فوّتت مقابلة عمل تغيّر حياتها لأنها فعلت الصواب وفي اليوم التالي، حدث ما لم يخطر ببال أحد!

موقع أيام نيوز

من أحب
رفع يده بسرعة لا لا. أنا لم أقل هذا. نحن لا نعاقب أحدا بسبب حياته الخاصة. لكننا نحتاج ضمانات واضحة لا تصوير داخل المستشفى لا زيارات غير رسمية ولا أي ظهور يربط المستشفى بعلاقة شخصية
توقفت كاميلا لحظة ثم قالت بصلابة هادئة
أنا ممرضة. ليس لدي وقت للعرض أصلا. ومن تعرفونه لن يدخل هنا إلا بصفته زائرا مثل أي إنسان. وإن كان وجودي يزعج أحدا فليتعلم الناس التمييز بين العمل والقيل والقال.
ابتسم الرجل ابتسامة صغيرة هذا بالضبط ما أردت سماعه.
ثم أضاف بنبرة أكثر لطفا لكنكوني واقعية. هناك أشخاص سيحاولون اختبار حدودك. لا تمنحيهم فرصة. أنت هنا بجدارتك. حافظي على ذلك.
نهضت كاميلا وهي تشعر بمزيج غريب من الڠضب والاعتزاز.
سأفعل.
خرجت من المكتب ووجدت رسالة من سيباستيان تنتظرها
أستطيع أن آتي الآن أريد أن أراك.
كتبت بسرعة
لا تأت للمستشفى. قابلني عند البيت.
وصلت إلى شقتها قبل الغروب بدقائق. كان صوت ضحك لونا يأتي من الداخل وعندما فتحت الباب وجدت سيباستيان جالسا على الأرض يرسم مع لونا شجرة ضخمة بينما كانت لونا تعطيه أوامر صارمة
لا يا بابا الورق الأخضر هون مش هون! الشجرة لازم يكون إلها ظل!
رفع سيباستيان رأسه وابتسم لكاميلا كما لو أنه كان ينتظرها منذ عمر.
أهلا
لم تتكلم فورا. فقط وقفت عند الباب وحدقت فيه وشعرت أن العالمبكل قسوتهلا يستحق أن يسرق منها هذا المشهد.
قالت لونا بسرعة أمي! بابا وعدني إنه رح يعلمني أرسم فراشات صح!
اقتربت كاميلا وقبلت جبين ابنتها.
ممتاز.
ثم نظرت إلى سيباستيان وقالت بصوت منخفض نحتاج أن نتكلم.
فهم فورا. قال للونا اذهبي اغسلي إيديك يا فنانة وأحضري أقلامك الملونة. سنكمل بعد خمس دقائق.
غادرت لونا وهي تدندن. بقيت كاميلا وسيباستيان وحدهما.
قالت كاميلا استدعاني الموظفون اليوم. ليس بسبب عملي بل بسببك.
تصلبت ملامح سيباستيان.
ماذا قالوا
ضجيج. شكاوى. طلبوا ضمانات ألا يظهر اسمك في المستشفى ألا تتحول حياتي إلى عناوين.
اشتعلت عيناه ڠضبا سأتصل بالمدير
قاطعته لا.
صمت.
قالت بوضوح إذا تدخلت سيقولون إنني هنا لأنك ضغطت. سيذبحونني بالنميمة. أنا لا أريد حماية أريد احتراما. واحترامي يأتي من شغلي.
خفض رأسه قليلا.
أنت محقة. أنا آسف.
ثم رفع عينيه بصدق لكن هذا يؤكد شيئا واحدا نحن لا نستطيع أن نعيش نصف حياة. الاختباء يقتلنا والظهور يؤلمنا. سنحتاج خطة. خطة تحميك وتحمي لونا ومع ذلك لا تسرق منا حقنا في أن نكون عائلة.
قالت كاميلا الخطة الأولى واضحة لا حضور لك في عملي إلا بحدوده الطبيعية. لا هدايا للمستشفى. لا تبرعات باسمنا. لا خدمات.
ابتسم ابتسامة صغيرة رغم التوتر مقبول. بل مطلوب.
قالت الخطة الثانية المدرسة. لونا
تنفس بعمق سنجد مدرسة تحترم الإنسان قبل الاسم. وإن لم نجد سنخلق البيئة التي تحتاجها. أنا لا أريد أن تكبر وهي تشعر أنها أقل.
قالت كاميلا وأنا لا أريدها أن تتعلم أن المال يحل كل شيء.
أومأ اتفقنا.
دخلت لونا في تلك اللحظة وهي تحمل أقلاما ملونة كأنها جيش.
خلصتو
ابتسمت كاميلا خلصنا.
قالت لونا بحماس طيب يلا بابا! ارسم فراشة حقيقية مش فراشة حزينة!
ضحك سيباستيان الفراشة الحزينة كانت تعبيرا فنيا.
قالت لونا بصرامة لا. بدنا فراشة مبسوطة. اليوم يوم حلو.
مر أسبوعان.
كان خبر خطوبتهما قد خرج إلى العلن ليس بإعلان رسمي بل بصورة التقطها شخص من بعيد لهما في حديقة باتريسيا كاميلا تحمل كوب شاي لونا تتعلق بذراع سيباستيان وسيباستيان ينحني ليربط رباط حذاء لونا.
الصورة انتشرت مثل الڼار.
لم تكن المشكلة في الصورة بل في التعليقات.
اصطادت الملياردير!
أم عزباء طبيعي تبحث عن حماية!
أكيد كانت خطة
كاميلا لم ترد. لم تكتب كلمة واحدة. كانت تعلم أن الرد يعطي الڼار هواء.
لكن الڼار وصلت إلى حيث لا تريد هاتف لونا.
في المدرسة أعطت إحدى الأمهات هاتفها لابنتها وقالت شيئا بصوت عال بما يكفي لتسمعه لونا
هاي هي البنت أمها طلعت مع الكبير
عادت لونا يومها صامتة على غير عادتها. دخلت البيت ورمت حقيبتها دون أن تتكلم.
عرفت كاميلا أن شيئا ما انكسر.
جلست بجانبها لونا قلبي شو صار
رفعت لونا عينيها وفيهما دموع لم تسقط.
ماما أنا أنا غلط
توقف قلب كاميلا.
شو يعني غلط
قالت لونا بصوت صغير هم بحكوا إنه أنت
ترددت لونا ثم قالت بسرعة كأنها تريد أن تتخلص من الكلمات
إنه أنت مش كويسة وإنه سيباستيان ما لازم يكون معنا وإنه أنا أنا مش من عالمه
سقطت دمعة على خد لونا.
ارتجفت كاميلا من الڠضب. لا على نفسها بل على ابنتها.
حملت وجه لونا بين يديها وقالت بوضوح لا يحتمل نقاشا
اسمعيني يا لونا. أنت مش غلط. ولا أنا. ولا حبنا غلط. الغلط عند الناس اللي بيحكموا على غيرهم لأنهم مختلفين.
قالت لونا وهي تختنق بس هم ضحكوا
قالت كاميلا اللي يضحك على غيره لأنه فقير أو لأنه أمه بتشتغل هذا إنسان ناقص. ناقص قلب وناقص عقل. وإحنا إحنا مش بنطلب إذن من حد عشان نكون محترمين.
فتحت لونا فمها لتقول شيئا لكن الباب طرق.
دخل سيباستيان.
ما إن رأى عيني لونا حتى عرف.
جثا أمامها على ركبتيه كما فعل يوم طلب الزواج من أمها لكن هذه المرة لم يكن أمام امرأة بل أمام طفلة تحتاج من يثبت لها أنها تستحق.
قال برقة تعالي يا لونا احكيلي شو صار.
نظرت لونا إليه ثم قالت بصدق موجع هم بحكوا إنك إنك ما لازم تكون بابا إلي.
تشنج وجه سيباستيان لثانية ثم ابتسم ابتسامة ثابتة.
طيب أنا رح أقول لك الحقيقة أنا ما صرت بابا إلك لأن معي فلوس ولا لأن الناس وافقت. صرت بابا إلك لأنك أنت اخترتيني وأنا اخترتك.
قالت لونا بس هم
قاطعها بلطف خليني أكمل.
أمسك يدها الصغيرة
في حياتي كلها كان في ناس حواليني بتعاملني منيح لأن اسمي سالازار. مش لأنني أنا سيباستيان. أول مرة حسيت حدا شايفني فعلا كان لما شفتني أنت لما رسمنا سوا ولما قلتيلي عندك عينين طيبتين.
ابتلعت لونا ريقها.
قال إذا في حدا ما بده يقتنع هذا مش شغلك. شغلك إنك تكبري قوية عاقلة طيبة وتعرفي إن قيمتك مش من كلامهم.
ثم قال بجدية أكبر وبالنسبة للمدرسة من بكرا ما رح تروحي لهناك.
رفعت كاميلا حاجبيها سيباستيان
نظر إليها مش قرار انفعالي. قرار حماية. أنا مش رح أخليها تتأذى كل يوم عشان نثبت للناس شيء. سننقلها إلى مكان يحترمها.
سكتت كاميلا لحظة ثم أومأت.
تمام. بس بشرط نختار مع بعض. وبناء على قيمنا مش على اسم المدرسة.
ابتسم اتفقنا.
تنفست لونا بارتياح لم تستطع إخفاءه.
قالت بخجل يعني يعني أنت رح تضل بابا
ابتسم سيباستيان ومد ذراعيه إذا بتسمحي للأبد.
قفزت لونا في حضنه وبكت لأول مرة أمامه دون أن تحاول أن تبدو قوية.
كاميلا دمعت لكنها ابتسمت.
بعد شهر في بيت باتريسيا كانت تحضيرات زفاف صغير تدور دون ضجيج.
لم يكن زفاف صالات ولا إعلام. كان قرارا واضحا من كاميلا
الفرح الحقيقي مش قدام الناس الفرح الحقيقي لما نكون بسلام.
جلسوا حول طاولة في الحديقة باتريسيا كاميلا سيباستيان لونا ودونيا رويز التي أصرت أن تكون شاهدة العيلة.
قالت دونيا رويز وهي تلوح بيدها أنا ربيت نص الحارة ومن حقي أحضر.
ضحكت لونا وأنا رح أكون وصيفة العروس!
قالت باتريسيا بصوت أضعف من السابق لكن دافئ وأنا سأكون الأم ما دمت أستطيع.
نظر سيباستيان إلى أمه بعينين دامعتين
تم نسخ الرابط