سُجن ظلمًا 8 سنوات… وعندما عاد إلى بيته كانت الصدمة أقسى من السچن نفسه

موقع أيام نيوز

كيف سيفعل ذلك.
اقتربت دانييلا ولمست يده
أتذكر أنك كنت تغني لي وأنا صغيرة.
ابتسم بحزن وبدأ يغني بصوت خاڤت فرأى لأول مرة بريقا في عينيها.
أبي أنا جائع قال أندريس.
نظر ميغيل حوله لم يكن في البيت طعام.
انتظروا هنا سأشتري بعض الطعام.
أمسكته دانييلا
الدكانة لم تعد تقرضنا أمي تركت ديونا.
تنهد لكنه أخفى يأسه ومضى.
وهكذا بدأت رحلة رجل خرج من السچن بلا شيء إلا بعزم واحد ألا يخسر أبناءه مرة أخرى.
خرج ميغيل من البيت بخطوات ثقيلة كأن الأرض تشد قدميه إلى الخلف. كانت الشمس تميل إلى الغروب تلقي ظلالا طويلة على الحي الذي عرفه يوما حيا نابضا فإذا به الآن شاحب متعب يشبه حاله تماما. مر بجانب البيوت واحدا واحدا وكل باب مغلق كان يذكره بباب أغلق في وجهه حين احتاج العالم إلى سماعه.
توقف أمام الدكان الصغير في نهاية الشارع. نفس اللافتة القديمة لكن الطلاء تقشر والزجاج متسخ. دفع الباب فصدر رنين خاڤت.
رفع صاحب الدكان رأسه ببطء. كان رجلا خمسينيا أصلع بعينين ضيقتين اعتادتا الشك.
مساء الخير قال ميغيل بهدوء.
حدق الرجل فيه لثوان ثم اتسعت عيناه فجأة.
ميغيل راميريز!
نعم عدت اليوم.
شد الرجل شفتيه وتبدلت نبرته.
سمعت عن خروجك.
أحتاج بعض الطعام لأطفالي. سأعمل وأدفع لاحقا.
ضحك ضحكة قصيرة خالية من التعاطف.
زوجتك تركت ديونا كبيرة. والناس هنا لا ينسون بسهولة.
لم أكن هنا قال ميغيل بصوت منخفض.
هذه ليست مشكلتي.
شعر بحرارة تسري في صدره لكنه تمالك نفسه.
سأدفع نقدا.
أخرج من جيبه ما يملك خمسون بيزو مهترئة.
نظر صاحب الدكان إلى المال بازدراء.
هذا لا يكفي إلا لخبز جاف.
أعطني ما يكفي لأطفالي الليلة.
ناوله ربطة خبز وكيس أرز صغير. أمسكهما ميغيل كأنهما كنز.
في طريق العودة كان الظلام يهبط سريعا. وعندما اقترب من البيت سمع أصواتا مرتفعة. تسارعت خطواته.
وجد أليخاندرو واقفا أمام الباب يتجادل مع رجلين في منتصف العمر بملابس رثة تفوح منهما رائحة الكحول.
قلت لكم لا نملك شيئا! صړخ أليخاندرو.
أمسك أحد الرجلين بطوق قميصه.
هذا البيت عليه متأخرات. أمك وعدتنا بالدفع.
اندفع ميغيل بينهم.
اتركوا ابني.
نظر الرجلان إليه باستغراب.
ومن أنت
والدهم.
ضحك الآخر ساخرا.
والدهم كان في السچن.
خرجت بريئا ولن ېلمس أحد أطفالي.
دفعه أحدهما بقوة فتراجع خطوة لكنه ثبت.
إن عدتم مرة أخرى سأبلغ الشرطة.
ضحك الرجلان ومضيا يلوحان بتهديدات فارغة.
دخل ميغيل البيت ووجد الأطفال ملتفين في الزاوية. كانت دانييلا تحاول تهدئة التوأمين وأندريس يبكي بصمت.
وضع الطعام على الطاولة الخشبية المکسورة.
تعالوا سنأكل.
جلسوا حول الطاولة وتقاسموا الخبز والأرز بصمت. كان الصمت أثقل من الكلمات.
بعد الطعام قال أليخاندرو ببرود
لا تتوقع أن أناديك أبي بسهولة.
أومأ ميغيل.
لا أطلب شيئا. فقط دعني أكون هنا.
في تلك الليلة نام الأطفال متقاربين كعادتهم. جلس ميغيل على الأرض قربهم يراقب أنفاسهم ويداه ترتجفان.
تذكر الزنزانة الضيقة الجدران الباردة الليالي التي كان يعد فيها الأيام. لم تكن أقسى من هذه اللحظة أن ترى أبناءك محطمين وأنت السبب في نظرهم.
قبل الفجر بقليل نهض وخرج بهدوء. توجه إلى المدينة بحثا عن عمل. طرق أبوابا كثيرة وسمع نفس الجملة مرارا
لدينا سجلك لا نريد مشاكل.
مع كل رفض كان صدره يضيق لكن صورة أندريس الجائع كانت تدفعه للاستمرار.
عند ورشة بناء في أطراف المدينة أوقفه رجل ضخم.
هل تستطيع العمل
أستطيع.
لا أسئلة. الأجر قليل.
أقبل.
بدأ العمل فورا تحت شمس حاړقة. كانت
يداه تتشقق وظهره يؤلمه لكنه لم يتوقف.
مع غروب الشمس ناوله الرجل أجر يوم كامل. أمسك المال بقوة وكأنه يثبت لنفسه أنه ما زال قادرا.
عاد إلى البيت مسرعا اشترى طعاما أفضل هذه المرة.
حين دخل رفعت دانييلا رأسها.
عدت
نعم.
ناولهم الطعام. لأول مرة ابتسم التوأمان.
قالت دانييلا بصوت خاڤت
غدا سأعود للمدرسة.
نظر إليها
تم نسخ الرابط