رواية شوق بقلم أسماء عبد الهادي

موقع أيام نيوز

 

رائد ووضعها بلا اهتمام على مكتبه 

تمام تمام .. بس مش دا المهم دلوقتي.. انا حابب اتكلم مع يوسف شوية واتعرف عليه الاول 

حركت شوق رأسها برضا عن ما يفعله الطبيب بينما اغتاظ قاسم وكاد ينفجر 

طلب رائد من يوسف أن يقترب منه 

تعالى يا يوسف من فضلك ممكن اتكلم معاك

نظر يوسف لجدته فقال رائد

متخافش انا عايز بس اتعرف عليك وندردش سوا ونبقى اصحاب. 

استغرب يوسف طريقته تلك فلا طبيب واحد مما كان ينعامل معهم سابقا عامله بتلك الطريقة 

هنا طلب رائد 

 ممكن معلش استاذنكم مش عايز معايا غير يوسف وجدته انا اسف بس كم دقيقة وهدخلكم تاني معلش

نهض قاسم من مكانه يميز من الغيظ ويعاتب نفسه ع مجيئه من الاساس

أما شوق فخرجت بصمت تام 

استغل قاسم فرصة وقوفه وحدهما مع شوق فأراد أن يحاسبها على تلك الكلمات التي تفوهت بها في الفيلا 

 قوليلي بقا كنتي بتقولي ايه 

أما بالداخل 

علم رائد مسبقا عن حالة يوسف وطبيعة علاقته بأهله كاملة من خلال السيدة جلنار التي قصت له كل شىء بكل صراحة ووضوح طالما ان هذا سيفيد في حاجة يوسف فكان رائد يريد فهم حالة يوسف النفسية اولا قبل أن يبدأ في العلاج لانه يعلم أنه لن يجدي اي نفع طالما كانت النفسية على غير ما يرام

لذا بدأ يتقرب من يوسف أكثر ويتعرف ليه ليثق فيه يوسف ويستجيب معه 

ليلاحظ ان يوسف مشدوها بالمكان الذي هو به فلا يجيب على اي سؤال يطرحه رائد عن اسمه وعمره وماذا يحب حتى يتلفت يوسف حوله في وجل 

لذا قرر رائد وبعد أن أطلع علىالاشعة والتقارير الطبية ان تكون جميع جلساتهم معا في بيت يوسف حتى يكون على راحته 

 بالخارج . أسماء عبد الهادي

ربعت شوق يداها أمام صدرها وتحدثت بكل ثقة وشجعانة

 مستعدة أقرر كلامي تاني وتالت كمان يا قاسم بيه لان دي الحقيقة.. قولي انت تعرف ايه عن ابنك في الاساس علشان تدعي انك أبوه!! هل عمرك اخدته في حضنك... طبطبت عليه ابتسمت حتى فى وشه عرفت ايه اللي مزعله وحاولت تراضيه.. طب شاركته فرحته.. كنت معاه ف اي مناسبة حلوة.. طب حتى حاولت تجيبله هدية وتقدمهاله بنفسك .. كنت انت السبب في اي حاجة تفرحه!! .. بالعكس انت دايما على النقيض تماما من كل شىء وأبعد ما يكون عن الأبوة بمكان

تحدث قاسم بحنق

انا مش حارمه من حاجة واعتقد انك مش هتعلميني ازاي اعامل مع ابني

هتفت شوق ساخرة 

طب والله كتر خيرك انك فاكر انه ابنك ومعترف بدا لا براوة 

رفع سبابته واشار اليها بتحذير

الزمي حدودك كويس مش عايز اقلب ع الوش التاني معاكي انا لحد دلوقتي بتكلم معاكي بكل زوق وادب

هتفت بانزعاج

 وكني هسمحلك تكلمني غير بالأدب والاحترام!!

انتي ازاي كدا.. جاية الثقة اللي انتي فيها دي منين 

كلمة الحق يا قاسم بيه وكلامي مش اهانة ليك ابدا بل بالعكس هي اقرب للنصيحة انا كل اللي عايزاه هو مصلحة يوسف ونفسيته اللي متدمرة تماما بسببك... عايزة افهم انت بتعمل كدا ليه .. جاوب على سؤالي ايه ذنب يوسف في اللي قابلته في حياتك 

هتف قاسم بحنق وقال وهو يهز أكتافه المهدلة

مش بحبه أعمله ايه يعني أحبه بالعافية!!!

كانت وقع تلك الكلمات على شوق عصي جدا لم تستطع تحملها أحست بنغزة قوية في قلبها وكأنما يقصدها هي بكلماته هي جربت ذاك الشعور أن يكرههك أبيك وينبذك لم تستطع تحمل أن يسمع يوسف هذا الكلام لن تقدر على رؤيته يتألم كل هذا الألم

يالا سهولة الكلمات التي تخرج من فيهم ويالا شدة وطئتها أي قلوب تلك التي يملكونها أن أم قلوبهم كالحجارة بل هي أشد قسۏة

لم تستطع الوقوف أمامه فلقد سحب الهواء كله بقسۏة كلماته لذا تحركت من أمامه بأيما ۏجع قلب يشتعل حزنا على يوسف التي

 

تشاطره همه وتعيش فيه مثله تماما.

وقفت بعيدا عنه واستندت بايديها على الحائط وهي تحاول أخذ نفسها بتنهيدات متلاحقة عسى تعود إلى هدوءها ثانية عسى ان تتخلص من أثر وقع كلماته عليها

بعد عدة ثواني أغمضت أعينها هنيهة وبدأت تتنفس بطبيعية ثانية 

بعد أن عزمت على أن تحاول تعويض يوسف ما يفتقده في والديه.

في تلك الأثناء كان عساف ومهند يصعدان الدرج من أجل مقابلة الطبيب المختص من أجل رحلة علاج مهند 

وما إن رأتهم شوق حتى همت لتفر من أمامهم فهي لا تريد أن تظهر أمامهم الآن 

رفع عساف رأسه وردد اسمها

شوق معقولة!! 

ليلحق بها مهند ويمسكها من ذراعها معاتبا اياها پغضب 

تعالي هنا فكرك انك هتقدري تهربي تاني بقا بتعاقبينا ببعادك عننا يا شوق!! 

اتسعت أعينها ونظرت إلى حيث يده القابضة ع ذراعها 

بعد يدك يا واد الناس تقول علينا ايه ايه قلة القيمة داي وسط الخلق

هتف بعند

مش هسيبك الا لما ترجعي معانا يا شوق 

لاه يا مهاند مش هينفع على الأقل دلوك

لو حكمت هرجعك ڠصب

ارادت شوق أن تغير مجرى الحديث فهي تعلم أخيها وعناده فنظرت لعساف الذي كان يقف بهدوء وينظر لاخته باشتياق

. الا قولي يا عساف انتوا اهنه بتعملوا ايه 

رد مهند بجدية مع بعض الاسى الذي اختلط بصوته

انا جاي اتعالج من الادمان يا شوق ومحتاجك معايا دي أهم وأصعب مرحلة في حياتي هتتخلي عني!!

ابتأست شوق واغمضت أعينها بأسى فهي باتت الآن في حيرة من أمرها هل تترك يوسف وتذهب لأخيها أم تترك اخيها وتكمل مع يوسف

لحظات معدودة حسمت فيها امرها فقالت بنبرة حازمة 

انت مش محتاج ليا يا مهند أظنك كبير وبالغ كفاية انك تعدي ديه لوحدك.. ثم اني عاهدت نفسي اني مش هرجع الا لما تتصلحوا 

اثارت كلماتها حنق مهند الذي قال وهو يصيح بها 

ما هو اديني بتزفت اتصلح علشان أعجبك عايزة ايه تاني

رقت كلماتها وقالت بصوت كله حنان 

وانت عاجبني بكل حالاتك يا مهاند.. ده انت اخوي يا غالي لازمن تكون عارف ومتأكد من اكده 

زفر مهند بحنق

طب ايه بقا مش عايزة ترجعي ليه!

ليتحدث عساف بجدية 

شوق قولي ايه اللي مخاوفك واحنا جنبك 

مفيش مخاۏف يا حبيبي أنا قوية بيكم ووقت ما احتاج مساعدة مش هلجأ الا ليكم لكن فيه طفل صغير محتاج مساعدتي في الوقت الحالي مقدرش اسيبه

مهند بحنق 

واحنا اخواتك وأولى من الغريب 

هتفت شوق ساخرة 

هاتلنا سيرة تانية غير سيرته الله يكرمك 

عساف بضجر 

شوق تقدري تساعديه وانتي معانا مش هنمنعك 

مش هينفع لو كان هينفع صدقوني كنت عملت دا لكن يوسف محتاج كل وقتي ليه

ليرد مهند بحنق 

بطلي عبط بقا انتي بتتحججي... انا ماشي وطريقنا انتي عارفاه عايزة ترجعي ارجعي

لحقته بأعينها

استنى بس يا مهاند

لكن مهند لم يستمع اليها وأكمل صعوده لأعلى

ليهتف عساف 

فكري تاني يا شوق وعيدي ترتيب اولوياتك من تاني.. وانا معاكي في اي قرار هتخديه 

زفرت بانزعاج 

فهم اخوك المتسرع ديه.. اني متأكدة انك معاه ومش هتسيبه ولا أني هسيبه هتابعه باستمرار لكن مش هقدر ارجع في الوقت الحالي يا عساف اعذرني 

ابتسم لها عساف 

المهم اننا شوفناكي واطمنا عليكي يا شوق... فهميني بقا بتعملي ايه هنا وعايشة فين

هكلمكم وهحكيلكم كل حاجة.. اطلع انت بس الحق بالاهبل اللي طلع فوق شايط ديه

تمام

 

تم نسخ الرابط