على درج الخذلان بقلم الكاتبه نرمين عادل همام حصريا
وعبء عليهم. قلت بهدوء
لا مش كويسة بس هبقى.
مددت يدي لهاتف ليلى المخفي وسألت عمر إن كان هناك أي شخص يعتقد أنه قد يساعدنا شخص لا يشك فيه والداه. فكر للحظة ثم قال
أستاذ الحاسوب الأستاذ حسن فاكرة متقاعد دلوقتي بس كان صاحبك وصاحب جدي.
قلت
الأستاذ حسن آه طبعا صديقي القديم من أيام الكلية اللي بقى مدرس حاسوب بعد ما اتقاعد من المحاسبة.
كانت سامية قد تجاهلته واعتبرته أحد أصدقاء أمها المملين منذ سنوات. سألت عمر إن كان يستطيع الحصول على رقمه دون أن يعرف أحد فأومأ برأسه وحل التصميم محل الخۏف على وجهه الصغير. حذرته قائلة
لازم نكون حذرين أمك ما ينفعش تعرف إحنا بنعمل إيه الموضوع ممكن يبقى خطړ.
سأل عمر
خطړ على مين
التقيت بعينيه بثبات وقلت
علينا كلنا بس في الغالب عليهم.
فاحت رائحة طعام الغذاء الدسمة من المطبخ وبينما كنت أمسح الطاولات وكان هذا واجبي المحدد التنظيف بعد الوجبات التي لم أدع للانضمام إليها كانت الامتيازات الصغيرة لمغادرة مسكني في القبو خاضعة لسيطرة دقيقة من قبل سامية ونبيل. سمعت أصواتا من غرفة الطعام كانت سامية وليلى في نقاش محتدم. كان صوت ليلى متوترا وهي تقول
ما ينفعش نرميها كده في أي منشأة!
فصاحت سامية
وطي صوتك! جدتك وصلت لمرحلة ما بقتش قادرة تاخد قرارات لنفسها وأحيانا لازم ناخد قرارات صعبة علشان نحمي كبار السن.
تجمدت والإسفنج في يدي أستمع باهتمام. أصرت ليلى
بس هي شكلها كويسة كل ما أتكلم معاها بحسها طبيعية.
تنهدت سامية بشكل درامي وقالت
ده اسمه تظاهر بالقوة وده شائع عند مرضى الخرف بيقدروا يتمالكوا نفسهم في تعاملات قصيرة وبعدين ينهاروا لما يبقوا لوحدهم.
ضغطت على فكي. كڈبة أخرى تلاعب نفسي آخر مصمم ليس فقط للتشكيك في قواي العقلية بل لخداع أحفادي أيضا. تساءلت ليلى
طب ليه نبيع البيت ده هي بتحب المكان ده.
انضم صوت نبيل إلى المحادثة قائلا
ما بقاش بيتها يا ليلى ده بيتنا. جدتك وقعت على التنازل عنه السنة اللي فاتت.
كڈبة صريحة. لم أوقع على أي وثيقة من هذا القبيل
ضغطت ليلى سائلة عن كتيب دار المسنين الذي رأته فاتخذ صوت سامية نبرة مدربا عليها وهي تقول حدايق الغروب منشأة هايلة والله ومصاريف بيع البيت هتساعدنا نفتح المنتجع الصحي النهاري اللي طول عمرنا بنحلم بيه. مش نفسك يبقى ليكي أوضة لوحدك هناك وتيجي تساعدينا في الويك إند
تمسكت بالطاولة لأثبت نفسي. كانوا يرشون حفيدتي بالوعود بينما يخططون للتخلص مني. انكسر صوت ليلى وهي تسأل طب وجدتي هتبقى لوحدها خالص
قال نبيل بازدراء هتاخد رعاية مناسبة وإحنا نزورها في الأعياد.
سمعت صوت كرسي يزاح وخطوات تجري ثم بابا يصفق. غادرت ليلى الطاولة. استأنفت بسرعة مسح الطاولات عندما اقټحمت سامية المطبخ تمتمت قائلة المراهقين دراميين أوي في كل حاجة.
وبالكاد نظرت إلي سألتني إن كنت قد انتهيت تقريبا فلديها هي ونبيل خطط لمراجعتها من أجل عمله الاستشاري. كان نبيل قد بدأ عملا استشاريا ماليا قبل ستة أشهر بعد فشل مشروعه التجاري السابق وكانت سامية تعمل مديرة تسويق لسلسلة منتجعات صحية محلية وهي الصناعة التي كانت تأمل في دخولها بنفسها بأموال بيع منزلي. تمتمت وأنا أبقي عيني إلى أسفل ووضعيتي خاضعة ألعب الدور الذي توقعوه خلصت تقريبا.
في تلك الليلة انزلقت ورقة مطوية تحت بابي. كان خط عمر. كتب أنه وجد هذا في درج طابعة والده. كانت نسخة تأكيد مطبوعة من حدائق الغروب منشأة رعاية مسنين مجردة من الأساسيات ولديها انتهاكات لا حصر لها وفقا للخط الصغير في الأسفل. كان تاريخ قبولي مجدولا ليوم الثاني عشر من يوليو اليوم التالي لبدء رحلة سامية ونبيل الأوروبية. وكان مرفقا كشف قرض يوضح استعارة خمسة عشر ألف ريال باسمي لنفقات طبية واسمي مزور على الخط المنقط.
جلست على سريري أحدق في هذه الأوراق التي تمثل المرحلة النهائية من خېانة أبنائي. غدا سيأتي الأستاذ حسن للزيارة بينما سامية ونبيل في العمل وهو أول اتصال خارجي لي منذ أشهر. كان عمر قد رتب ذلك بحجة دروس تقوية في الحاسوب. مددت يدي إلى الهاتف الذي أعطتني إياه ليلى واتصلت بالرقم الذي زودني به عمر. همست عندما أجاب يا أستاذ حسن أنا مريم زوجة إبراهيم أيوه محتاجة مساعدتك. الموضوع له علاقة بسامية ونبيل وباللي عملوه في إبراهيم
ساد صمت. ثم سأل عما أعنيه
بما فعلوه بإبراهيم فقد ظن أنه أصيب بنوبة قلبية. أجبته وصوتي يزداد ثباتا مع كل كلمة وأنا كمان كنت فاكرة كده لحد امبارح.
بعد أن أغلقت الخط جلست في ظلام غرفتي بالقبو أستمع إلى صرير المنزل من فوقي ولأول مرة منذ سنوات لم أشعر بالعجز بل شعرت بشيء أخطر بكثير شعرت بالهدف.
طرق خفيف على بابي. انزلقت ليلى إلى الداخل وفكت المزلاج البسيط الذي استخدمته سامية ونبيل للتحكم في تحركاتي. همست سمعتهم على العشا قالوا إنهم هيبعثوكي بعيد وعن المنتجع الصحي أنا آسفة أوي يا جدتي.
أخذت يديها بين يدي وقلت ما تعتذريش كوني مستعدة.
سألتني مستعدة لإيه
نظرت في عينيها عيني إبراهيم وشعرت بموجة من العزم مستعدة إنهم يواجهوا أخيرا اللي عملوه.
سلوكنا وعلينا التصرف بشكل طبيعي.
قالت ليلى بحدة
أنا بكره التمثيل ده بكره أتصرف كإنهم مش وحوش.
أخذت يدها وقلت بهدوء
مش وحوش هما بس ناس يائسة وأنانية ضاعت منهم البوصلة ومش هيشوفوا العواقب غير بعد فوات الأوان.
بدا عمر قلقا وسأل
ولو اكتشفوا اللي بنعمله ممكن يبعثوكي بعيد بدري.
فكرت في رسائل البريد الإلكتروني التي تقترح شيئا أكثر ديمومة من حدائق الغروب وفي إبراهيم الذي ضحى بفرصته في الشفاء من أجل المال ثم قلت بحزم
إحنا هنتأكد إنهم ما يكتشفوش ولازم نتحرك بسرعة.
في وقت لاحق من تلك الليلة وحيدة في غرفتي بالقبو وجدت نفسي أحدق في صور قديمة. لمست بيدي وجه إبراهيم في صورة زفافنا وهمست للصورة
هصلح كل ده علشانك وعلشاني.
قالت المحامية دلال وهي تعدل وضعيتي
محتاجة تقعدي باستقامة أكتر يا مدام مريم اتكلمي بوضوح وخلي عينك في عين القاضي لازم يشوف إنك مؤهلة.
مرت ثلاثة أسابيع منذ أن عرفني حسن على دلال المحامية الحادة الذكاء المتخصصة في قضايا إساءة معاملة المسنين. كنا في مكتبها نستعد لجلسة الاستماع الطارئة لتجميد حساباتي وإلغاء توكيل سامية. ذكرتها وأنا أعود لوضعيتي المحدبة المعتادة بأنهم أمضوا عامين في إقناع الجميع بأنني في تدهور عقلي وأصبح من الغريزي أن أبدو كما يتوقعون. ردت دلال بحزم
وده بالضبط اللي بنحاربه وريني مريم الحقيقية.
قومت عمودي الفقري رفعت ذقني والتقيت بنظراتها مباشرة وقلت
مريم اللي ربت بنت جاحدة ودفعت مصاريف تعليمها الجامعي ونجت من التلاعب والعزلة وقررت تبطل تسمح لحد يستغل طيبتها.
ابتسمت دلال وقالت
ممتاز تمسكي بالطاقة دي.
دخل حسن ومعه ملف سميك وقال إنه أكمل التحليل المالي لقد اختلسوا ما يقرب من مليون وسبعة وستين ألف ريال من مريم على مدار خمس سنوات بما في ذلك أموال التأمين والراتب التقاعدي الشهري. هز رأسه بعبوس وأضاف أنه وجد دليلا على أنماط مماثلة في عمل نبيل الاستشاري فهو ېختلس من العملاء. قالت دلال
لازم نتحرك بسرعة بيع البيت بعد ست أسابيع