فوّتت مقابلة عمل تغيّر حياتها لأنها فعلت الصواب وفي اليوم التالي، حدث ما لم يخطر ببال أحد!

موقع أيام نيوز

كان مضطرا للعثور عليها.
نظرت إليه موظفة الاستقبال من أعلى إلى أسفل عندما دخل.
هل تحتاج شيئا
أبحث عن ممرضة تعمل هنا. كانت أمس في وسط المدينة. ساعدت امرأة مسنة أصيبت.
تصلب صوت موظفة الاستقبال بحماية واضحة ولماذا تبحث عنها
فهم سيباستيان فورا. هنا كانوا يحمون أهلهم.
السيدة التي ساعدتها هي أمي. أريد فقط أن أشكرها.
تأملته الموظفة لحظة أخرى ثم زفرت كاميلا مع مريض. اجلس.
جلس سيباستيان على كرسي بلاستيكي صريره مزعج. كانت امرأة تحمل طفلا تحدق فيه دون مواربة. وأشار طفل صغير إلى حذائه وهمس لجدته. شعر كأنه حيوان معروض في قفص.
بعد خمس عشرة دقيقة فتح باب العيادة وخرجت هي.
توقف العالم.
خرجت كاميلا ممسكة بيد طفل في الخامسة تقريبا تكلمه برفق عن ضرورة تناول الشراب مرتين يوميا. كان زيها مجعدا وشعرها مربوطا بذيل حصان غير مرتب وتحت عينيها هالات غائرة. ومع ذلك بدت لسيباستيان أجمل امرأة رآها في حياته.
التقت عيناهما عبر غرفة الانتظار. مر شيء كهربائي بينهما ملموس حتى إن سيباستيان شعر أنه سلبه أنفاسه.
كانت كاميلا أول من رمش وقطع الاتصال. سلمت الطفل إلى أمه ثم اقتربت من موظفة الاستقبال.
ياميل تقول إن هناك من يبحث عني.
قالت الموظفة بهدوء هو هناك.
التفتت كاميلا.
نهض سيباستيان فجأة وبدا لوهلة غير متأكد مما سيقول.
هل يمكنني أن أتحدث معك لحظة
ارتفع القلق في صوتها بصدق هل حدث شيء للسيدة
هز سيباستيان رأسه بسرعة لا لا. هي في المستشفى لكنها مستقرة.
ارتخت كتفا كاميلا بوضوح الحمد لله
بفضلك.
خطا خطوة أقرب أنا سيباستيان سالازار. باتريسيا هي أمي.
أوه
ارتفع الډم إلى وجنتي كاميلا.
لا داعي لشكر يا سيدي. فعلت ما يجب. كان ذلك خارج وقت عملي فقط.
تجنبت النظر إليه لكنها سمعته يقول بصوت أكثر حدة لا بل يهم. يهم كثيرا.
رفعت عينيها نحوه.
عيناك حمراوان. لم تنم الليلة. وياميل قالت إنك لا تتأخرين أبدا لكن أمس كان لديك شيء أليس كذلك
خرجت الكلمات من كاميلا حادة كانت لدي مقابلة.
أين
في مستشفى سان رافاييل التاسعة والنصف.
شعر سيباستيان كأن أحدا ضربه في صدره.
وخسرتها لأنك بقيت مع أمي.
قالت كاميلا ببرود قلت لك. فعلت ما يجب.
فعلت ما يجب بلا مقابل وخسړت فرصة في أفضل مستشفى في بوغوتا.
عقدت ذراعيها أمام صدرها.
ماذا تريد مني يا سيد سالازار فاتورة إيصال خدمات
لا أريد ذلك. مرر سيباستيان يده في شعره بإحباط. أمي تريد رؤيتك لتشكرك بنفسها. هي في مستشفى الجامعة سان إغناسيو وربما يخرجونها قريبا. هل يمكن أن تزوريها الأحد مثلا
اشتد توتر كاميلا لا. رجاء. أنا لا أحتاج صدقة منك ولا من عائلتك. ساعدت أمك لأنه كان الصواب لا لأني أنتظر شيئا.
انخفض صوته وصار أكثر لطفا ليست صدقة. إنها امتنان. هناك فرق.
نظرت إليه طويلا. رأت الصدق في عينيه ورأت كيف كانت يداه تنقبضان إلى جانبيه كأنه يكبح نفسه عن مدهما نحوها وشعرت بشيء خطړ يستيقظ في صدرها.
نادتها موظفة الاستقبال آنسة كاميلا مريضك التالي ينتظر.
تنفست كاميلا بعمق يجب أن أعمل.
أومأ سيباستيان أعرف. لكن فكري بالأمر.
أخرج بطاقة من جيبه ومدها من فضلك زيارة واحدة فقط. من أجل راحة أمي.
أخذت كاميلا البطاقة دون أن تنظر إليه.
لا أعدك بشيء.
هذا كل ما أطلبه.
تلامست أصابعهما لحظة التقاط البطاقة. كانت لحظة قصيرة لكنها صعقټ كاميلا حتى أطراف قدميها. سحبت يدها سريعا.
قالت يجب أن أذهب.
أومأ سيباستيان واتجه إلى الباب ثم توقف عند العتبة.
على كل حال أنا آسف بشأن مقابلة العمل. شخص بقدر إخلاصك يستحق أن يعمل في أفضل مكان.
قالت كاميلا وصوتها يحمل حقيقة مرة العالم لا يعمل هكذا يا سيد سالازار.
رد وهو يخرج ربما يجب أن يعمل.
خرج قبل أن تتمكن من الرد.
بقيت كاميلا واقفة وسط العيادة تحدق في البطاقة بين يديها.
سيباستيان سالازار. الرئيس التنفيذي. مجموعة سالازار إنتربرايزز.
طبعا.
قالت موظفة الاستقبال بابتسامة ماكرة ذلك الرجل نظر إليك كأنك ماء في صحراء.
قالت كاميلا بغيظ ياميل رجاء.
أنا فقط أقول هل رأيت السيارة مرسيدس!
تنهدت كاميلا لدي طابور مرضى.
لكن بينما كانت تعالج مريضتها التالية جدة مصاپة بالتهاب المفاصل كان عقلها يعود مرة بعد مرة إلى الرجل ذي البدلة الغالية إلى نظرته التي بدت كأنها ترى داخلها إلى تلك الكهرباء عندما تلامست أصابعهما وإلى صدقه حين قال إنه آسف.
في تلك الليلة بعدما نامت لونا جلست كاميلا على الطاولة الصغيرة في مطبخها الضيق والبطاقة أمامها. رجل من عالم مختلف تماما عالم تعرف أنها لا تنتمي إليه.
اهتز هاتفها. رسالة من رقم مجهول
أمي سألت عنك اليوم. قالت إن ملاك الأزرق أنقذ حياتها. لا تعرف اسمك لكنها لا تكف عن الحديث عنك. الأحد الساعة الثالثة إن استطعت ساعة واحدة فقط. من فضلك.
أغمضت كاميلا عينيها. كانت تعرف أنها يجب أن تقول لا. كانت تعرف أن دخول ذلك العالم لساعةخطير.
لكن صورة المرأة المسنة خائڤة ومشوشة على الرصيف لم تغادر رأسها.
وصورة سيباستيان وهو ينظر إليها كأنها ترى لم تختف.
كتبت قبل أن تقنع نفسها بالعكس
حسنا. الأحد الساعة الثالثة ساعة واحدة فقط.
جاء الرد خلال ثوان
شكرا. سأرسل العنوان.
أغلقت كاميلا الهاتف وحدقت في سقف شقتها الصغيرة. لم تكن تعلم أنها فتحت للتو بابا سيغير حياتها إلى الأبد.
كانت فيلا روزاليس أكبر من كل المبنى الذي تسكنه كاميلا. شدت لونا يد أمها بقوة حتى آلمتها وهي تنظر إلى بوابات الحديد المشغول والحديقة المثالية والنوافذ التي تبدو كأنها تبتلع ضوء الشمس.
قالت لونا بذهول أمي هنا يعيش ناس!
تمتمت كاميلا نعم يا حبيبتي كم من الناس!
ابتلعت ريقها. غالبا ثلاثة أو أربعة فقط.
نظر البواب إليهما باحتقار كاد يدفع كاميلا للعودة أدراجها لولا الوعد الذي قطعته لتلك المرأة على الرصيف.
فتحت خادمة الباب الرئيسي بنبرة ألطف لكن عينيها جالتا على فستان كاميلا الرخيصأفضل فستان تملكهوعلى حذاء لونا المهترئ بحكم صامت كان أقسى من أي شتيمة.
إنهما بانتظاركما في الصالة.
الصالة كأن هناك أكثر من واحدة.
كانت باتريسيا سالازار جالسة على أريكة لا بد أن ثمنها يفوق كل ما تملكه كاميلا. ومع ذلك ما إن رأت كاميلا حتى أضاء وجهها بدفء حقيقي وكأن شيئا في صدر كاميلا ارتخى.
قالت باتريسيا أنت ملاكي الأزرق.
نهضت بسرعة أكثر مما ينبغي. تحرك سيباستيان ليسندها لكنها كانت قد وصلت إلى كاميلا وفتحت ذراعيها.
شكرا يا ابنتي شكرا لأنك بقيت معي.
كان العناق يفوح بعطر غال وبطيبة صافية.
سألت كاميلا بلطف كيف حالك الآن يا سيدتي
قالت باتريسيا وهي تبتسم أفضل الآن لأنني أعرف اسمك. كاميلا أليس كذلك سيباستيان أخبرني.
ثم قالت كاميلا نعم يا سيدتي. وهذه ابنتي لونا.
اختبأت لونا خلف أمها بعينين واسعتين.
چثت باتريسيابجهد واضح ولكن بعنادحتى أصبحت في مستوى لونا.
مرحبا يا لونا هل تحبين الحدائق
أومأت لونا بخجل.
لدي حديقة جميلة في الخلف فيها ورد وفراشات. هل تريدين رؤيتها
نظرت لونا إلى أمها تنتظر الإذن. أومأت كاميلا رغم أن حدسها كان ېصرخ لتبقي ابنتها قريبة.
اذهبي يا حبيبتي. أنا هنا.
مدت باتريسيا يدها. وبعد تردد قصير أخذتها لونا.
التفتت باتريسيا إلى ابنها سيباستيان لماذا لا تري كاميلا الشرفة بينما نذهب أنا ولونا لاستكشاف الحديقة
لم تكن اقتراحا كانت أمرا لطيفا.
وجدت كاميلا نفسها تتبع سيباستيان عبر ممرات لا تنتهي. كل لوحة على الجدار ربما تعادل ثمن تعليمها كله.
أطلت الشرفة على الحديقة.
تم نسخ الرابط