رواية شوق بقلم أسماء عبد الهادي

موقع أيام نيوز

 

من الايام انت بس قول يارب.

عندها رفع يوسف يده عاليا وطالع السماء وقال بقوة

ياااارب.

في آخر اليوم وعندما اطمأنت لنوم يوسف 

اوت إلى فراشها وقررت أن تهاتف توبا فهي لم تاحدثها منذ مدة

وبعد عدة محاولات استجابت توبا وردت على الهاتف 

كانت تجلس وحيدة في غرفتها بينما أبيها في عمله وأمها ترافق أخيها في المشفى وطلبت منها أن تذهب لإعداد الطعام لوالدها ولتنظيف المنزل 

لتقول شوق 

السلام عليكم يا بطيختي يا حبيبتي

تلقائيا ابتسمت توبا وتنهدت بأسى لتخرج ما يعتلي صدرها من ۏجع 

وعليكم السلام ازيك يا ابلة شوق وحشاني اوي 

انتي أكتر يا غالية معلش غبت عنك فترة اكده حقك على راسي 

ولا يمهمك المهم انك بخير يا أبلة 

صوتك كأنه مهموم يا توبا خير يا قلبي ولا لساتك زعلانة مني 

هو حد يقدر يزعل منك يا أبلة شوق.

يا روحي ربنا يخليكم ليا .. طب ايه مالك أخوكي بردو منغص عليكي عيشتك لسه

هو أخويا بس مش للسبب ده 

في ايه كفا الله الشړ يا بنتي طمنيني قلقتي قلبي 

بركات أخويا يا ابلة شوق عمل حاډثة واديه اتكسرت وتقريبا كدا هيحتاج مسامير وشرايح لان الدكتور بيقول ان الكوع اتبهدل خالص

انزعجت ملامح شوق وقالت بأسى 

لا حول ولا قوة إلا بالله ربنا يعافيه ويعفوا عنه معلش يا توبا يا بنتي المؤمن مبتلي متزعليش نفسك يا حبيبتي وان شاء الله يقوم منها بالسلامة خليكي جنبه يا توبا ومتفوتيهوش ومهما عمل فيكي هو أخوكي من لحمك ودمك ان مكانش يلاقي أهله معاه في وقت شدته يلاقي مين حاولي تخففي عنه وتهوني عليه يا بنتي وربنا يصبره.

ردت توبا 

والله ده اللي كنت هعمله فعلا يا أبلة شوق بالرغم من ضيقي ليه الا اني من ساعة اللي حصل وانا اعصابي سايبة وصعبان عليا وزعلانه عليه اوي 

ايوة طبعا الضفر ميطلعش من اللحم ديه اخوكي ومهما غلط لازمن تسامحيه ربنا يهديه ويشفيه اعذريني يا بنتي ان كنت اتأخرت عنك فده ڠصب عني 

يا حبيبتي يا أبلة شوق عارفة ومتأكدة من ده ربنا معاكي انتي بس وحشاني اوي مش أكتر 

يا حبابة انتي وربنا... هشوف ظروفي وهجيلك في اقرب وقت يا غالية الف سلامة على اخوكي ربنا يحفظكم بحفظه.

انهت شوق الاتصال وشعرت بعدها بالعطش فقررت مغادرة غرفتها وملىء دورق المياة التي كانت تضعه على الكومود 

وفي أثناء خروجها التقت بقاسم الذي دائما ما ينظر لها بوجه متجهم حاد تخطاها قاسم وكأنه لم يرها لكي يدلف لغرفته فاستوقفته شوق بكلماتها 

تعرف انك أب غريب أوي يا قاسم بيه

توقف قاسم محله دون أن يلتفت بوجهه لها 

لتكمل شوق 

 انت هنا من الصبح وبتعدي علطول ع اوضة ابنك ومهانش عليك حتى تشقر على الواد وتبتسم بس في وشه غلبت استنى قلت يمكن مشغول ايده مش فاضية لكن اليوم خلص وانت خيبت ظني تماما اي أب سوي في العالم لما بيكون مسافر اول حاجة بيعملها بيكون ملهوف على أولاده يشوفهم ويسلم عليهم ويغرقهم هدايا انما انت ولا حياة لمن تنادي للدرجة دي ابنك ميسواش عندك حاجة... للدرجة دي قلبك حجر!!

اكفهر وجه قاسم بانزعاج من كلامتها وبالرغم من أنها مصېبة في كلامها إلا أنه لم يتحمل أن تحدثه بتلك الطريقة

ليلتف نحوها پغضب جم 

الزمي حدودك يا أستاذة ومتنسيش نفسك ان كنت سمحت ليكي انك تفضلي هنا علشان تعلمي يوسف فده ميدكيش الحق انك تتدخلي في اللي ملكيش فيه انتي فاهمة

لم تتحرك شعرة واحدة في شوق وقالت وهي على وضعها 

ايه كن كلامي غلط يا قاسم بيه ولا وجعك اوي!! ولا أظنك مبتحسش من أصله ...أصل لو بتحس مكنتش هتكون قاسې اكده على ابنك.. ابنك اللي في أمس الحاجة لدعم أبوه ليه انت ابوه ولا مش أبوه ها قولي!!

اشار لها قاسم محذرا بإصبعه 

اسمعي اول وأخر مرة هحذرك متدخليش في اللي ملكيش فيه.

أجابت شوق حانقة

بطل انعرة على الفاضي ورد على سؤالي انت ابوه ولا لاه.. ان كنت معترف انك ابوه بجد فاعمل باللي أمرك بيه ربنا واتقي الله في ابنك الغلبان هتيجي عليه

 

ليه ذنبه ايه هو في اختياراتك الغلط قولي.

حاول قاسم كظم غيظه واحكم غلقه على أسنانه بقوة وتركها ورحل متوجها لغرفته

لتغمض شوق أعينها پغضب 

وهي تمتم بأسى

 حسرة عليك يا ولدي ابوك طلع نسخة أمر من أبوي ..شالوا قلوبهم وحطوا بداله صفيحة حديد ومصدية كماني.

في صباح اليوم التالي 

اتجه عساف للمشفى الحكومي كي يطمأن على ذاك الرجل الطيب الذي أرسله إليه خالد سابقا والذي رفض ان ينقل إلى مستشفى آخر كما طلب خالد وفضل البقاء هنا حتى لا يكون عبئا على أحد.... وبالرغم من أن خالد لم يطلب من عساف المجىء اليه إلا أنه أحب أن يذهب ويطمأن عليه بنفسه كمان أنه ود لو رآها هناك فالرغم من أنه لم يفكر فيها مطلقا إلا أنه فجأة تذكرها وشعر برغبة ملحة في رؤيتها 

صعد الدرج وتوقف عند ذلك المكان الذي رآها فيه أول مرة بينما كان يزجرها أخيها لتقول بذلك التحليل لكنه وجد المكان به أناس آخرون فتنهد بقلة حيلة وتابع صعوده وهو يسأل نفسه

انت بتعمل ايه يا عساف بتدور عليها ليه ! 

لكنه سرعان ما اجاب على نفسه 

مجرد اشفاق عليها بس مش أكتر انت ناسي انك كنت في يوم من الايام زيها وفي نفس الحجم تقريبا وياما عانيت كتير من تنمر الكل حواليك حتى من مامتك اللي كانت بتمنعك انك تخرج من اوضتك علشان مش هينفع أصحابها يشوفوك بالحجم دا انت ناسي انك كنت تعبان وقتها قد ايه ومش لاقي حد جنبك يساندك ويأخد بإيدك انت ناسي كم ليلة كنت بيغمى عليك من كتر التعب والبكا ليل ونهار انت ناسي محاولاتك الكتير في انك ټأذي نفسك وتخرج بطنك على اساس انها زي الكورة ويمكن لو عملت كدا هتخس وان حياتك كانت قاب قوسين او ادنى من المۏت لولا ربنا ستر!! 

حرك رأسه يمنة ويسرة عله ينفض تلك الذكرى اللعېنة عن رأسه ومن ثم تابع سيره ليتفاجىء بها أمامه تهبط درجات السلم ببطء ويعتلي وجهها هم شديد 

فاستوقفها قائلا بينما هي لم تنتبه له

ااا.. هاي ازيك 

رفعت بصرها لتنظر لمن يحدثها

فما ان رأته حتى ارتبكت مكانها وتغيرت أصوات نبضات قلبها لتصبح أكثر قوة وسرعة وكأنها ستقفز من مكانها 

ااه ازي حضرتك

ابتسم قائلا

انتي فاكراني!! 

هتفت باسمة 

طبعا وانا أقدر أنسى اللي حضرتك عملته علشاني 

بادلها الابتسامه

على فكرة انا معملتش حاجة يعني

لا بس ده من تواضع حضرتك.. ربنا يكرمك 

انتي جاية تعملي ايه هنا تاني اوعي تقولي انك تعبانة

تراقص قلبها طربا لكلماته فهو على ما يبدو قلقا بشأنها فقالت 

لا الحمد لله انا كويسة

عادت له البسمة ثانية 

الحمد لله طمنتيني .. طب جاية ليه هنا 

اخويا عمل حاډثة وانا هنا معاه

هتف بلا مبالاة

أحسن يستاهل ادي جزاة اللي عمله فيكي واللي انا متأكد انه ياما أذاكي بكلامه

هتفت پخوف على أخيها 

لا حرام مهما كان عمري أبدا ما أتمنى لاخويا كدا حتى لو قتلني بإيديه.. ممكن اكون كنت زعلانة منه صحيح لكن اللي حصله ده متمناهوش لعدو

 

تم نسخ الرابط