رواية شوق بقلم أسماء عبد الهادي

موقع أيام نيوز

 

ثمة شىء عزيز فقده

لذا قال وكأنه يفكر بصوت مسموع سمعه اخوته الذين وقفوا محلهم لدقائق ولا يدرون لما توقفوا هكذا.

انا حاسس ان شوق فيها حاجة غريبة شوق مغلطتش علشان تمشي انتوا مش حاسين بحاجة زيي

نظر عساف أمامه بشرود وكأنه كان يفكر في الأمر ثم فاق من شروده وزفر بحنق وقال

انا ماشي

أما منهد فعاد أدراجه للداخل وصعد إلى غرفته ليريح جسده على الفراش واضعا يده أسفل رأسه وظل ينظر للسقف بشرود هو الآخر.

بالأسفل ظل أمير واقفا في مكانه لا رغبة له بفعل شىء حتى جاءه اتصال من شوق فقال بحنين من الآن 

شوووق 

قالت شوق بحنان 

هتوحشني والله يا واد يا أمير

رد أمير بملاطفة 

صدقي فعلا هيوحشني الكلمة دي منك يا شوق 

انت يا ولا أني مش قلتلك وصل آيات الوقت اتأخر عليها انها تمشي لوحديها

وضع أمير يده على ناصيته

اوبا أنا نسيتها هروحلها حالا

مطت شوق شفتيها 

نسيتها طيب يا خويا الحقها يلا انجز 

حاضر يا شوق 

خد بالك منها ومن نفسك يا ولا.

هنا تنهد أمير بضيق فهو سيفتقد من كانت تهتم به كثيرا وكأنها أمه الذي هو مفتقد اهتمامها.

حاضر يا شوق 

انهى الاتصال مع شوق وركب سيارته وانطلق للخارج ليبحث عن أيات فوجدها تسير بمفردها في الطريق وعلى ملامحها آثار الحزن

فترجل من السيارة ووقف جوارها وهو يقول 

أنا أسف والله تعالي اتفضلي اركبي.

بدت آيات مترددة لكن كانت ثقتها في شوق كبيرة فوافقت في الركوب معه وركب بالخلف.

ليهتف أمير بعدما استقر بالسيارة

متزعليش أنا كنت منزعج علشان شوق ماشية فنسيتك والله مش قصدي حاجة.

تنهدت آيات بحزن على شوق أيضا 

أني مش زعلانة منيك أني كمان زعلانة على الأبلة أوي

انتي تعرفيها من زمان

أيوى طبعا أبلة شوق هي اللي مربياني 

اها من بلدياتها يعني حلو أنا كدا ضمنت أخلاقك عاملة ازاي ما انتي تربية شوق بقا 

لم تسمعه آيات جيدا

بتقول حاجة يا أستاذ

أيات بالله عليكي كلمة أستاذ دي بټعصبني قولي أمير.

نظرت له آيات بامتعاض 

خلاص أني مش هتحدت من أصله 

لا لا خلاص أستاذ أستاذ رغم اني مش بالعها أبدا المهم ممكن تحكيلي أكتر عن حياة شوق عندكم في البلد

ابتأست آيات وهي تقول

غلبانة ووحدانية يا حبة عيني لولا أهل البلد بيحبوها كانت ماټت من الجوع وخاصة انها كل قرش يجيها بتبخل بيه على نفسها بس مبتبخلش بيه على غيرها أبدا دايما اللي في بوءها مش ليها دايما تقولي اللقمة داي جاية لصاحب نصيبها مش ليا الله يصلح حالها ويسعدها اتعلمت منها حاجات جميلة كتير اوي وكان نفسي ربنا يعوضها خير.

قالت آيات ذلك وسقطت دموعها أسفا على ما آلت له أحوال شوق.

ليتنهد أمير بحزن وقال

أنسة أيات ممكن أطلب منك طلب بس من فضلك متكسفنيش لاني هحتاجه فعلا

والله على حسب الطلب يا أستاذ 

انا كنت عايز رقمك علشان لو حبيت أبعت معاكي أي حاجة لشوق هكون متأكد انك هتقدري توصليها.

صمتت آيات وبدت وكأنها تفكر فقال أمير

أرجوك وافقي علشان خاطر شوق 

هوافق بس بشرط الله يكرمك يا أستاذ اوعى تعطي رقمي دون لأي حد ولا انت تستغل الفرصة وتكلمني كل شوية الله يرضى عنيك أبوي لو عرف هيبهدلني.

لا اطمني مش هعمل حاجة من دي

ماشي

اما خالد فما إن أخذ أخته من فيلا أولاد غريب وأصبحت ميار بين يديه مرة أخرى فقد كان كمن ردت اليه روحه من جديد.

لاحظ تشبث ميار به ونظرتها الفرحة له بين الفنية والأخرى لذا قرر وبم أنهم بالخارج أنها يأخذها ويذهبان إلى أي مكان يتناولان الطعام معا فيه فميار لم تحظى بتلك المتعة من قبل

فيبدو أن ما حدث قد غير شيئا من تفكيره بشأن

 

أخته فعلا

ميار ايه رأيك نتغدى مع بعض سوا في مطعم 

قفزت ميار بسعادة 

بجد يا خالد موافقة طبعا

بجد يا روح خالد الحمد لله انك بخير يا روحي

طب فداء كنت عايزاها معايا وحشتني 

امتعض وجه خالد وقال بضيق فهو مستاء مما فعلته لذا قال 

فداء في الفيلا هتنتظرنا هناك لحد ما نرجع 

اوك.

استقرا بداخل مطعم وعلى إحدى الطاولات 

ها يا حبيبتي اختاري تحبي تأكلي ايه من دول 

مم 

نظرت ميار لقائمة الطعام وبدأت تنتقي ما تحبه بفرحة عارمة وبعدها بدأت تنظر أمامها لتتعرف على المكان وتستغل تلك التجربة الجديدة أفضل استغلال فهي أخيرا بالخارج وبموافقة خالد وليس بدون اذنه.

في الطريق بينما كانت الدادة تبحث لفداء عن سيارة أجرى

فداء انتي مش قادرة تقفي تعالى نروح المستشفى نطمن عليكي وبعدين تروحي

هتفت فداء بإعياء 

لا أنا كويسة هكون كويسة لما اروح بيتي وأرتاح شوية متقلقيش عليا يا دادة

ربنا يسترها معاكي يا بنتي 

ركبت فداء سيارة الأجرة إلى أن وصلت لبيتها 

كانت تترنح في مشتيها تمشي بغير اتزان تشعر وكأن رأسها ثقيل من كثرة ما تعرضت له من ضړب على يد خالد

مد يدها وضړبت جرس الباب ففتح لها أبيها الذي كان يستعد للخروج 

وما إن رآها على هذا الحال حتى قال

فداء انتي هنا بتعملي ايه وايه اللي مبهدل وشك كدا.

كانت فداء في أشد حالاتها اعياءا ولا تستطيع الكلام لكن ربما تلك فرصتها للخلاص من خالد فحاولت استجماع كل طاقتها لتقول بينما جلست على الاريكة 

خالد اللي انت جوزتهوني ڠصب يا بابا هو اللي بهدل وشي كدا زي ما حضرتك شايف

ليرد أبيها بكل برود

وفيها ايه جوزك وضړبك هتعمليها حكاية يعني اتفضلي ارجعي بيتك يلا وبلاش دلع

لم تتوقع فداء ردة فعل أبيها الباردة هي ظنت أن دماءه هتحمى وسيهب غاضبا فلن يتحمل أن يضربها زوجها 

لذا هتفت فداء ساخرة في نفسها

انتي كنتي منتظرة إيه ما هو خالد ضړبك قدامه وفي بيته قبل كدا ومتحركش دلوقتي هيتحرك

لذا قالت پألم

حتى لو قلتلك خالد مبقاش عايزني في بيته يا بابا.

هنا لم يتحمل أبيها تلك الفكرة فهو لا يريد ذلك يريد ذلك الاتصال بينه وبين خالد قائما لحتى يحصل على ما يريده في أي وقت لذا قال مندفعا وهو يمسك بذراع فداء التي هي تتوجع منه بسبب ضغط خالد عليه 

عملتيله إيه خلاه يزعل منك بالشكل دا ها عملتي ايه علشان يطردك من بيته انطقي.

هنا فقدت فداء آخر ذرة تحمل تمتلكها في قلبها ونهضت من مكانها وهي تسحب يدها من يد أبيها

ودلفت إلى غرفتها غير مبالية بنداءات أبيها عليها

فداء فداء انتي يا بت انتي لازم ترجعي لخالد حالا.

هنا التفتت به فداء وقالت بكل عصبية

ايه رايك يا بابا اني مش راجعة لخالد ده تاني حتى عملت فيا ايه كمان مش راجعة كانت غلطة لما وافقت ودلوقتي محدش بيدفع تمنها غيري ضحيت بنفسي وسعادتي وحريتي علشان خاطر حضرتك وياريت اللي عملته كان بنتيجة حضرتك زي ما انت متغيرتش ولا هتتغير اسمع يا بابا أنا من النهاردة مش هعيش علشان حد لا لحضرتك ولا لغيرك أنا كنت مستعدة أضحي بحياتي وانا راضية علشانك لكن طالما أنا مش فارقة كدا في حياتك اڼضرب اتهان اتبهدل بالشكل ده وحضرتك ميتهزش فيك شعره بالشكل ده يبقى اللي كنت بعمله ده مش هعمله تاني خالد أنا مش راجعة ليه وهطلق منه بأي طريقة ومن النهاردة مش هعمل حاجة ڠصب عني أبدا

 

تم نسخ الرابط