعد الاجتماع لم يتوقف جوليان عن المحاولة.
اتصل في أوقات غير مناسبة.
أرسل رسائل طويلة يشرح فيها ما لا يشرح ورسائل قصيرة يختصر فيها ندما لا معنى له.
كانت كلماته تتخبط تارة اعتذار وتارة تبرير وتارة استجداء.
وفي إحدى الليالي حضر إلى مبنى شقتي دون موعد كأن المسافات التي صنعها بيديه لم تعد تعنيه.
كان يحمل باقة زهور لا أعرف لمن اشتراها أصلا زهورا متأخرة مثل اعتذاره وصوته يرتجف بندم لا يعرف أين يضع نفسه ولا إلى أي زمن ينتمي.
كان يقف هناك تحت ضوء المدخل البارد رجلا أقل بكثير مما كان يتصور نفسه.
لم يعد المدير التنفيذي الواثق ولا الزوج الذي ظن أنه صاحب اليد العليا.
كان فقط رجلا يواجه نتيجة نظرته للعالم.
كان يردد الجملة ذاتها كما لو كانت طوق نجاة أخير
لم أكن أعلم لو كنت أعلم
كلمات قالها بصدق متأخر لكنه صدق لا يغير شيئا.
أجبته عبر جهاز الاتصال عند الباب دون أن أفتح ودون أن أرفع صوتي لأنني لم أعد بحاجة إلى الصړاخ كي أسمع
وهذه هي المشكلة يا جوليان.
أنت لا تحترم الإنسان.
أنت تحترم فقط القيمة التي تراها بعينيك وحين لا تراها تنكر وجود صاحبها.
لم يكن في صوتي ڠضب.
كان فيه وضوح فقط وضوح امرأة توقفت عن تبرير نفسها وعن شرح قيمتها لمن لا يرى إلا الأرقام.
صمت طويلا.
ثم فهم أو ظن أنه فهم.
لكن بعض الفهم يأتي متأخرا لدرجة أنه لا يصلح شيئا.
لم تمكث كارا طويلا بعد ذلك الاجتماع.
خلال شهر واحد استقالت من منصبها ورفعت دعوى طلاق كما لو كانت تسحب نفسها بهدوء من قصة لم تكن كما وعدت بها.
في العلن كتب السبب بعبارة دبلوماسية مألوفة
خلافات لا يمكن التوفيق بينها.
وفي
متابعة القراءة