على درج الخذلان بقلم الكاتبه نرمين عادل همام حصريا

موقع أيام نيوز


تضارب مصالح واضح.
خارج قاعة المحكمة واجهتني سامية وصوتها منخفض وسام سائلة 
إنت عملتي إيه بعد كل اللي عملناه علشانك
التقيت بنظراتها ولم أعد خائڤة وقلت 
تقصدي كل اللي عملتوه بيا.
فصاحت 
هتندمي على اللي عملتيه ده!
وأضافت هي ونبيل في وقت واحد تقريبا 
إحنا كنا بنحميك من نفسك!
أجبتهما بهدوء 
لا مزيد من الأكاذيب يا سامية الموضوع انتهى.
في ذلك المساء ساعدني حسن في الانتقال من القبو والعودة إلى غرفة نومي الحقيقية. تراجع سامية ونبيل غاضبين لكن عاجزين بموجب أمر المحكمة إلى الجزء الخاص بهما من المنزل. وبينما كنت أفرغ ممتلكاتي القليلة انزلقت ليلى بصندوق صغير وهمست وهي تفتحه لتكشف عن خاتم خطوبة جدتي ولآلئ أمي 
لقيت دول في درج مجوهرات ماما وحسيت إنهم لازم يرجعوا لك.
وقد غمرني الامتنان لهذه الشابة الشجاعة التي رفضت قبول الرواية التي بناها والداها.
لاحقا وقفت وحدي في غرفة نومي غرفتي الحقيقية أنظر إلى الحديقة التي زرعناها أنا وإبراهيم معا. شجيرات الورد كانت بحاجة إلى تقليم ومغذيات الطيور كانت فارغة مثلي. لقد تم إهمالها لكن ليس إلى درجة لا يمكن إصلاحها.
ظهر عمر عند المدخل وسأل 
يا جدتي هو صحيح إنت باقية
أكدت له 
أيوه مش رايحة في أي مكان.
سأل ووجهه الصغير مضطرب 
طب هيحصل إيه دلوقتي
جلست على حافة السرير وربت على المكان بجانبي وقلت 
دلوقتي نجمع باقي الأدلة.
سأل بصوت صغير 
بالنسبة للجلسة الكاملة ماما وبابا هيدخلوا السچن
نظرت إلى هذا الطفل العالق بين ولائه لوالديه وإحساسه الفطري بالصواب والخطأ وأجبته بصدق 
مش عارفة ده يعتمد على اللي هنلاقيه وعليهم هما.
سألني 
أنا عملت الصح لما ساعدتك
لففت
ذراعي حول كتفيه وقلت 
إنت عملت الصح لما دافعت عن الحقيقة وده دايما صح حتى لما يكون مؤلم.
وبينما كان ضوء القمر يتسلل عبر الستائر قطعت وعدا صامتا ليس لنفسي فقط ولا لذكرى إبراهيم بل لهؤلاء الأطفال الذين يستحقون أفضل من المثال الذي قدمه والداهم. لم يعد الأمر يتعلق بالعدالة فقط بل بالإرث.
همست ليلى وهي تنزلق إلى غرفتي 
هما بيخططوا لحاجة.
مر أسبوعان منذ الجلسة الطارئة وتحول الجو في المنزل من العداء المفتوح إلى شيء أكثر حسابا. سألتها وأنا أرفع نظري عن المستندات المالية التي كنت أراجعها أنا وحسن 
زي إيه
شرحت ليلى وجبينها مجعد بالشك 
بقوا لطاف قوي بابا عرض يساعد عمر في مشروعه العلمي وماما عملت المعمول اللي بتحبيه للفطار.
فهمت المعنى فورا. لقد أدركوا أن الترهيب لا يجدي نفعا والآن يحاولون التلاعب.
كانت الجلسة الكاملة مقررة الشهر المقبل. وكانت دلال تبني قضية شاملة وقد أجرت خدمات حماية البالغين تقييمها الأولي ووجدت دليلا واضحا على الإساءة العاطفية والاستغلال المالي.
سألت ليلى باستنكار 
هما فاكرين إننا هننسى كل حاجة كده ببساطة
أوضحت لها 
هما متخيلين إني ممكن أسحب القضية لو أقنعوني إنهم اتغيروا أو على الأقل أوافق على تسوية تبقيهم بعيد عن المحكمة الجنائية.
طرق خفيف على الباب. دخل عمر وقال وقد بدا مضطربا 
بابا عايز يتكلم معاكي مستني في الصالة.
تبادلت النظرات مع ليلى وأمرتهما أن يبقيا في الطابق العلوي وسأتولى أنا الأمر.
كان نبيل يقف بجانب المدفأة يتفحص الصور العائلية على الرف الصور التي أعيدت إلى أماكنها الصحيحة بعد إخفائها أثناء نفيي في القبو. رحب بي بود مصطنع 
يا مريم شكلك أحسن.
سألته وأنا لا أزال واقفة رغم إشارته إلى الأريكة 
إنت عايز إيه يا نبيل
تعثرت ابتسامته قليلا وقال 
كنت آمل نتكلم ونصفي الجو.
سألته 
عن إيه بالظبط أوراق القرض المزورة فلوس التأمين خطة بيع بيتي ولا عن رعاية إبراهيم الطبية
تصلب تعبير نبيل لحظة ثم استعاد رباطة جأشه 
بصي الأمور خرجت عن السيطرة. آه عملنا أخطاء بس إحنا عيلة.
أجبته بنبرة متزنة 
العيلة ما بتستغلش العيلة.
تنهد دراميا وقال إن سامية مڼهارة وإنها أرادت فقط الأفضل للجميع. سألته ببرود 
ومن الأفضل ده كان التخطيط إني أتعرض لحاډث في إجازتكم الأوروبية
امتقع وجه نبيل 
دي كانت سوء فهم واختيار سيئ للكلمات في الإيميلات.
قلت ببرود 
القاضي مش هيشوفها كده.
غير تكتيكه 
قضايا المحاكم مكلفة وفوضوية إنت فعلا عايزة تعرضي الأطفال ده كله وتخليهم يشهدوا ضد والديهم
كانت ضړبة دنيئة. أجبته 
الأطفال شافوا كفاية بالفعل. شافوا أهلهم بيكدبوا ويسرقوا ويهينوا جدتهم. إنت شايف ده يعلمهم إيه
تصدع القناع اللطيف وقال پغضب 
الأطفال دول ما كانوش هيشوفوا حاجة من ده كله لولا الفلوس دي مدارس خاصة إجازات فرص!
صححته 
تقصد فلوسي وتأمين حياة إبراهيم وبيتنا.
اڼفجر 
إنت أصلا ما كنتيش بتستخدمي الفلوس!
حدقت فيه أرى أخيرا مدى شعوره بالاستحقاق وسألته 
وده يبرر سرقتها ده دفاعك يا نبيل إنها ما كانتش بتستخدم فلوسها فإحنا ناخدها
مرر يده في شعره بإحباط 
إنت عايزة تشوفي سامية في السچن بنتك
أجبته ببساطة 
أنا عايزة العدالة لإبراهيم ولي أنا.
خفض صوته 
نعمل صفقة. نرجع كل حاجة ننقل ملكية البيت ليك رسمي ونديكي استقلالك الكامل.
كدت أضحك 
إنت ما تقدرش تسدد اللي ما تملكوش. حسن أثبت إنكم حرقتوا معظم الفلوس والبيت أصلا بيتي.
قال بيأس ملموس 
فكري في سمعة العيلة الڤضيحة ده اللي إبراهيم كان عايزه
انكسر شيء بداخلي. قلت بصوت هادئ ممېت 
إوعى تنطق اسمه بعد اللي عملتوه بيه.
تراجع خطوة مذهولا من تحولي. لم أعد المرأة الوديعة المشوشة التي صنعوها.
سألته وأنا أتذكر بحث حسن 
وأعمالك الاستشارية مش ناوي تفسر للسلطات ليه حسابات عملائك بتختفي
أفضل من مشروعه الأخير أليس كذلك ولهذا السبب لا تزال تختلس من العملاء مستخدما الأساليب نفسها التي مارستها علي.
اتسعت عينا نبيل قليلا وكان ذلك تأكيدا لدقة نتائج حسن. لقد انتقل نبيل من اختلاس أموالي إلى الاحتيال على عملائه وهو نمط من سوء السلوك المالي امتد لسنوات.
تابعت قائلة إن الجلسة ستستمر كما هو مقرر والآن ما لم يكن لديك شيء مفيد لتضيفه أعتقد أننا انتهينا هنا.
وكأنها إشارة رن جرس الباب.
تجمد نبيل واتجهت عيناه نحو المدخل. أخبرته بابتسامة صغيرة 
دي سعاد الصحفية وزميلتي السابقة. إحنا بنعمل مقابلة عن الاستغلال المالي لكبار السن. تحب تشارك بوجهة نظرك
التوى وجه نبيل بالڠضب وقال 
إنت ست اڼتقامية 
قاطعته محذرة 
ليلى فوق على السلم وممكن عمر يكون بيسجل المكالمة. اختار كلامك الجاي بحكمة.
خرج مسرعا من الباب الخلفي بينما ذهبت لاستقبال سعاد زميلتي السابقة من المكتبة التي صدمت لمعرفة حقيقة وضعي.
لاحقا بينما كنا أنا وسعاد ننهي مقابلتنا في الحديقة سألتني سؤالا أخيرا 
بعد كل اللي عملوه تفتكري تقدري تسامحيهم يوما ما
نظرت إلى شجيرات الورد التي زرعناها أنا وإبراهيم والتي بدأت تزهر مرة أخرى تحت رعايتي وأجبت بحذر 
التسامح محتاج ندم وأنا لسه ما شوفتوش. بس شوفت حاجة تانية.
سألت سعاد 
إيه هي
أجبتها 
قوتي وأحيانا اكتشاف ده بيكون أهم من التسامح.
كان المنزل يضج بطاقة متوترة. بقي أسبوع واحد حتى الجلسة وغيرت سامية ونبيل استراتيجياتهما مرة أخرى. هذه المرة حاولا ترهيب الشهود.
أبلغتني ليلى وهي تنزلق إلى غرفتي ومعها هاتفها 
الأستاذ حسن بيقول إنهم راحوا بيته امبارح وحاولوا يقنعوه إنه فاكر الطلبات المالية غلط.
هززت رأسي غير متفاجئة ولكن بخيبة أمل وسألتها 
ونجحوا
ابتسمت ليلى 
ولا حاجة سجل المكالمة كلها ودلال بتقول ده دليل إضافي على التلاعب بالشهود.
كان انتصارا صغيرا لكنه مقلق. كان اليأس يزداد في تصرفات سامية ونبيل مع اقتراب الجلسة. أمر الحماية منعهم من ټهديدي مباشرة لكنهم وجدوا أهدافا أخرى.
أضاف عمر وهو يدخل حاملا شطيرة صنعها لي 
كمان اتصلوا بمعلمة الكمبيوتر الأستاذة نادية وحاولوا يشوهوا حالتك العقلية بس هي وقفتهم وقالت إنك دايما أكتر واحدة
 

تم نسخ الرابط