رواية شوق بقلم أسماء عبد الهادي

موقع أيام نيوز

 

لها للكرسي الأمامي بجوار السائق 

تعالي يا شوق اتفضلي اركبي

ركبت شوق السيارة وتلقائيا نظرت خلفها حيث ينام يوسف وهي متشوقه لرؤيته والتعرف عليه فقالت وكانها تحمل قلب ام حنون

ما شاء الله عليه نايم زي الطفل الصغير كله براءه

ردت جلنار وهي تمرر يدها على شعر حفيدها

يوسف فعلا على قد ما هو عصبي وعلطول بيزعق الا انه فعلا حنين قوي بس عصبيته دي من ظروفه اللي بيمر بيها وعايزاكي تتحملي ده لان ما اعتقدش انه هيتقبلك بسهوله.

عارفه اني مش هيتقبل وجودي بسهوله وانه كمان بظروفه دي مش بيثق باحد بسهوله علشان كدا مش عايزة حضرتك تقدميني ليه على اني المعلمه بتاعته لا عايزاكي يتقدميني على اني صديقه لحضرتك او للعائله ده طبعا بعد اذنك.

انتي شايفة كدا يا شوق 

ايوة يوسف معتقدش انه هيستجيب ليا لو دخلته علطول من باب التعليم لازم يوسف يثق فيا كشخصي انا شوق ويحبني وبعدها ان شاء الله هيسمع اللي هقوله عليه ربنا ييسر ان شاء الله

انا عايزة اقولك ان يوسف حتى مش بيقبل يقابل حتى قرايبه علشان تكوني عارفة 

اطمني انا ليا مدخل ليوسف وان شاء الله تنجح

هعتمد عليكي

سيبيها لله ربنا يهون ويباركلك فيه 

انتهى السائق من تصليح السياره

وقال وهو يتخذ مقعده وينظر للسيدة جلنار

خلاص يا هانم الحمد لله صلحتها.

طيب الحمد لله اتفضل اطلع بينا يا عم أحمد

لتنظر له شوق وتعرفه عن نفسها 

ازيك يا عم أحمد أني شوق 

طالعها العم أحمد ثم نظر أمامه للطريق مرة اخرى 

أهلا وسهلا بحضرتك 

بعد عدة دقائق استيقظ يوسف واعتدل في جلسته وهو ينظر لجدته 

تيتة احنا لسه في العربيه ما وصلناش

ربتك جدته على ظهره وقالت بحنان قربنل نوصل يا يوسف خلاص ما بقاش كتير.

نظر يوسف امامه واشار اتجاه الشوق وقال

 مين دي

لتنظر شوق للسيده جلنار وتحرك رأسها بمعنى أنها تطلب منها ترك مهمة تعريفها لنفسها لها 

فقالت شوق باسمة

كيفك يا يوسف يا ولدي أني طنط شوق قريبتكم بس من بعيد حصلي ظروف اكده ومضطرة اقعد حداكم في البيت لكم يوم هتقبلني عنديكم ولا أشوفلي موطرح تاني بس يارب الاقي

نظر لها يوسف باستغراب 

انتي بتتكلمي ليه كدا غريبة اوي

ايه يا يوسف أول مرة تشوف واحدة من الصعيد وديه لهجتنا بس لو عايز اتكلم معاك كيف لهجتك مفيش مشكلة

اه ياريت لاني مش فاهم منك حاجة

وهو كذلك يا يوسف المهم هتقبل اني أفضل عندكم لحد ما الظروف عندنا تتحسن

رد يوسف بلا اهتمام 

لو تيتا عايزة دا مفيش عندي مشكلة المهم تخليكي في حالك وملكيش دعوة بيا ومتتدخليش في اي حاجة تخصني

ڼهرته جدته

يوسف عيب نكلم الأكبر مننا بالطريقة دي اعتذر لها حالا

لتقول شوق بهدوء 

لا يا جلنار هانم انا عارفة ان يوسف مش قصده اي اساءة خالص هو بس بيقولي 

على الحاجة اللي هتريحه وانا مقدره منه ده واتمنى مكونش كائن متطفل عليكم او يضايقكم في بيتكم ان شاء الله يا يوسف هتلاقيني ضيفه خفيفه ومش هتحس بي خالص اتفقنا

حرك يوسف راسه بخفوت ومن ثم نظر جانبا يتابع الطريق 

ومن ثم تذكر والده ليلتفت مرة أخرى وقال لجدته 

بابا هيزعل لو عرف بكلام الدكتور مش كدا انا عارف انه نفسه اني اقف على رجلي بقا حاسس انه مش متقبلني كدا

يوسف انا مش قلتلك احنا هنغير الدكتور دا خالص يومين كدا ان شاء الله لحد ما ادور على دكتور تاني كويس

صمت يوسف واغرورقت الدمعات في أعينه

لتقول شوق 

تسمحلي أتدخل يا يوسف

لم يرد عليها يوسف واكتفى بالنظر مرة أخرى من زجاج السيارة 

لتتنهد شوق وهي تقول بينما تعيد نظرها أمامها ثانية

يوسف لازم تكون عارف ان الأهل منى عينهم انه يشوفوا أولادهم في أحسن حال.. وحزن باباك عليك ده شىء طبيعي ان شاء الله هتخف وهتتحسن كمان

كلمات شوق استفزت يوسف واخرجت الكائن العصبي الذي بداخله

هه هخف انتي بتحلمي ولا مفكراني عبيط وهصدقانا هفضل كدا طول عمري انا عارف انا هفضل طول عمري عاجز وبابا هيفضل شايفني عالة عليه وعبىء على تيتة اسكتي انتي .. انتي متعرفيش حاجة يبقة متتكلميش أحسن.

كادت جلنار لتفتح فمها لتعاتبه على نزقه الا أن شوق اومأت لها بأن لا بأس 

فقالت شوق بهدوء

 بس كل اللي اعرفه ان ربنا قال أنا عند حسن ظن عبدي بي وان ربنا قادر سبحانه على كل شىء ومش بعيدة عن ربنا أبدا انك تقوم وتقف على رجليك من تاني .. لازم تكون واثق من دا

اتسعت نظرات يوسف لشوق الذي هزت رأسها لتأكيد كلامها 

اوعى تفقد الأمل في الشفا فزي ما اللي انت فيه دا بأمر ربنا الشفا بردو من عنده

اتنهد يوسف بأسى وصمت ولم يعلق حتى ساد الصمت التام في السيارة إلى أن وصلوا إلى مكان الفيلا

بعد مكالمة شوق وضعت فداء الهاتف جانبا وقالت بفرحة وهي تمسك بيد خالد دون وعي

خالد انا فرحانة اوي ومبسوطة اوي.. الحمد لله اطمنت على شوق انا مش مصدقة نفسي

ليهتف خالد بحب وهو يتحدث كالأبله بينما ينظر ليدها التي تمسك بيدها 

وانا مبسوط اوي اوي انا مش مصدق نفسي

تلك الطريقة التي كان يتحدث بها ونظراته نحو يدها جعلتها تنتبه لفعلتها فسحبت يدها بارتباك وهي تقول باحراج

اا احم انا اسفة اندمجت شوية

لاا اسفة ايه اندمجي براحتك خالص ده انا حتى اسمي جوزك بردو ميجراش حاجة

لتعود فداء لجديتها 

خالد من فضلك ودينا عند ميار.

طب مش هنأكل 

هنأكل مع ميار

.ليهتف خالد بتزمر 

ياباي على الفصلان يا شيخة ما كنتي كويسة وعسل لعشر ثواني ياااه 

توقفت السيارة أمام بوابة الفيلا

لتهتف جلنار 

وصلنا خلاص اتفضلي يا شوق

لتترجل شوق من السيارة وكذلك العم أحمد الذي اتجه لحقيبة السيارة وإخراج الكرسي المتحرك ليخرج يوسف من السيارة

فقال يوسف وهو يزيح يد السائق 

ابعد انا هعرف اخرج لوحدي

توجهت شوق لتساعد السيدة جلنار وهي تقول هامسة جاريني في اللي هقوله

هاتي يدك يا جلنار هانم اساعدك

لتشكرها جلنار باسمة

تسلمي يا شوق كلك زوق فعلا كنت محتاجة أسند على حد القعدة الكتير بتتعبني 

لتهتف شوق بكلمات ذات غرض معين العفو يا حبيبتي .. مهياش عيبة لما نحتاج مساعدة ونطلبها من حد ربنا خلقنا كلنا علشان نساعد بعضنا والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه

ابتسمت جلنار وسارت مع شوق للداخل وهي تستند عليها 

معاكي حق يا شوق شكلي كدا هستغلك علطول واسند عليكي دايما 

موافقة بس مش اوي ها لأحسن كتافي شادين عليا

ضحكت جلنار 

بقا كدا يا شوق 

لاه هو

 

اني أقدر سندي يا حبيبتي براحتك ميهمكش واهو نبقى احنا الاتنين محتاجين اللي يسندنا ولا اقولك نبقى ندهنهم فولتارين هيبقوا عال العال .

سمع حديثهم يوسف اللي كان يتابعهم باهتمام وهو يسير خلفهم وهو شارد في حديثهم

لتهتف جلنار

يا نهار أبيض يوسف فين نسيتيني يا شوق

ليقول يوسف بجمود

انا وراكي أهو يا تيتة

ابتسمت له جلنار

ماشي يا حبيبي

لتهتف شوق بمزاح 

محتاج مساعدة يا يوسف زي جدتك ولو اني أني الظاهر انا اللي محتاجة حد يشيلني اوبح يدخلني جوة... ايه كل الحديقة دي احنا داخلين على مغارة على بابا ولا ايه... الحديقة كبيرة اوي انتوا مش بتوهوا هنا !!

أجابها يوسف

 

تم نسخ الرابط