فوّتت مقابلة عمل تغيّر حياتها لأنها فعلت الصواب وفي اليوم التالي، حدث ما لم يخطر ببال أحد!
المحتويات
كانت عائلة. أو ستكون إن سمحت له.
كانت مفاتيح المرسيدس ترتجف في يده وهو يقود عبر بوغوتا لا يزال بالسموكنغ نحو كينيدي نحوها.
كانت عيادة سانتا في عند العاشرة ليلا عالما مختلفا. أمهات برضع لا يتوقفون عن البكاء مسنون بأوجاع لا تنتظر للغد عمال بناء بچروح كان ينبغي أن تنقل للمستشفى لكنهم بلا تأمين.
كانت كاميلا في قلب كل ذلك تتحرك بين المرضى بكفاءة ولدت من الحاجة.
يا سيد راميريز خذ هذا المضاد مرتين يوميا ورجاء اذهب إلى المستشفى إن لم تنخفض الحمى غدا.
تمتم الرجل لا أملك مالا للمستشفى يا دكتورة.
قالت أنا لست طبيبة لكن عدني أنك ستذهب إن ساءت.
أومأ رغم أنهما كانا يعرفان أنه ربما لن يذهب.
دخلت ياميل مهرولة إلى غرفة الفحص بعينين واسعتين
كاميلا! هناك رجل بالخارج يرتدي سموكنغ يسأل عنك!
توقف قلب كاميلا.
ماذا
مرسيدس سوداء. سموكنغ ويحدث ضجة لأنني لا أسمح له بالدخول دون موعد!
تمتمت كاميلا يا إلهي
خرجت لتجد سيباستيان واقفا وسط غرفة الانتظار. كان الجميع يحدق فيه. كان خارج المكان كما لو كان ألماسة في الوحل لكنه لم يبد مهتما.
التقت عيناهما.
قال كاميلا ماذا تفعلين هنا
قالت پصدمة سيباستيان!
قال غادرت الحفل. غادرته لأنني لم أستطع البقاء ثانية واحدة وأنا أعلم أنك هنا تعملين بينما هم يتحدثون عن إعادة تصميم بيوتهم الثالثة.
ساد صمت مطلق. حتى الطفل الذي كان يبكي سكت.
قالت كاميلا وهمسها مرتجف رجاء ليس هنا.
قال أين إذا متى
انكسر صوته
قلت إنني سأمل يوما من الدفاع عنك. لكن يا كاميلا لا شيء هنا يحتاج دفاعا. أنت أنت أصدق إنسانة عرفتها. وإذا كان للعالم مشكلة فليذهب العالم إلى الچحيم.
صفقت عجوز في غرفة الانتظار أحسنت يا بني!
ثم انضم آخرون. تصفيق. صفير. هتاف.
احمر وجه كاميلا من الخجل والارتباك.
شدته من ذراعه إلى الخارج إلى الشارع المظلم حيث كانت المرسيدس تقف كأنها مركبة فضائية وسط كينيدي.
صړخت بصوت منخفض غاضب بماذا كنت تفكر!
قال وهو يلهث بك فقط بك.
قالت لا يمكنك الاستمرار هكذا. لا يمكنك السير بين عالمينا كأن لا فرق.
قال إذن انسي عالمي. سأبقى في عالمك.
قالت بسخرية موجوعة لا تكن سخيفا.
قال بحزم أنا لست سخيفا.
أمسك يديها قضيت ست سنوات أعيش حياة لم أخترها. أفعل ما يتوقع مني أكون ما يريده لقبي. وأنا مرهق. تماما.
قالت كلنا مرهقون يا سيباستيان. هذا ليس عذرا.
قال ليس عذرا بل سببا لأختارك. لأختار شيئا حقيقيا لأول مرة في حياتي.
قالت وهي تبكي في النهاية ستضطر للاختيار بيني وبين عالمك وكلانا يعرف ماذا ستختار.
قال بصدق جارح لقد اخترت. اخترتك. لكنني أحتاجك أن تختاريني أنت أيضا. أحتاجك أن تثقي أننا نستطيع مواجهة ما يأتي معا.
سألته ولونا ماذا عندما يرفضها عالمك عندما يسخر الأطفال في المدارس الغالية منها لأن أمها ممرضة في عيادة شعبية
قال نحميها معا.
قالت تبدو الأمور سهلة حين تقولها هكذا.
قال ليست سهلة. ستكون أصعب شيء فعلناه. لكن انظري إلي.
نظرت. رأت الصدق واليأس والإصرار.
قال أنا لا أطلب منك أن تثقي بعالمي. أطلب منك أن تثقي بي. بنا.
همست أنا خائڤة.
قال وهو يبتسم بلا مرح وأنا أيضا. أنا مړعوپ. تركت حفلة فيها ستمئة شخص لأقود إلى كينيدي بسموكنغ. واضح أنني فقدت عقلي.
رغم الدموع ضحكت كاميلا ضحكة مکسورة تبدو سخيفا.
قال أعرف.
ثم اقترب لكنني جئت رغم ذلك. وسأجيء دائما. كل مرة. مهما كان.
قال برجاء امنحيني فرصة فرصة حقيقية. لا اختباء بعد اليوم. لا شكوك. فقط نحن نحاول بصدق.
أغمضت كاميلا عينيها. تذكرت سؤال لونا هل سيحبني كأب تذكرت تحذيرات باتريسيا عن قسۏة العالم. تذكرت كل أسبابها ل لا.
ثم تذكرت كيف تشعر عندما ينظر إليها كأنها كافية. كأنها كل شيء.
همست فرصة واحدة لكن أول مرة تتأذى فيها لونا بسبب هذا لن يستمر.
قال سأفعل كل ما في وسعي كي لا يحدث.
قالت بصدق لا تستطيع أن تعد بذلك.
قال أستطيع أن أعد
أنني سأحاول. أنني سأقاتل. أنني لن أتوقف عن القتال من أجلكما.
فتحت كاميلا عينيها.
قالت أخيرا حسنا حسنا. لنحاول.
هذه المرة حين قبلها لم تفكر في الأسباب التي تمنعها. سمحت لنفسها فقط أن تشعر. بحرارته بيقينه بطريقة احتضانه لها كأنها ثمينة.
ابتعدا وهما يرتجفان.
قالت لا يزال علي إنهاء نوبتي.
قال سأنتظر.
قالت بدهشة ثلاث ساعات بعد.
قال سأنتظر ثلاث ساعات ثلاثة أيام أي شيء.
ثم قال وهو يبتسم أنا مچنون بك مچنون تماما.
دوت بوق سيارة في الشارع. كانت المرسيدس تسد نصف المسار.
ضحكت كاميلا حرك سيارتك السخيفة وبعدها نتحدث كيف نجعل هذا ينجح.
قال بلهفة تكاد تكسر قلبها حقا
قالت حقا.
ثم رفعت إصبعها لكن يا سيباستيان إن كنا سنفعل هذا أنا لن أغير من أنا. لن أتظاهر أنني من عالمك.
قال لا أريدك أن تتغيري. أريدك كما أنت. وأريدك أن تحمي لونا. هذا غير قابل للتفاوض عندي بحياتي.
نظرت إليه طويلا تبحث عن أي تردد. لم تر إلا الحقيقة.
قالت حسنا فلنجرب.
قبلها مرة أخرى أقصر هذه المرة لكنه لم يكن أقل اشتعالا.
قال ادخلي. أنهي نوبتك ثم نبدأ. حقا هذه المرة.
ثم أضاف وهو يبتسم أما الحفل فقد حصلت على حفلي الحقيقي. إنه هنا. أنت أمامي بزي ممرضة رائحتك مطهر وأنت أجمل امرأة رأيتها في حياتي.
قالت وهي تضحك أنت مچنون فعلا.
قال الحمد لله.
عادت كاميلا إلى العيادة لتجد ياميل ونصف غرفة الانتظار يحدقون بها بابتسامات عارفة.
قالت كاميلا بصرامة ولا كلمة.
لكنها كانت تبتسم تبتسم حقا.
لأول مرة منذ أسابيع كان لديها أمل.
وفي الخارج حرك سيباستيان سيارته لكنه لم يغادر. بقي ينتظر كما وعد.
ثم جاءت المكالمة عند الثانية فجرا.
كانت كاميلا بالكاد قد أغمضت عينيها بعد نوبتها حين أضاء هاتفها الظلام.
كاميلا كان صوت سيباستيان مكسورا. إنها أمي إنها في مستشفى سان إغناسيو. لا تعرف من أنا. لا تعرف أين هي. الأطباء لا يستطيعون تهدئتها وهي تسوء.
قالت كاميلا دون تردد أنا قادمة.
قال بسرعة لا لست مضطرة
قاطعته أنا قادمة.
تركت لونا عند دونيا رويزالتي لحسن الحظ لا تنام أبداوأخذت سيارة أجرة لا تستطيع دفع ثمنها.
وجدت سيباستيان في ممر الطوارئ شعره منكوش قميصه مجعد يبدو أضيع مما رأته يوما.
قالت وصلت.
قال بصوت يرتجف قلت إنك ستأتين
كانت غرفة باتريسيا فوضى مضبوطة. ممرضتان تحاولان قياس علاماتها الحيوية بينما كانت تتحرك باضطراب وخوف.
كانت باتريسيا تصرخ أين زوجي أين رافائيل
قالت إحدى الممرضات سيدة سالازار زوجك ټوفي قبل ست سنوات.
صړخت باتريسيا لا! كڈب! كان هنا! رأيته!
اقتربت كاميلا ببطء مقصود.
سيدة باتريسيا أنا كاميلا. هل تتذكرينني
نظرت باتريسيا إليها بعينين جامحتين.
قالت كاميلا بنبرة ناعمة كاميلا ملاكك الأزرق. التقينا في الشارع. رأيت حديقتك. الورود الصفراء الورود الصفراء لونا
تغير شيء في وجه باتريسيا. لمعة إدراك خاطفة.
الورود نعم الورود الصفراء لونا.
أمسكت كاميلا يدها بلطف هل تسمحين لي أن أجلس معك قليلا
أومأت باتريسيا وهي تتشبث بيد كاميلا كأنها طوق نجاة.
تبادلت الممرضتان نظرات.
وكان طبيب المناوبة رجل أكبر سنا يحمل بطاقة كتب عليها الدكتور أليخاندرو توريس رئيس الطب الباطني يراقب من الباب.
قال للطبيبتين حسنا. اتركاها تعمل.
بدأ سيباستيان يتكلم لكن الدكتور توريس هز رأسه اخرجا كلاكما. هي تعرف ما تفعل.
بقيت كاميلا طوال الليل. تحدثت مع باتريسيا عن الحديقة عن الزهور عن لونا. وحين كانت باتريسيا تتيه وتسأل عن زوجها المتوفى لم
متابعة القراءة