رواية شوق بقلم أسماء عبد الهادي

موقع أيام نيوز

 

من يوم ما اتولد .. وان كان هو مبسوط وسطهم فأنا مش همانع أبدا انه يفضل معاهم

هنا أتت شوق وقالت بجدية 

بردك مهما عملت يا جلنار هانم مش هيبقى مبسوط.. انا اسفة لتدخلي اكده في الحوار... بس يوسف ميقدرش يستغى عن أبوه مهما كان...هيفضل طول عمره حاسس ان فيه حاجة ناقصاه... انه محروم 

حتى لو كانت سعادته ملهاش حد مش هتكون كاملة ناقصها حاجة

زي لعبة البازل لما تفضل تجمع ف اجزاءها كلها بعد تعب وخلاص انهيتها كلها بس ناقصها قطعة ضايعة منك وعمر الصورة ما تكمل من غيرها .. يوسف فرحته ناقصة من غيرك يا قاسم بيه بلاش تبخل عليه ديه ابنك الوحيد .... مش يمكن يكون هو عوض ربنا ليك عن كل وحش شوفتها انت ف حياتك.

فكر قاسم في كلامها وكلام والدته وكاد أن يرد إلا أنهم رأوا عساف يركض للخارج ومن خلفه أمير 

بينما مهند يسير خلفهم متعرجا يقول

 استنى يا ابني انت عارف اني مش بقدر اجري علشان رجلي 

هتف عساف وهو ما زال يركض للأمام 

 لا خليك انت علشان رجلك وكمان علشان تأخد بالك من شوق والبنات .. متخليش توبا تروح لوحدها اخاڤ تتوه

وقفت شوق تنظر لإخوتها بارتياع

 عساف بتجروا اكده ليه خير 

 مهند هيقولك يا شوق انا لازم امشي انا وامير حالا 

يا عساف اقف اهنه بلاش تقلقني اكده

لم تجد منه ردا 

لذا وجهت حديثها لمهند

 مهاند فيه ايه كفا الله الشړ .. اخواتك بيجروا اكده ليه طمني يا ابني

هتف مهند بحزن بينما خرج الجميع ليعلموا ما سبب ركض عساف وامير بهذا الشكل

 للاسف لقوا عربية بابا عاملة حاډثة على الطريق ومتبهدلة

اتسعت أعين شوق بفزع 

 ايه.. وابوك عامل ايه طمني بالله عليك يا مهاند 

 مش عارفين اتنقل المستشفى بس حتى اي مستشفى لسه مش عارفين.. علشان كدا عساف راح بسرعة علشان ينقلوه لمستشفى كويسة 

هزت شوق رأسها بأسف

 لا حول ولا قوة الا بالله.. أني لازمن اروحله حالا اطمن عليه .

ليهتف خالد بجدية

 هتروحي فين دلوقتي قالك مش عارفين هو ف انهي مستشفى.. اصبري لما عساف يتصل يطمنا ويقولنا هو في نقله لأي مستشفى

 لا يا خالد اني مهقدرش اقعد اكده ومعرفاشي غريب ماله مش هكون مرتاحة أبدا... يارب جيب العواقب سليمة يارب

لتهتف ميار باستغراب قلقها رغم ما فعله بها

قلقانة عليه وخاېفة بالشكل دا حتى بعد اللي عمله فيكي!! بعد طرده ليكي من بيته وهده بيتك ومطاردتك في كل حتة.. حتى بعد محاولاته انه يبعد اخواتك عنك حتى وانتي عارفة انه مش بيحبك 

استغرب قاسم ما يسمعه عما يفعله غريب بابنته ونظر لشوق باهتمام ليسمع ردها 

لتقول شوق بأعين دامعة 

 حتى لو عدمني العافية.. حتى لو قتلني .... بردك هيفضل أبوي اللي متمناش ابدا يجراله حاجة وحشة مهما كان.. ولا عمري حتى دعيت عليه بل بالعكس أني بهديله دايما بالهداية والصلاح

لتدمع أعين ميار بتأثر أيضا 

 يا حبيبتي يا شوق انتي جميلة اوي.. قلبك أبيض ونقي مش بيشيل من حد مهما عمل ومهما كان.. انا هفضل اتعلم من حكمتك ورزانتك طول الوقت.

اقترب مهند من اخته التي كانت تبكي پخوف 

شوق اهدي هنعرف مكانه ونروحله

لتهتف فداء 

انا مش مستغربة أبدا زعلك دا عليه يا شوق .. دا المعروف عنك بتحبي تساعدي الغريب قبل القريب...اطمني يا حبيبتي ان شاء الله عساف يطمنك عليه مش عايزة اشوفك زعلانة يا شوق .. سبحان الله احنا عملنا اليوم دا علشان نفرحك بس الظاهر ان حتى الفرح رافض يدق بابك لأكتر من ساعة ع بعضها.. الله المستعان يا بنتي ويعينك على حالك

لتهتف شوق بأسى 

ادعيله ربنا ينجيه يا فداء ادعوله كلكم 

هدعيله لاني جربت احساسك يا شوق كان نفسي بابا يحبني ويهتم بيا لكن أمر الله كان مفعولا .. ربنا يطمنك عليه

وقفت جلنار مع ابنها تستغل الموقف 

عرفت ان شوق كانت ومازالت بتعاني من جفاء ابوها معاها لا ومش بس جفاء دا كأنه بيحاربها وعلشان ايه منعرفش .. علشان كدا شوق بتعمل المستحيل مع يوسف ومعاك علشان قصتها مع والدها متتكررش تاني علشان عانت كتير ومتتمناش تشوف يوسف بيعاني زيها ... شوق شافت كتير علشان تقف ع رجليها وتلاقيها بالقوة والتسامح النفسي اللي هي فيه.. لو تتمنى ابنك يكون معاق نفسيا وينتكس كمان جسديا يا قاسم خليك على وضعك معاه بس خليك فاكر ان ساعتها هتخسرني انا كمان

أتي يوسف واقترب من شوق 

 شوق متعيطيش علشان خاطري هيكون كويس 

لتهتف جلنار  شايف الولد قد ايه حنين يا روحي عليه... فكر كويس يا قاسم قبل ما تخسر كل حاجة وساعتها الندم مش هينفعك

قالتها وابتعدت عنه مقتربة من شوق

وما هي الا بضع دقائق أخرى واتصل عساف بمهند

 ايوة يا مهند احنا نقلنا بابا لمستشفى الأمل اكيد عارفها وللاسف بابا اټصاب في رجله ودخلوه اوضة العمليات علشان يقوموا باللازم

سمعت شوق ما قاله أخيها فقالت

 مهند قوم بالله عليك وصلني على هناك 

هيهتف خالد 

 تعالي انا هوصلكم علشان مهند مش هيعرف بسوق..

قالعا ونظر لفداء

 فداء خدي بالك من نفسك انتي والبنات لحد ما نرجع

لتغادر شوق لتطمئن على والدها بعدما اوصت جلنار على يوسف حالما تعود 

 اطمني على يوسف.. روحي انتي اطمنى على والدك وطمنينا .

 

ما ان وصلت شوق للمشفى 

حتى استمعت أحد الأطباء يقف مع عساف يقول 

 الاصاپة في رجله كانت بالغة جدا .. وللاسف علشان غريب بيه كان مريض سكر فالإصابة دي غلط عليه علشان كدا لازم يتم بتر الرجل فورا

لتزدرد شوق ريقها وتقترب منهم وهي تهتف بصوت متحشرج 

 بتقول ايه يا دكتور بتر وايه اللي وصل حالته لاكده!

 للاسف غريب بيه كان بيعاني من مرض السكري.. ولكن تقريبا حالته النفسية في الفترة الأخيرة مكانتش كويسة وزاد ارتفاع ضغط دمه من غير ما يعالجه فده ډخله في دوامة القدم السكري واللي سببت تلف في انسجة واعصاب رجله ومع الحاډثة اللي اتعرض لها دي .. بقى البتر دا شىء لا مفر منه علشان صحته وعلشان

بقيت الانسجة المحيطة متتأثرش هي كمان.. فأنا طالب من حضراتكم موافقة كتابية عاجلة علشان نقوم بالعملية فورا

نظر الاخوة لبعضهم البعض بأسف

ليهتف عساف بأسف 

 والبتر دا هيكون لأي منطقة بالظبط 

 للاسف الساق كلها لحد الركبة دا اذا محصلش مضاعفات تانية ربنا يسلم دعواتكم

ضمت شوق شفتيها بأسف وقالت على عجل 

 يا دكتور يالله عليك اعمل اللازم واللي انت شايفه صح المهم عندنا انه يكون بخير ويقوم بالسلامة..هنعمل ايه دي حكمة ربنا ..امضي يا عساف الله يسترك المهم نلحق ابوك

اضطر عساف لان يوافق على الأمر فلا مفر منه 

ليهتف أمير بأسى بعد أن رحل الطبيب 

 بابا مش هيتحمل دا ابدا يا شوق ممكن يروح فيها لو فاق وملقهاش رجليه مكانهم

 الموضوع صعب اوي على اي حد ربنا يصبره مش افضل من لو كانت حياته راحت فيها قضا أخف من قضا

شوق بارت 

٥٤

أسماءعبدالهادي

فاق من اغماءته فلم يجد قدمه موجودة مكانها... مكانها خاويا موحشا فلم يستطع

 

تم نسخ الرابط