على درج الخذلان بقلم الكاتبه نرمين عادل همام حصريا

موقع أيام نيوز


من دلوقتي.
تسارعت دقات قلبي. ستة أسابيع لمحو سنوات من التلاعب والسړقة. سألت عن سجلات إبراهيم الطبية فالبريد الإلكتروني يشير إلى أن الأطباء اعتقدوا أنه قد يتعافى. توتر تعبير دلال وقالت إنها تعمل على ذلك لكن سامية استخدمت التوكيل الطبي لاتخاذ تلك القرارات وإثبات النية الخبيثة صعب لكنه ليس مستحيلا. أضاف حسن وهو يضغط على يدي مطمئنا.
في ذلك المساء بدت سامية مضطربة وهي تضع صينية عشائي. قالت بلا مبالاة 
محتاجين منك توقعي شوية أوراق الأسبوع الجاي مجرد تحديثات روتينية لتوجيهات رعايتك.
أبقيت عيني إلى أسفل ألعب الدور وسألتها 
تحديثات إيه
لوحت بيدها وقالت 
ولا حاجة مهمة اتفاقيات نقل ملكية كان المفروض تتعمل من زمان نظرا لحالتك.
تسارع نبضي لكنني حافظت على قناع الوداعة وقلت 
طبعا يا حبيبتي.
بعد مغادرتها راسلت ليلى فورا باستخدام تطبيق المراسلة الآمن الخاص بنا. في غضون دقائق انزلق عمر إلى الطابق السفلي ومعه حاسوب نبيل المحمول وهمس أن والده تركه مفتوحا وأن لدينا خمس عشرة دقيقة قبل أن يلاحظوا غيابه. بحثت بسرعة في رسائل البريد الإلكتروني الحديثة ووجدت ما كنا نخشاه اتصالات مع مزور وثائق حول إنشاء أوراق نقل ملكية بتواريخ قديمة. التقط عمر صورا للرسائل بهاتف ليلى ثم أسرع عائدا إلى الطابق العلوي بالحاسوب.
في وقت لاحق من تلك الليلة اتصل حسن بالأخبار 
دلال حددت جلسة طارئة ليوم التلات الجاي. القاضي هيقرر إذا كان هيجمد كل المعاملات والأصول لحد ما التحقيق يخلص.
شعرت بمزيج من الأمل والړعب. كان الثلاثاء بعد خمسة أيام خمسة أيام قد تدرك فيها سامية ونبيل أن هناك خطبا ما. سألت عما إذا حاولوا جعلي أوقع تلك الوثائق المزورة قبل ذلك الحين فنصحني حسن بالمماطلة والقول إنني لست على ما يرام أو طلب قراءتها بعناية أولا أي شيء للتأخير.
في صباح اليوم التالي اتخذت قرارا مدروسا بأن أبدو أضعف من المعتاد في الإفطار. عندما علقت سامية بأنني أبدو مريعة تمتمت بشيء عن عدم النوم جيدا والشعور بالدوار. اقترح نبيل وهو يتبادل نظرة ذات مغزى مع سامية 
يمكن نأجل اجتماعنا مع المحامي لحد ما تبقي أقوى.
أومأت بضعف وأنا أشعر بالانتصار داخليا. تم تجاوز عقبة واحدة.
بعد ظهر ذلك اليوم وبينما كنت أتظاهر بالقيلولة سمعت سامية على الهاتف مع وكيل العقارات تقول 
المشترين صبرهم خلص أيوه إحنا عارفين الجدول الزمني لا مفيش أي مشاكل مع الورق. حالة والدتي بس معقدة شوية بس إحنا معالجين الموضوع.
في ذلك المساء أحضرت ليلى غسيلا نظيفا وهمست بأن أمها استدعت طبيبا ليأتي ويفحصني غدا وأنها تعتقد أنهم يوثقون تدهوري من أجل الأعمال الورقية أو مۏت غير متفاجئ.
قلت في نفسي فلنمنحهم ما يتوقعونه.
عندما وصل الطبيب في اليوم التالي لعبت الدور بإتقان بدوت مشوشة قليلا أحيل الأمور إلى سامية وأتظاهر بالتيه في التواريخ بينما كنت ألتقط أسئلة الطبيب الاستدراجية بمهارة تلك المصممة لتأكيد رواية سامية. وبعد مغادرته سمعت سامية على الهاتف مرة أخرى تقول إن تقييم الدكتور ماهر لازم يوفر الدعم اللي محتاجينه وكلا مفيش مشكلة تذاكر أوروبا مؤكدة ليوم 12 يوليو.
مع حلول الظلام جلست في غرفتي بالقبو أتدرب على شهادة يوم الثلاثاء مع حسن عبر الهاتف ولأول مرة منذ سنوات سمحت لنفسي أن أحتضن الڠضب المشتعل بداخلي كاملا. لاحظ حسن أن صوتي بدا مختلفا فأجبته 
أنا فعلا مختلفة وصوتي أقوى من أي وقت فات. هما أخدوا جوزي وبيتي وكرامتي بس مش هيقدروا ياخدوا مستقبلي.
لاحقا وأنا وحدي في الظلام لمحت انعكاسي في مرآة الحمام الصغيرة. كانت الأكتاف المنحنية قد اختفت وحلت محل النظرة المتجنبة نظرة مباشرة وتحول التعبير الخجول إلى شيء أكثر صلابة وعزما. المرأة التي خلقوها الخائڤة المعتمدة على الغير المشوشة كانت تتلاشى وفي مكانها وقفت المرأة التي نسيت يوما أنني يمكن أن أكونها.
سألتني دلال عما إذا كنت مستعدة ونحن نجلس في ردهة المحكمة ننتظر جلستنا الطارئة. سويت السترة التي أحضرها لي حسن أول زي لائق بي منذ أشهر بدلا من السترات عديمة الشكل والسراويل الرياضية التي قررت سامية أنها تناسب حياتي الجديدة وأجبتها 
أكتر من مستعدة.
كنت أشعر بوزن ملف الأدلة في حضڼي حين فتح الباب وخرجت سامية مع محاميها. توقفت فجأة عندما رأتني. لثانية واحدة ظهرت صدمة عاړية على وجهها ليس فقط لوجودي بل لمظهري الشعر المصفف بعناية الملابس المهنية الوقفة المستقيمة والعينان الصافيتان.
شهقت وقالت 
إنت بتعملي إيه هنا يا أمي
قبل أن أتمكن من الإجابة نادى الحاجب رقم قضيتنا. داخل قاعة المحكمة تحولت صدمة سامية إلى ڠضب حين قدمت دلال التماسا طارئا بأمر قضائي مؤقت يجمد جميع أصولي ويعلق توكيل سامية لحين التحقيق في الاستغلال المالي وإساءة معاملة المسنين.
همست سامية لمحاميها بانفعال 
ده كلام فارغ دي مش قادرة حتى تدير دواها اليومي!
درست القاضي حياة امرأة صارمة المظهر في الستينيات من عمرها المستندات المالية التي أعدها حسن ثم وجهت حديثها لسامية مستخدمة اسم عائلة زوجها 
الادعاءات دي خطېرة جدا يا مدام نبيل.
حاول محامي سامية وقد بدا عليه الارتباك تغيير المسار 
يا سيادة القاضي مدام مريم عندها مشاكل إدراكية موثقة وبنتها كانت بتدير شؤونها بشكل مناسب.
ردت القاضي ببرود 
أنا مش شايفة أي تقارير طبية هنا تثبت ضعفا إدراكيا اللي موجود بس توكيل تم الحصول عليه أثناء دخول المستشفى.
أسرع محامي سامية قائلا 
نقدر نقدم تقييمات طبية.
قاطعت دلال 
من أطباء هم نفسهم اللي اختارتهم المدعى عليها واطلعوا على روايتها. إحنا بنطلب تقييما مستقلا يا سيادة القاضي.
نظر القاضي إلي مليا ثم سألت 
يا مدام مريم هل تفهمين هذه الإجراءات
التقيت بنظرتها بثبات وقلت 
أيوه يا سيادة القاضي. فاهمة إن بنتي وجوزها عزلوني بشكل منهجي وأقنعوا أصدقائي ومجتمعي إني غير كفؤة عقليا وحولوا راتبي التقاعدي وسيطروا على تحركاتي وبيحاولوا دلوقتي يبيعوا بيتي من غير موافقتي وفي نفس الوقت بيخططوا يودوني دار رعاية دون المستوى.
ساد الصمت في قاعة المحكمة. تابعت وصوتي يزداد قوة 
وفاهمة كمان إن ده حصل بعد قرارات طبية اتاخدت لجوزي المرحوم قرارات يبدو إنها فضلت فلوس التأمين على فرصته في الشفاء.
نهضت سامية نصف نهضة وصاحت 
دي كڈبة! إنت مشوشة يا أمي ومش عارفة بتقولي إيه!
ضړب القاضي بالمطرقة مطالبة بالنظام ثم التفتت إلي وسألت 
دي اټهامات خطېرة يا مدام مريم عندك دليل غير السجلات المالية
أجابت دلال فورا 
نعم يا سيادة القاضي.
وقدمت نسخا من رسائل البريد الإلكتروني التي اكتشفها عمر بشأن علاج إبراهيم وبيع المنزل والترتيبات الخاصة بي في حدائق الغروب. وبينما كانت القاضي تراجعها انسحب اللون من وجه سامية. همس محاميها في أذنها بعجلة. وبعد ما بدا دهرا رفعت القاضي رأسها وقالت 
أوافق على الالتماس الطارئ. جميع الأصول مجمدة لحين انتهاء التحقيق الكامل. يتم إلغاء التوكيل مؤقتا.
ثم وجه نظرة صارمة إلى سامية وأضافت 
ويصدر أمر حماية لا يجوز إخراج السيدة مريم من محل إقامتها ولا يحق للسيدة سامية إجراء أي تصرف مالي متعلق بممتلكات والدتها.
صاحت سامية بحدة 
أمال هي تعيش فين! دي محتاجة إشراف!
رد القاضي بحزم في منزلها المنزل الذي يظل قانونيا باسمها. وإذا كان الإشراف ضروريا طبيا فسيرتب من خلال خدمات حماية البالغين لا أفراد الأسرة الذين لديهم
 

تم نسخ الرابط