رواية شوق بقلم أسماء عبد الهادي

موقع أيام نيوز

 

علشان اتمناه لأخويا

كان يستمع لكلامتها بإعجاب شديد وظل يطالعها ببسمة واسعة ولا يحيد ببصره عنها 

الأمر الذي جعلها تثاب بالحرج وتخفض نظراتها وهي تهبط لأسفل مرة أخرى وهي تقول بأدب 

عن أذن حضرتك نازلة أشوف الدكتور يطمنا على التحاليل بتاعته

أفسح لها المجال واستند هو بجسده على الترابزين وقال 

اتفضلي 

وعندما هبطت بضع خطوات وجدته يقول بلا وعي منه 

حد قالك انك جميلة أوي

وقفت محلها ورمشت بأعينها عدة مرات وبعدها لفت وجهها له في نظرة سريعة لترى بسمته الساحرة ومن ثم ركضت سريعا لأسفل وهي تتوراى ببسمتها منه بعد أن تخضبت وجنتاها بحمرة الخجل وفرط السعادة التي هي بها تحت تأثير كلماته.

في اليوم التالي وجدت شوق السيدة جلنار تنظرها في الحديقة

خير يا جلنار هانم انتي بعتيلي! 

اه يا شوق اتقضلي اقعدي عايزاكي في موضوع مهم 

هتفت شوق مازحة 

استر يا رب ايه لو فيها طرد فأني متعودة لكن من غير شتيمة الله يكرمك 

فهي متأكدة ان قاسم بعد ما قالته له بالأمس فلم يتركها في الفيلا يوما واحدا بعد

ضحكت جلنار بوقار 

طرد ايه بس يا شوق.. تفتكري بعد اللي بتعمليه مع يوسف وبالسرعة دي ممكن أفكر ف حاجة زي دي حتى لو العالم كله أثر عليا بدا

ايوة يبقى أبو ڠضب طلب منك ديه فعلا 

ابو ڠضب مين 

قصدي قاسم بيه .. متحطيش في بالك انتي

ابتسمت جلنار 

ده صحيح مش عارفة ليه قاسم مصر على انك تمشي بس انا طبعا رفضت ده رفضا قاطع فمعلش يا شوق اتجاهلي أي حاجة يقولها ليكي قاسم

يا جلنار هانم أني مش جاية اهنه اتطفل عليكم انتي عارفة اني جاية علشان يوسف وبس ووقت ما تخلص مهمتى اني من نفسي همشي لكن طبعا مش همشي أبدا قبل ما احقق اللي جاية علشانه بعون الله يعني لا قاسم ولا اللي ألعن منه هيقدروا يمشوني... ما اني حكيالك اني تخصص طرد بس أني جبلة

رغما عنها ضحكت جلنار على كلمتها تلك 

فتبسمت شوق 

اضحكي يا هانم محدش واخد منها حاجة .. ولو هو ديه الموضوع اللي كنتي عايزة تكلميني فيه فاطمني أني مش ههتم بكلامه 

لا في الحقيقة انا كنت عايزة أقولك اني لقيت دكتور كويس وحددت معاه معاد كمان ومهمتك تقنعي يوسف انه يوافق على المتابعة معاه لان أخر مرة زي ما كنتي شايفة يوسف كان مڼهار ورفض انه يتعالج تاني

لاه اطمني قوليلي المعاد امتا وأحنا هنكون مستعدين

دلوقتي لو ينفع وأنا هكلم الدكتور تاني واقوله اننا جايين

ابتسمت شوق 

سعيدة انك مهتمة بعلاج يوسف 

ده حفيدي يا شوق وزي ما المثل بيقول عندكم أعز الولد ولد الولد 

صح ربنا يخليه ليكي يارب.

صعدت اليه غرفته فشاهدته يأكل قطعة من الشوكولاتة فقالت مازحة

ايوة ايوة ايوة .. بقا اني انزل من هنا الاقيك تأكل الشوكولاته لوحدك وفي الخباثة ماشي ماشي

ضحك يوسف 

انتي مش بتحبي الشوكولاته

كشرت بوجهها 

بس أني بحبها يعني من هنا ورايح النص بالنص يا چو 

أخذت منها قطعة صغيرة واعادتها له ثانية 

اخدت منها حتة صغيرة علشان متقولش عليا طفسة

ضحك يوسف 

لا لا خديها معايا غيرها.. وفي ليكي كمان اتفضلي

جلست جواره وقالت بطفولية 

ايوا اكده احبك أوي يا يوسف 

وانا كمان بحبك يا طنط شوق

لتهتف شووق بسعادة 

يااااه يا ناااس ايه ديه أني مش عايزة حاجة من الدنيا تاني غير كدا يوسف حبيبي بيحبني يا ناس

بتحبيني بجد يا طنط شوق

وديه سؤال.. انت ربنا طرح حبك في قلبي من اول ما عيني وقعت عليك ربنا يبارك فيك يا حبيبي .. تعرف أني بعتبرك أخوي الصغير.. وعلشان أكده يا يوسف مفيش طنط من النهاردة قولي يا شوق في اخ بيقول لأخته يا طنط!

هز يوسف رأسه 

موافق 

ومن ثم أمسك بقطعة شيكولاته قام باختيارها خصيصا لها وقال

اتفضلي دي هتعجبك اوي بالبندق

تسلم ايدك يا قلبي من يد ما أعدمها أبدا.

قالت هي تأكلها 

بقولك يا سيفو

نعم 

تيتة جلنار اخدت معاد مع دكتور كويس وعايزانا

 

نجهز علشان نروحله

انزعج يوسف وقال بضيق وهو يضع الشوكولاته جانبا 

لا مش هروح لدكاترة تاني

لتهتف شوق بانزعاج هي الأخرى

ااه هو ده الاصرار والعزيمة اللي اتفقنا عليهم يا يوسف 

الدكتور قال مفيش فايدة هنتعب نفسنا ونتعشم ليه

الدكتور ده يعرف الغيب يا يوسف!

يعني ايه 

يعني في حد غير ربنا يعرف بكرا فيه ايه 

لا طبعا

طب ليه مصدق كلام الدكتور دا 

هو قال كدا 

يقول اللي يقوله ومها قال مش هيتحقق الا لو ربنا قال كن فيكون ربنا وحده اللي قادر على كل شىء حتى لو كنت شايفه مستحيل اوعى تفقد الأمل آمن بالمعجزات .. ابني جسر من الأمل على نهر اليأس اللي انت غرقان فيه.

ليقول يوسف 

وعلشان بابا صح 

ابتسمت محاولة مداراة الألم

وعلشان بابا يا يوسف 

موافق 

 

شاهدهم يسيرون معا متوجهون تجاة السيارة فسأل والدته 

ماما رايحين فين 

وقبل أن ترد أمه هتف يوسف الذي الټفت بكامل جسده ليرى أبيه بوضوح وقال بلهفة 

بابا حضرتك رجعت من السفر حمدا لله على السلامة وحشتنى اوي انا علطول بسأل تيتا عنك

رد قاسم بجمود شديد فلا عاكفة لديه لابنه 

الله يسلمك .. رايحين فين يا يوسف! 

رايحين للدكتور يا بابا علشان أخف وتحبني صح يا شوق

ازدرد قاسم ريقه ونظر لشوق بتوعد 

لتقابل شوق نظراته بانزعاج ولم تعلق 

ليقول قاسم وهو ينظر لأمه 

طيب أنا جاي معاكم اشوف الدكتور دا همشي وراكم بعربيتي

قالها وتقدم تجاه عربيته لتلحق به شوق وتقول بينما هو يفتح باب السيارة

ملوش داعي وجودك معانا هتيجي بصفتك ايه كنت ابوه لا سمح الله.

وصل قاسم لأعلى درجات غضبه واستقام في وقفته مبتعدا عن السيارة و.... 

استعدت لتغادر المدينة الجامعية لتتوجه لكليتها

لتجد وهي على بوابة المدينة يد قاسېة تقبض على شعرها من أسفل حجابها بقوة وكأنما تقبض على روحها

يتبع..

أسماء عبد الهادي

شوق

بارت ٤٢

أسماء عبد الهادي

ابتعد عن باب السيارة ورمقها بنظرات محتقنة فهي قد تعدت كل الخطوط وهم ليهدر بها لكنه لاحظ نظرات أمه له التي ترمقه باهتمام لتفهم ما الذي يدور بينهم وكذلك نظرات يوسف اليهم.

فضم قبضته وضغط على أسنانه ليكظم غيظه 

ومن ثم تنفس بضجر وقال بصوت جاد وبكل تحذير

مش عايز اسمع ولا كلمة تانية منك وحسابي معاكي بعدين على كلامك ده اتفضلي اركبي معاهم وأنا وراكم بعربيتي.

ابتسمت شوق بانتصار فهي استطاعت أن تستفزه بكلامتها عسى الجير الذي يغلف قلبه أن ينقشع 

وعادت أدراجها حيث سيارة السيدة جلنار

التي قالت باهتمام

 في حاجة يا شوق 

استقرت شوق بجوار يوسف وقالت باسمة 

 لاه مفيش سلامتك يا جلنار هانم 

وصلا الى ذاك المشفى الخاص والذي يضم أكبر الأطباء

وهناك التقت السيدة جلنار مع ذلك الطبيب التي سمعت عنه الكثير فلا اخد يذكر اسمه الا ويمدح فيه ويثني على مهاراته رغم صغر سنه

الذي رحب بها قائلا 

 اهلا وسهلا جلنار هانم نورتم المكتب 

قالها ثم نظر لقاسم وهو يمد يده ليسلم عليه 

 اهلا يا قاسم بيه نورتنا اتفضلوا 

ثم نظر لشوق ورحب بها هي ويوسف 

 اهلا بيكي واهلا ببطلنا الصغير

ابتسمت شوق لذلك الطبيب البشوش واستبشرت به خيرا 

جلس قاسم في مقابلة أمه على الاريكية الجلدية بينما استقرت شوق بجوارها أما يوسف فكان لجوار شوق بكرسيه تحدث قاسم بعملية شديدة 

اهلا بيك يا دكتور اتفضل اهي الاشعة والتقارير اللي بتخص حالة يوسف 

امسكها

 

تم نسخ الرابط