فوّتت مقابلة عمل تغيّر حياتها لأنها فعلت الصواب وفي اليوم التالي، حدث ما لم يخطر ببال أحد!
أنت دائما أمي يا أمي حتى لو نسيت اسمي يوما.
لم تفهم باتريسيا كل الكلمات لكنها فهمت الحب. وضعت يدها على وجهه وقالت
لا تحزن أنا أعرف قلبك. القلب لا ينسى.
في تلك اللحظة عرفت كاميلا أن الحياة ليست عادلة لكنها قد تكون رحيمة بما يكفي لتمنحهم لحظات كهذه.
في صباح يوم الزفاف ارتدت كاميلا فستانا بسيطا أبيض بلا بهرجة. لا ألماس لا قاعات لا كاميرات. فقط ورد أصفر في شعرهامثل وردة لونا الأولى من حديقة باتريسيا.
وقفت أمام المرآة في شقتها وقالت لنفسها
أنا لم أدخل هذا العالم لأكون أقل. دخلته لأكون أنا بكرامتي.
دخلت لونا الغرفة وهي ترتدي فستانا صغيرا وتضع تاجا ورقيا صنعته بنفسها.
أمي أنت حلوة!
ضحكت كاميلا وأنت أحلى.
قالت لونا بجدية بس في شرط. لما تيجي لحظة قول نعم لازم تقوليها بصوت عالي عشان العالم يسمع.
ابتسمت كاميلا إن شاء الله.
في الحديقة كان سيباستيان ينتظر. لم يرتد سموكنغ هذه المرة. ارتدى بدلة بسيطة وربطة عنق بلون هادئ. وعندما رآها بدا كأنه ينسى التنفس.
اقتربت كاميلا. ارتجفت أصابعها.
همس أنت
قالت لا تبدأ الكلام اللي بيخليني أبكي قبل الوقت.
ضحك بخفة ثم أخذ يدها.
وقفت باتريسيا بجانب قسمأذون بسيط وفي عينيها دمعة صافية.
بدأت الكلمات قصيرة واضحة صادقة.
ثم جاء السؤال.
هل تقبلين
نظرت كاميلا إلى سيباستيان. ثم إلى لونا التي كانت تقف بفخر كأنها حارسة هذه اللحظة. ثم إلى باتريسيا التي تبتسم كأنها تمنحهم بركتها.
وقالت بصوت واضح مرتفع كما طلبت لونا
نعم.
وقال سيباستيان قبل أن يسأل أصلا وكأنه كان ينتظرها منذ عمر
نعم ألف نعم.
صفقت دونيا رويز بأعلى ما لديها يعيشوا!
ضحكت لونا وهي تقفز قلت لكم! قلت لكم لازم بصوت عالي!
وعندما وضع سيباستيان الخاتم في إصبع كاميلا لم يكن الخاتم هو الثقل بل وعد كامل.
لم تنته الحكاية عند النهاية السعيدة لأنها لم تكن حكاية خرافية.
بعد الزفاف بقيت تحديات بقيت نظرات بقيت همسات. لكن شيئا تغير جوهريا
لم تعد كاميلا وحدها.
ولم تعد لونا تشعر أنها ضيفة في عالم لا يخصها.
صار لديهم بيت واحد ليس بيت روزاليس ولا شقة كينيدي فقط بل بيت اسمه نحن.
وفي مساء هادئ بعد أسبوع جلست كاميلا على الأريكة الصغيرة وسيباستيان في المطبخ يحاول تحضير شيء لا ېحترق ولونا ترسم فراشة مبسوطة كما تريد دائما.
رفعت لونا الورقة
شوفوا!
كانت الفراشة جميلة جناحان واسعان ألوان كثيرة وابتسامة صغيرة مرسومة في وجهها.
قالت لونا هاي فراشتنا كانت خاېفة وبعدين طارت.
نظر سيباستيان إلى كاميلا وقال بهدوء
نعم طارت.
أخذت كاميلا نفسا عميقا وشعرت لأول مرة منذ سنوات أن الهواء ليس ثقيلا.
لأنها لم تربح رجلا غنيا.
بل ربحت حياة كانت تستحقها من البداية.