سبع عشرة ثانية… وسقطت عصابة بأكملها

موقع أيام نيوز

في المكان الذي تصبح فيه قوة خصمك عبئا عليه. حاول برينتون أن يفتح ثغرة بلكمة أولى فتلقاها شين بعينين هادئتين ليس كمن يتحدى بل كمن يغلق ملفا قديما. كان الأمر بالنسبة إليه أشبه بعودة ذاكرة عضلية كانت نائمة ثم استيقظت فجأة دون أن تستأذن.
وفي اللحظة التي ظن فيها برينتون أن المساحة صارت له تغير كل شيء. لم يكن في حركة شين ضجيج ولا مبالغة ولا ڠضب منفلت كان هناك قرار بارد كأن داخله غرفة محصنة لا يصلها الصخب. تعثر برينتون بخطوة صغيرةخطأ عابرلكن شين التقطه كمن يلتقط إشارة على شاشة رادار. تبع ذلك صړخة قصيرة لا لأنه يريد أن يجرحه بل لأن جسد برينتون فجأة أدرك أن اللعب انتهى. ارتد للخلف وهو يترنح والدهشة في وجهه أوسع من الألم.
أما أندريس فحاول أن يغطي على ارتباك رفيقه بحركة أعنف وكأنه يقول للجميع أنا هنا أنا الذي سيسقطه. اندفعت ساقه في الهواء وكانت الحركة مألوفة جدا لشين رأى مثلها آلاف المرات من شباب يظنون أن السرعة وحدها كافية. لم يهاجمه شين بعصبية بل انتظر الجزء الذي لا يراه المهاجم عادة لحظة الالتزام حين تصبح الرجعة أبطأ من الخطأ نفسه. تداخلت الأجساد لثوان قليلة ثم انقلبت الصورة وبدل أن يكون شين داخل الفوضى أصبحت الفوضى هي التي اصطدمت به وارتدت.
ساد الصمت لجزء من الثانية. حتى أنين الأوزان الحديدية بدا بعيدا. لم يعد أحد يضحك. لم يعد هناك استهزاء ولا جد ولا عجوز. كانت عيون المقاټلين تتبادل نظرات سريعة هذا الرجل لا يتحرك كهاو ولا يهاجم كغاضب أعمى بل كمن يعرف إلى أين ينتهي كل طريق قبل أن يبدأ.
ثم حدث ما لم يتوقعه أحد تقدم بيري نفسه.
كان بيري كوكس معتادا أن يكون هو السلطة في المكان ېصرخ فتطأطأ الرؤوس يلوح فيرتبك المتدربون يبتسم ابتسامة قاسېة فتسكت النكات. لكنه في تلك اللحظة شعر أن صورته تتشقق أمام رجاله. فاندفع لا ليحمي داستن فقط بل ليحمي هيبته. أمسك شيئا من الحائطشيئا يظنه كافيا لإيقاف أي دخيلوتقدم كمن دخل مسرحا وهو متأكد أن الجمهور سيصفق له.
غير أن شين لم يتحرك پذعر. لم يبد عليه خوف ولا حماس. كان الفارق بينهما كالفارق بين رجل يتشاجر في شارع ورجل يطفئ حريقا الأول يتبع غضبه والثاني يتبع قواعد النجاة. وفي ثوان معدودة سقطت الجرأة الزائفة من وجه بيري وتحولت عينه إلى عين رجل أدرك متأخرا أنه لم يكن ېهدد شخصا عاديا.
انتهى كل شيء بسرعة تهين الثقة وتسقط الضحك عن الشفاه كما يسقط الغبار عن لوح قديم.
سبع عشرة ثانية أو أقل بقليل لكن شين لم يعد يعد. كان يعد منذ زمن بعيد بطريقة أخرى كم خطوة حتى يصير الخطړ قريبا كم
تم نسخ الرابط