رواية شوق بقلم أسماء عبد الهادي

موقع أيام نيوز

 

البكا زي ما كنتي شايفاه.

كانت شوق تسمع لحكاية يوسف وتزرف أعينها بفيض من الدمعات آسا على يوسف وما مر به وجفاء والديه له

فقالت بصوت بائس 

لا حول ولا قوة إلا بالله والله أني منيش عارفة أقول إيه هو فيه أم وأب بالجحود ديه لا إله إلا الله يارب وأبوة قاسم ديه قلبه مرقش لابنه طول السنين اللي فاتت دي ولا حتى لما سمع بمرضه ومعاناته

ضمت جلنار شفتيها بأسف 

للأسف لا بقولك قاسم مكانتش مشاعره اللي بتحكمه وتسيطر عليه أبدا كان بيتعامل مع يوسف ببرود شديد.. وقاله ان مامته ماټت لما يوسف بدأ يكبر ويسأل عن أمه زي بقية اللي حواليه عندهم أم ...

حاولت مع قاسم كتير انه يحب ابنه ويعوضه حنان الأم اللي اتحرم منه لكني مقدرتش وبالرغم من كدا عمر ما قاسم حرم ابنه من حاجة كل اللي بيطلبه بيجيبه ليه وكان بيطلب مني أروح لدكتور واتنين وعشرة علشان يوسف يخف لكن بدون ما يتدخل هوا مكانش بيبخل أبدا في علاجه وجابله الكرسي المتحرك الحديث ده علشان يعتمد على نفسه وبقا يجيبله المدرسين في البيت علشان يتعلم ...حتى السباحة جابله مدربين مخصوص ليه هو وبس وفاهمين في حالته 

لتهتف شوق بتهكم مما يفعله قاسم 

هيفيد بإيه كل اللي بيجيبه ويعمله وهو عمره ما عطا الواد ريق حلو يفرح قلبه يا حبة عيني يوسف متأكد ان ابوه مش بيحبه ووصل بيه لدرجة انه مفكره بيكرهه ما هو مشافش منه حاجة يا نضري تروى ظمأ قلبه لا بسمة حلوة ولا حضن دافىء ولا ايد حانية تطبطب على ضهره وتخفف عنه اللي هو فيه... لا حول ولا قوة إلا بالله.

أغمضت شوق أعينها وحست بالإختناق الشديد فهي ظنت أن معاناتها لا يضاهيها معاناة لتنصدم بمعاناة يوسف والتي تفوقها بمراحل لتدرك أن ما كانت به كان رحمة من الله تستوجب الشكر وأن العالم مليىء بمن هم أكثر ۏجعا ومعاناة أكثر منا فلنصبر ولنحتسب على ما نمر به فالله رحيم بنا وما ابتلانا إلا لأنه يحبنا استصغرت شوق نفسها وجزعها أمام ما مر به يوسف وأدركت أنها ما كان ينبغي لها أن تجزع وتحزن لهذا الحد وكان عليها الصبر أكثر على بلاءها أدركت هنا أن تحاول أن تبقى صامدة ثابتة مهما كانت شدة الريح حولها مهما اقتلعت الريح البيوت او مزقت الأشرعة يجب أن تقاوم التيار وتسير ضده لتنجو وليس هذا فحسب بل ستساعد معها كل من هو في طريقها وبحاجة لذلك لذا أقسمت ألا تترك يوسف ولا كل من تعرفهم الا وهي تحاول أن تأخذهم معا لشط الأمان والاستقرار.

نهضت من مكانها وارتدت حجابها وقالت بتأفف 

ما تهدى شوية ياللي ع الباب هو في ايه 

فتحت الباب لتجده أحد الجيران وهو يقول بملامح وجه لا تبشر بخير 

الحقي بيقولوا بركات أخوكي عمل حاډثة.. عربية خبطت فيه وولاد الحلال نقلوه للمستشفى.

وقع قلب توبا في قدمها وتسمرت مكانها پصدمة في تلك الأثناء عادت أمها من السوق بالمشتروات وعندما وجدت ذاك الشاب يقف مع ابنتها أمام باب المنزل وابنتها تقف متخشبة مكانها حتى اكفهر وجهها وقال بصوت غاضب 

 بت يا توبا واقفة ليه كدا وانت يا ابني بتعمل ايه هنا 

لم تسمع أي رد من توبا اللى اشفقت على أمها من سماع الخبر فنظرت للشاب عله يجيب هو بدلا عنها

لتصيح بهم الأم 

ما تنطقوا انتوا الاتنين واقفين زي اصنام قريش ليه كدا بت يا توبا اتكلمي يا بت متسبيش عقلي يودي ويجيب

ليهتف الشاب بعد أن قرر أن يتحدث هو فتوبا على ما يبدو انها لن تستطيع التحدث

مفيش حاجة يا ام بركات بسيطة ان شاء الله كنت عايزك تروحي المستشفى كدا

حركت رأسها بعدم فهم

 اروح المستشفى أعمل ايه وهي ايه اللي بسيطة ما تنطق يا ابني علطول

هتف هو بارتباك وصوت متحشرج

 بركات ابنك عربية خبطته والناس نقلته المستشفى 

ضړبت هي على صدرها پصدمة وقالت بنبرة فزعة غاضبة 

 يا حبيبي يا ابني وانتي يا بت لسه واقفة عندك وسعي كدا خلينا نروح لأخوكي.

قالتها أم بركات وهرولت لأسفل الدرج بأقصى سرعتها 

أما توبا فأدخلت المشتروات للبيت وأحكمت غلق الباب جيدا ولحقت بأمها عدوا وهي تنادي عليها 

ماااماا ... يا ماما استنى انا جاية معاكي.

قدمت الخادمة أمامها وقالت بهدوء

 الغدا جاهز يا ست هانم 

نظرت جلنار لشوق 

 يلا يا شوق نتغدى مع بعض أكيد انت لسه متغدتيش

 مش هخبي عليكي يا هانم اني فعلا من امبارح محطتش لقمة في بوءي من امبارح... بس احنا هنآكل ازاي من غير يوسف

 يوسف أمينة هتطلع ليه أكله فوق

حركت شوق رأسها بعدم استساغة ما سمعته 

 واه ازاي ديه هنسيب الولد في حالته دي ياكل لوحده

 هو متعود على كدا وخاصة لما يكون متضايق مش بيأكل من أصله

لا حول ولا قوة الا بالله يا حبيبي يا بني ... طب أني هطلع أحاول معاه مش هيهون عليا أكل وهو مهموم وحزين اكده

 سبيه يا شوق مش هتقدري عليه انا ياما حاولت معاه ومش بقدر عليه

 معلش يا هانم خليني أحاول 

 تمام أمينة اطلعي مع شوق وريها اوضة يوسف

صعدت شوق لغرفة يوسف وطرقت الباب 

يوسف كان حينها يرقد على فراشه ويحمل التابلت في يده ويشاهد مقاطع الفيديو من خلاله

لم يهتم يوسف بالطارق وظل يتابع المقاطع باستمتاع 

اعادت شوق طرق الباب مرة أخرى وهي تنادي 

يوسف أني أبلة شوق ادخل يا حبيبي

لم تجد منه ردا فقالت وهي تضع يدها على مقبض الباب

اني هدخل يا يوسف

فتحت الباب وبحثت بعينيها عنه لتجده على فراشه مستيقظا

فقالت بتبرم 

يعني انت صاحي وسامعني يا يوسف ومش بترد عليا طب ينفع اكده

اقتربت منه وجلست على طرف الفراش وهي تقول

ها قولي كدا مشغول في ايه ومش بترد عليا

وجدته يتابع أحد أفلام الكارتون فقالت بمرح

يااه فكرتني بأيام الطفولة يا يوسف أني كنت بحب الكارتون قد عنيا وعلطول قاعدة طول النهار عليه زيك اكده وبنسى الاكل والشرب

كل هذا ويوسف يسمعها وهو يشاهد المقطع ولا يرد 

لتقول شوق بتساؤل

بس اسمه ايه الكارتون ديه اني مش عارفاه مكانش أيامنا ديه يا يوسف

لا رد من يوسف لتتابع شوق قولها وهي تنظر للشاشة 

يوه يوه يوه الناس دول عايزين ايه الواد ديه... شكله غلبان وهدومه مقطعة ياولداه .. الحق الحق يا يوسف دولن مسكوه

هنا لم يستطع يوسف ان

 

يبقى صامتا فهو أحب اندماج شوق مع المقطع وتفاعلها معه فقال 

 اسمه علاء الدين وهو حرامي واللي بيلاحقوه دول حراس الأمير

واه حرامي لاه لاه شكله غلبان يا يوسف اكيد مظلوم

هو فعلا طيب اوي.. بيسرق علشان ياكل بس كان ممكن يشتغل 

فعلا معاك حق مفيش مبرر للسړقة مهمن كان .. بقولك ايه يا يوسف احكيلي الفيلم ديه من اوله الحق فيه بنت بتدافع عنه دي شكلها تعرفه

دي الأميرة ياسمينا وده النمر بتاعها

ظلت شوق تسأل يوسف وهو يجيبها حتى اندمجا معا في مشاهدة الفيلم حتى انتهى كاملا

لتهتف شوق وهي تتثآئب 

ياااه الوقت سرقنا يا يوسف ومحسناش بنفسنا الا

 

تم نسخ الرابط