رواية كاملة بقلم اسامه الهواري

موقع أيام نيوز


أحيانا يتحرك بدون وعي وكأن جسده يتصرف بشكل مستقل عن روحه. وكل مرة كنت أشعر بأن المۏت يقترب أكثر وأكثر.
كنت أعلم في قلبي أن هذه ليست نهاية قصتنا وأن الأيام القادمة ستجلب معها الصدمة الحقيقية وأنني سأضطر لمواجهة الحقيقة الأكثر ړعبا أننا قد ڼدفنه مرة أخرى ولكن هذه المرة لا عودة من المۏت.
بعد كل ما مررنا به شعرت أن قلبي لم يعد يحتمل أي لحظة جديدة. عودته المفاجئة من المۏت الغيبوبات المتكررة والأيام التي قضيناها بين المستشفى والمنزل جعلتني أشعر أن حياتنا أصبحت حلما مرعبا لا ينتهي. لم يكن مجرد مرض كان وكأن قوة خفية تتلاعب بنا تختبر صبرنا وتصنع لحظاتنا بين الحياة والمۏت.
بدأت ألاحظ أن جسده أصبح هشا بشكل غير طبيعي. كل مرة يتحرك فيها كنت أرى الخطړ يقترب أكثر وكان كل يوم يبدو وكأنه معركة جديدة للبقاء على قيد الحياة. لم يكن مجرد مرض السكري كانت مضاعفاته تجتاح كل أعضاء جسده والقلب الذي كاد أن يتوقف مرات عديدة أصبح ضعيفا يتطلب مراقبة مستمرة كل دقيقة كانت بالنسبة لنا انتصارا صغيرا على المۏت.
وذات مساء بينما كنا نحاول أن نمضي ببعض الهدوء في المنزل بدأ يشعر پألم شديد في صدره صړخ فجأة وانكمش على الأرض كما لو أن كل جسده اڼفجر دفعة واحدة. صړخت أنا مستيقظة من كل شيء

ناديت على الإسعاف لكن الوقت كان بطيئا جدا. شعرت بأن كل ثانية تمر كانت تحمل معها احتمال أن أفقده نهائيا.
وصلنا المستشفى والطبيب الذي عرف تاريخنا الطويل معه نظر إلي بعيون مليئة بالحزن وقال هذه المرة قد لا نتمكن من إنقاذه. كان صوته باردا لكنه مليء بالقلق وكل كلمة منه كانت كالسيف يقطع قلبي.
جلس بجانبي يحدق في وجهي بعيون نصف مفتوحة محاولا أن يقول شيئا لكنه عاجز عن الكلام. أمسكت يده أحاول أن أنقل له كل قوة الحب التي أستطيع جمعها. شعرت أن كل شيء حولي أصبح صامتا لا أصوات لا حركة فقط هذا الصمت المطبق الذي يختبر صبرنا.
ثم جاء القرار الصاډم. قال الطبيب نحن سنضطر لإجراءات طارئة ربما تكون اللحظة الأخيرة ونحن بحاجة لأن تكون مستعدة للأسوأ. شعرت بالړعب يتسلل إلي لم أعد أستطيع التفكير لم أعد أستطيع التنفس بشكل طبيعي كل شيء بدا وكأنه ينهار من حولي.
تم نقل زوجي إلى غرفة العمليات كل دقيقة كانت تأخذ من قلبي قطعة صغيرة. جلست بجانبه ممسكة بيده أتمتم بالدعاء أطلب من الله أن يحفظه ويعيده لي أتمتم بكل ما أعرفه من آيات وأدعية وكل صوت حولي بدا وكأنه بعيد لا يصل إلي سوى أصوات الأجهزة وصرخات الطاقم الطبي أحيانا.
بعد ساعات خرج الطبيب من غرفة العمليات وجهه كان شاحبا وقال لقد فعلنا كل شيء
 

تم نسخ الرابط