رواية كاملة بقلم اسامه الهواري
لكن السكر والقلب لم يتحملوا. ټوفي.
سقطت على الأرض بلا وعي للحظة شعرت أن العالم كله انهار من حولي وكل شيء اختفى. كان كل شيء انتهى لم يعد هناك رجاء لم يعد هناك حياة بعد هذه اللحظة.
ولكن كما حدث في المرة الأولى حدث شيء لم أكن أتوقعه. تحركت يده خفيفة في البداية ثم أقوى وفتح عينيه فجأة. الجميع حولي صدموا أصوات صړاخ صمت دموع صدمة. كانت اللحظة كالصاعقة جسده الذي أعلن مۏته مرتين عاد للحياة لكن هذه المرة كان ضعيفا أكثر من أي وقت مضى وكان واضحا أن هذه العودة لن تكون طويلة.
في الساعات التالية حاولنا كل شيء الأدوية المراقبة الدعاء لكن المۏت هذه المرة كان أقوى. جسده لم يعد يتحمل وكل محاولة لإبقائه على قيد الحياة كانت مجرد تأجيل للحظة الحتمية.
وفي اللحظة الأخيرة كنت بجانبه أمسك بيده أقرأ له القرآن أردد كل دعاء أعرفه. نظرت إلى وجهه كنت أراه بوضوح الضعف التعب لكن في عينيه كان هناك السلام. أخيرا بعد كل الصدمات بعد كل المفاجآت بعد كل الدموع والصړاخ والخۏف غاب عني نهائيا هذه المرة للمرة الأخيرة.
جلست بجانبه أضع رأسي على يده أبكي بحړقة لا يوصفها الكلام أدركت أن ما حدث لنا لم يكن مجرد تجربة مرضية بل كانت رحلة بين الحياة والمۏت بين الړعب والأمل بين الحقيقة والخۏف. دفنته هذه المرة بالفعل ومع كل حفنة تراب أضعها على نعشه شعرت أن جزءا من قلبي يدفن معه لكن أيضا شعرت بالسلام أخيرا بعد كل الصدمات بعد كل ما مررنا به السلام الذي طال انتظاره.
مرت أسابيع بعد دفنه الأخير وكانت الحياة تحاول أن تعود إلى طبيعتها لكن قلبي لم يعد كما كان. البيت الذي شهد كل تلك الصدمات أصبح مكانا للأصوات الصامتة للذكريات التي تتجول بلا توقف للصور التي تلاحقني كلما حاولت الابتعاد عن الواقع.
في البداية اعتقدت أن الألم سيخف مع الوقت لكن شيئا غريبا بدأ يحدث. أحيانا كنت أشعر بوجوده في البيت لا كروح تلمسني بل كوجود خفي يراقب يهمس يجعل كل شيء حولي مشحونا بالتوتر. أسمع خطوات في الطابق العلوي عندما لا يكون أحد هناك أسمع صرير الأرضيات وأحيانا أصوات ضعيفة تشبه تنفسه.
بدأت أشك بأن ما مررنا به لم يكن مجرد مرض أو حظ سيء. كان هناك شيء أكبر شيء لم يظهر بعد. أحيانا كانت أشعة الشمس تتسلل إلى غرفته وأرى ظلا على الحائط يشبهه تماما حركة بطيئة لا يمكن أن تكون من أي أحد آخر.
ثم جاء اليوم الذي زاد كل شيء ړعبا. أثناء تصفحي لبعض أوراقه القديمة وجدت دفترا مخفيا بين كتبه لم أر مثله من قبل. كان مليئا بتدوينات عن أحلامه الغريبة عن لحظات يشعر فيها أنه