رواية شوق بقلم أسماء عبد الهادي

موقع أيام نيوز

 

بيك جدا.. ربنا يشفيك ويعافيك

فتحت أعينها لتنظر أمامها لتجده يرمقها بأعين باهتة ورغم ارهاقه الظاهر عليه الا أنها استطاعت ان ترى نظرات الخۏف والقلق عليها جليه 

فقالت بصوت متعب 

خاا..لد 

ليهتف خالد بلهفة وفرحة شديدة 

ايوة كدا يا فداء يا حبيبتي فوقي من اللي انتي فيه ... ارجعيلي بقا يا فداء وحشتيني اوي

بكت فداء وقالت بنبرة متحشرجة باكية 

خالد متسبنيش أنا محتاجاك

ليحتضنها خالد بحنان 

حبيبت قلبي هو حد بيتخلى عن روحه اسف على اللي عملته مش هتحصل تاني

ابتعدت فداء عنه وزاد بكاءها 

فيقول خالد بحيرة

 ايه مالك قلتلك والله ما هسيبك تاني صدقيني 

هتفت هي پقهر

 انا طلعت انانية اوي يا خالد .. ااا.. اناا.. 

وضع يده على فمها وهز رأسه وقال بهدوء 

 ششش متقوليش حاجة.. انتي حتى لو مطلبتيش مني دا .. وحتى لو اصريتي انك تبعدي تاني.. مكنتش هتخلى عنك.. وهكون جنبك حتى بالڠصب فاكرة لما اتجوزتك بالڠصب. هفضل جنبك بالڠصب بردو .. فداء انتي ليا وبس ...بحبك ومش ممكن اعيش من غيرك لحظة... بنظرة من عنيكي زرعتي الورد في قلبي ... يكفيني من السعادة بسمة منك انتي.. بحبك يا كل عمري.

يرقد على الفراش بتعب وإعياء ويقول لذاك الذي يقف أمام فراشه باحترام 

ها وعطيت ليهم الشقة اللي اختاروها 

أيوة يا باشا زي ما طلبت.. وأخدت منهم سعر رمزي زي ما حضرتك طلبت حتى انهم مكانوش مصدقين ابدا ان الشقة الفخمة دي بالسعر دا.. بس انا اقنعتهم اني ببيعها علشان مسافر ومحتاج اي مبلغ زي ما حضرتك طلبت

تنهد شاكر براحة وهو يقول في نفسه 

مش هسيبك تعاني تاني يا شوق.. ربنا يقدرني وأقدر اعوضك عن ظلمي ليكي باللي عملته.. سامحيني يا بنتي 

وصلت شوق مع اخوتها وآيات إلى حيث الشقة الجديدة وقالت وهي تتفحصها غرفة غرفة 

الشقة جميلة اوي يا عساف وشرحة وبرحة .. لا والاوض فيها كتير ما شاء الله.. برافوا عليك يا عساف.. ااه لو مهاند كان معانا اهنه وربنا وحشني ابن اللذينة ديه 

ضحك أمير

اسكتي يا شوق شايفة الهدوء اللي احنا فيه.. كان زمانه عملنا صداع

بس يا ولا.. دي مهاند قلبي من جوة ونن عين اخته كمان

لتهتف ايات بحرج وبصوت خفيض 

أبلة شوق هو أني هفضل معاكم اهنه

لتجيب شوق بصوت خفيض ايضا 

اطمني يا قلبي أني هفضل معاكي اهنه وهبات معاكي كمان ومش هروح ليوسف الا ف الوقت اللي انتي فيه في جامعتك اطمني

ليهتف عساف بعدما استشعر حرج آيات 

أمير.. خدوا راحتكم في البيت الشقة دي ليكم انتم

رفع أمير حاجبه 

وانت هتقعد فين ... انت جبت لك شقة لوحدك ولا ايه 

لا أنا هبات في المكتب عادي لحد ما ربنا يحلها واشوفلي شقة جنبكم هنا

طب ليه يعني كدا ما الاوض كتير

نظر عساف لشوق

علشان آيات تأخد راحتها

لتهتف شوق وهي تدفع أمير بعيدا 

خير ما عملت يا عساف والله ابقا خد الواد ديه يبات معاك كمان معايزينهوش معانا

فتح أمير أعينه على وسعهمها 

نعم هو ايه اللي معايزنهوش انتي هتهزري 

لاه يا خويا مش بهزر .. انت هتقعد اهنه مع ايات بصفتك ايه 

جوزها مثلا

لا يا حلو انت كاتب كتابك بس .. مفيش قعاد معاها في مكان واحد الا لما تعمل ليها فرح يليق بيها 

بس كدا أحلى فرح لأحلى عروسة 

لااا مش دلوك يا ناصح .. على الأقل البت تخلص السنة دي وانت كمان تكون شفتلك شغلانة واستقريت فيها

ليهتف عساف 

شوق أمير هيجي معايا الشركة بدل مهند لحد ما يخلص علاجه 

بردو مفيش جواز دلوك غور يا واد من أهنه 

يعني ايه يا شوق

اللي سمعته يا أمير... انت هتفضل معانا اهنه طول اليوم وساعة النوم تأخد بعضك انت واخوك عساف وتناموا في الشركة في اي حتة غير الشقة هنا

يا شوق وربنا هعمل اللي تقولي عليه.. بس سيبيني أكون جنبكم .. هسيبكم ازاي تقعدوا لوحدكم هنا

لاه متخافش علينا.. ما اني طول عمري يا ولا قاعدة لحالي 

لا ده عندكم في البلد مش هنا.. مش هينفع هنا اسيبكم لوحدكم 

لاه ملكش صالح.. هتقعد انت واخوك لحد ما اعملكم لقمة ونأكل سوا وتتفضلوا تطرقونا مفهوم

نظر أمير لآيات ببؤس فوجدها تضحك بخفة على هيئته المتبرمة 

ليقول بحنق 

انتي بتضحكي مبسوطة اوي انتي.. ربنا على الظالم والمفتري

بتقول حاجة يا أمير الأمرا 

أمير الأمرا ايه بقا .. قولي أمير البوساء..

ضحكت شوق 

طب قوم ساعدني ودخل الحاجات دي معايا يلا

حاجات ايه دي

خزين الاسبوع يا ابني اومال هنأكل ايه ..انجز ..

 طب اشمعنى انا ما عندك عساف قاعد مش بيعمل حاجة.. انا عايز اقعد ما آيات شوية قبل ما أمشي 

لاه آيات

 

هتدخل تذاكر.. قومي يا آيات يا قلبي شوفيلك الاوضة اللي تعجبك واقعدي فيها وذاكري يلا.

نهضت آيات من مكانها وسحبت حقيبتها التي كانت في المدينة الجامعية 

لينهض أمير خلفها وهو يقول 

أساعدك يا يويو

لتمسكه شوق من ملابسه 

انت يا زفت بقولك دخل معاي الخزين ديه يا ممحون انت... ايات هتعرف تدخل شنطنتها اوضتها بنفسها

زفر أمير بحنق

ياباي ما تخفي تعومي يا شوق 

ولا قلت قدامي

طيب يا شوق هاتي.. 

طرقت الباب ثم دلفت لينظر إليها مبتسما 

تعالي يا ماما

وجدته يملأ حقيبته بملابسه فقالت متسائلة

بتعمل ايه يا قاسم 

زي ما حضرتك شايفة يا ماما .. مسافر عندي شغل مهم 

هتفت باستنكار

مسافر!!.. قاسم عملية يوسف بكرة الصبح وانت بتقولي مسافر

تحرك قاسم من مكانه وأخد قميصه من مكانه ليضعه في الحقيبة 

وفيها ايه يا ماما حضرتك الخير والبركة انتي عارفة وجودي معاكم زي عدمه وكمان معاكم الابلة بتاعته شوق.. عايزني ليه معاكم

عايزين راجل معانا يا قاسم.. يوسف محتاج أبوه جنبه في وقت زي دا

هتف قاسم بلا مبالاة

يوسف من امتا اتعود على وجودي جنبه .. متكبريش الموضوع يا أمي

قاسم انت جرى لعقلك حاجة معقول انت بالقسۏة دي.. معقول مش خاېف على ابنك اللي بقولك داخل عمليات بكرة! ومش مهتم للدرجة دي

يا ماما مين قال اني مش مهتم... انا كل الحكاية ان جتلي سفرية مفآجئة اعطل شغلي واقعد جنب يوسف مثلا

هتفت جلنار بحنق فهي لا تكاد تصدق ما تسمعه 

هه لا ازاي وده ينفع!.. سافر يا قاسم سافر.. خلي ابنك يفوق من العملية يلاقي الناس كلها جنبه الا ابوه اللي المفروض يكون اول واحدة جنبه.

قالتتها وتركته ورحلت

اتصلت شوق بعفاف وتقابلتا في إحدى الكافيهات القريبة 

وعلى الطاولة دار الحوار التالي

اقعدي يا بت يا عفاف واحكيلي بالتفصيل إيه اللي بيحصل معاكي ومش عايزاكي تخبي ولا كلمة

أخفضت عفاف رأسها لأسفل لتهتف شوق بحنق 

لاه مهواش وقته بصيلي اكده واحكي وربنا أني مفضياشي وورايا هموم ياما.. اتكلمي

ايوة يا أبلة انتي ما فضياشي نتكلم وقت تاني 

عفاف أني متأكدة إنك عاملة مصېبة سودا على دماغك ووقعتي نفسك في الوحل ومعرفاشي تطلعي منيه.. اتكلمي يمكن نقدر نساعدك بدل ما تتعمقي أكتر من اكده.

هنا بكت عفاف وامسكت بيد شوق وقالت برجاء 

الحقيني يا أبلة الوحل طالنى كلياتي يا أبلة ومعرفاشي أعمل ايه 

زاغت أعين شوق بوجل وقالت 

عملتي إيه يا بت يارب ما يكونش اللي بفكر فيه ..خيبي ظني يا بت وقولي اني كنت بتوهم

هنا زاد بكاء عفاف أكثر ونفذ صبر شوق لذا هتفت بحدة

انطي يا بت عملتي ايه هتسيبي

 

تم نسخ الرابط