رواية شوق بقلم أسماء عبد الهادي
بانزعاج
مش للدرجة دي يعني
لا شكلك حافظ كل شبر في الحديقة دي يا يوسف اسمحلي يعني ابقا استعين بيك كمرشد ليا في التجول في الحديقة أخاف اتوه وانا مش متعودة على كدا.
اجاب يوسف بخفوت
ممكن
لتقول شوق باسمة
طب لو مفيهاش رخامة مني يعني .. ينفع دلوقتي ناخد جولة شكل الحديقة يرد الروح .. بس جولة ع السريع ونريح كل هبابة علشان ركبي متنأحش عليا
استطاعت بسمة أن تشق طريقها لوجه يوسف وهو يقول
انتي الظاهر عليكي مفشفشة خالص دي تيتا أقوى منك
يا عم اسكت قال مفشفة قال تعالى انت فرجني كدا ع الحديقة وهتشوف بنفسك اني أسد كدا ف نفسي
ماشي يلا بينا
عن اذنك يا جلنار هانم
اتفضلوا.. بس متتأخروش يا يوسف علشان معاد الغدا
سار يوسف جنبا إلى جنب لجوار شوق وهو يحرك عجلات كرسيه المتحرك
لتسأله شوق
الا قولي يا يوسف انت ف سنة كام
اسكتي من فضلك متفكرنيش بالدارسة اللعېنة دي
ياااه للدرجة دي بتكرهها .. تعرف انت فكرتني بنفسي وانا صغيرة مكنتش بكره حاجة قدها لو حد جابلي بس سيرتها بحس اني عايزة اۏلع فيه
نظرت شوق أمامها لتجد بصر يوسف معلق على شجرة ما
فقالت مشيرة إليها
كانت شجرة ايه دي
كانت شجرة برتقان
حلو اوي طب ليه هيا عاملة كأنها ھتموت كدا
علشان انا مبقتش مهتم بيها زي الاول الشجرة دي بتاعتي
طيب مأهملها ليه طالما هي شجرتك
علشان بحس ان الشجرة دي بتشهني اهملتها زي ما بابا اهملني لحد ما هيجي عليا يوم وھموت زي ما هي هتدبل بمرور الوقت
اقتربت منه شوق وعانقنه بحرارة
بعيد الشړ عنك يا حبيبي اوعى تقول كدا
ابعدها عنه وقال بجمود
دي الحقيقة بابا مش بيحبني و عمره ما هيحبني عارفة ليه علشان انا كنت السبب في مۏت ماما ماما ماټت بعد ما ولدتني فأكيد بابا اتأثر بدا علشان كدا هو مش مهتم بيا ومش بيحبني
ولو قلتلك انت غلطان يا يوسف
اسكتي انتي متعرفيش حاجة هيجي بابا بعد كم يوم مش عارف امتا بالتحديد وهتشوفي بنفسك ... انا مليت أنا هدخل جوا.
قالها وقاد كرسيه مبتعدا عنها
لتلحق به
استنى بس يا يوسف هتوه أنا بالشكل دا هنا يا يوسف.
استطاعت أخيرا أن تلحق به لتجده يصعد الدرج وحده فالكرسي المتحرك الخاص به مصمم خصيصا لذلك
تابعته شوق بأعينها ومن ثم قالت لجلنار التي تجلس بتعب وتتابع يوسف هي الأخرى
جلنار هانم أنا حابة أعرف كل حاجة عن يوسف وهل فعلا مامته اټوفت بعد ولاته زي ما بيقول وعلشان كدا شايف الجفا من أبوه
هزت جلنار رأسها تنفي ما قالته شوق
لا ده مش حقيقي ده الل قاسم بيحاول يوهم بيه يوسف والولد فعلا صدقه.
طب فهميني كل حاجة من فضلك علشان اقدر اتعامل معاه الولد بيعاني جامد
هفهمك كل حاجة بس ارتاح من المشاور ده ونتكلم واحنا ع الغدا.
كانت راقدة على فراشها تود أن تأخذ غفوة قصيرة بعدما تناولت طعام غداءها لكنها استمعت لطرقات شديدة ع الباب
ده مين دا اللي بيخبط كدا
اضطرت لأن تقوم لتفتح الباب بنفسها فوالدتها ليست بالمنزل
لتتفاجىء ب....
شوق
بارت٤٠
أسماءعبدالهادي
جلست معها لتستمع منها حكاية يوسف وما حقيقة مۏت أمه كما يقول
تنهدت جلنار قبل أن تبدأ في قص ما حدث في الماضي على مسامع شوق
من حوالي عشر سنين تقريبا او اكتر.. قاسم اتجوز زميلته في الجامعة كان جواز تقليدي جدا هو كان عايز يتجوز ويكون اسرة ويستقر وشافها بنت مناسبة ليه نفس كليته واصغر منه بكم سنة بس .. باباها راجل اعمال معروف... مستواهم المادي متقارب .. فحس انهم متكافئين ثقافيا وفكريا واجتماعيا... وعلشان هو طول عمره جد ونقطة العواطف والحب دي مهمشة عنده قرر انه يتجوزها مهتمش حبها ولا لا ولا حتى سأل عنها وعرف سلوكياتها في المواقف العادية مع الناس أو مع أهلها ومع غيرها ازاي مفكرش في دا اعتمد بس على الظاهر اللي شايفه قدامه في الجامعة بنت طموحها عالي بتحب دراستها وبتشتغل مع والدها في شركته أثناء الدراسة كمان أعجب بدا لان قاسم ابوه خلاه نسخة منه شخصية عملية بحتة جدا... اتقدملها وبالفعل باباها وافق وهي كمان وافقت فاتجوزوا بشكل روتيني جدا الله أعلم بقا هل هي كمان كانت بتحبه ولا لا .. .. في الاول حياتهم كانت هادية وطبيعية إلى حد ما لحد ما يوم ورا يوم ابتدت تكتر المشاكل ما بينهم وابتدا كل واحد فيهم يحس انه مختلف عن التاني تماما في الطباع والعادات وكل حاجة ومش هخبي عليكي أنا عمري ما حبيتها أبدا ولا ارتحت ليها لكني احترمت رغبة قاسم ابني ومتدخلتش لانه متعود دايما انه ياخد قراراته بنفسه بدون ما يرجعلنا.. وللسبب ده اتفاجئنا كلنا بأنه انفصل عن مراته في فترة مفيش أقل من ٣ شهور... الموضوع ده دايق نورين جدا وأهلها وهنا ابتدت العداوات بينهم علشان كدا لما عرفت انها حامل حبت ټحرق قلبه على ابنه وحاولت أكتر من مرة تنزل الجنين لكن علشان ربنا كاتب ليه عمر الجنين منزلش واتولد في معاده
لكن وللأسف علشان محاولاتها الكتير في انها تنزله الأدوية اللي أخدتها أثرت عليه بشكل كبير وعمل ليوسف مشاكل كتير .. لكن للأسف هي مأخدتش بالها من دا ولا اهتمت بيها لانها يمكن لو كانت عالجتها بدري كان زمان يوسف بيقدر يقف على رجليه دلوقتي لكنها رمت ابنها لبيبي سيتر تهتم بيه وبس وسابته عند أهلها واتجوزت ... وطبعا كل دا وقاسم ميعرفش انه عنده ابن ولا ان مراته نورين كانت حامل من الأساس لكنه عرف ده عن طريق الصدفة... من خلال واحد صاحبه
ولما عرف راحلها وبهدلها وطبعا أخد الولد منها وحرمها انها تشوفه تاني وفكر انه كدا بيعاقبها لكنها مهتمتش وقالت انها سابته عندها بس علشان ټحرق قلبه عليه مش أكتر لكن الولد ميفرقش معاها.
قاسم أخد الولد وجابه ليا وطبعا لانه معندوش أي مشاعر ليه بسبب كرهه لأمه ولأنه معاش أي لحظات معاه لا في الحمل ولا بعد ما اتولد .. الولد صعب عليا جدا ومش هقولك قلبي اتقطع علشانه ازاي امه وابوه مش مهتمين بيه حبيته من كل قلبي لانه ملوش اي ذنب ده مجرد طفل صغير برىء جدا وميعرفش أي حاجة عن الدنيا ربيته واهتميت بيه ووقتها عرفت ان الولد مش بيعرف يقف على رجليه قلت لقاسم قالي اتصرف وبالفعل بدأت رحلة
العلاج ليوسف طول السنين اللي فاتت دي كلها لكن علشان يوسف كان عنده مشاكل في الدماغ ده أثر على علاج رجله اللي كانت استجابتها بطيئة او تكاد تكون معډومة.. مهتمتش لرجله اوي وركزت الأول على دماغه لحد الحمد لله ما ربنا كرمه ويوسف بقا انسان طبيعي وبيفكر بشكل كويس كأي انسان طبيعي وبعدها بدأت اتجه تاني لعلاج رجليه ورغم ان الدكتور أكدلي إن علاج دماغه هيشكل جزء كبير في علاج اعصاب رجل يوسف الا ان الدكتور ف اخر زيارة ملقاش اي استجابة خالص وفي الحقيقة مبشرناش وعلشان كدا يوسف كان مڼهار ونام من كتر