رواية شوق بقلم أسماء عبد الهادي

موقع أيام نيوز

 

مش متأكدين هل أني أختهم ولا لا وغريب اكدلهم ديه علشان اكده مجوش ورايا.

تنهدت شوق بقلة حيلة وهي تحرك رأسها بأسى 

 الحمد لله يارب راضية بقضاءك..اعمل ايه أني دلوك اتصل بفداء اطمنها عليا زمانها يا حبة عيني ھتموت من القلق حاكم أني عرفاها حبابة ورقيقة بس اخاڤ اكلمها تقولي تعالي عندي اروح عندها فين وهي خلاص هرجعها لخالد جوزها اني فعلا على الله حكايتي يارب ډبرها يارب.

 

كانت تركب السيارة مع ذلك الطفل الصغير الذي لا ينفك عن البكاء تلك السيدة الوقورة والتي تدعى جلنار والتي تبدو أنها تندرج لإحدى العائلات الراقية 

أخذت الصغير بين يديها والذي ييبلغ من العمر عشر سنوات وقالت لمحاولة جعله يكف عن البكاء 

 خلاص بقا يا يوسف يا حبيب تيتة بالله عليك قطعت قلبي 

زاد الولد في البكاء وهو يتشبث في جدته 

أنا تعبت يا تيتا تعبت والدكتور بيقول مفيش أمل

لتتحدث جلنار بضيق من ذلك الطبيب القاسې القلب

سيبك منه ده دكتور مش بيفهم حاجة هو في حد يقدر يعلم الغيب يا يوسف انت هتقوم تاني وهتقف على رجلك من جديد بإذن الله متصدقش كلامه 

اومال اصدق مين يا تيتا أصدق مين ده الدكتور اللي عارف حالتي

لا يا حبيبي احنا هنغير الدكتور ده خلاص مش هنروح عنده تاني 

لا يا تيتا انا خلاص مبقتش عايز اروح لأي دكاترة تاني انا تعبت انا عارف حالتي كويس وعمري ما هخف ولا هقف ع رجلي من تاني هفضل مشلۏل يا تيتا طول عمري مفيش مني فايدة 

وظل يبكي ثانية وجلنار تحاول اسكاته لكنها فشلت ف ذلك إلى أن غفى هو من التعب فنام على ارجل جدته التي ظلت تمرر يدها على رأسه بحنان بالغ 

الى أن توقف سائق سيارتها فجأة فقالت باستغراب 

ايه في ايه يا عم أحمد

مش عارف يا ست هانم هنزل اشوف في ايه العربية وقفت ليه فجأة.. أنا اسف يا هانم 

لا عادي يا عم أحمد حصل خير ربنا يسلم طريقنا يارب.

حاول السائق ايجاد عطل السيارة إلى أن توصل له فعاد لجلنار وقال

يا ست هانم انا لقيت العطل وهصلحه اهو ان شاء الله معلش هنقف خمس دقايق بس 

هتقدر تصلحه يا عم أحمد ولا اتصل بقاسم يبعتلنا عربية تانية وتبعت تنت دي للميكانيكي

لا ان شاء الله اقدر عشر دقايق بالكتير ونمشي 

ماشي ربنا يهون 

انشغل السائق بإصلاح السيارة بينما نظرت جلنار لحفيدها المسكين النائم وهي تشفق عليه كثيرا تتمنى مساعدته لكن لا تدري كيف وما السبيل لذلك. احست بالاختناق... شعرت برغبة عارمة في الفضفضة لأحدهم فلم تجد سوى صديقة عمرها وأختها فقررت الاتصال بها لتثبها بعضا من شكواها لكنها لم ترد أن يستيقظ يوسف صغيرها فجأة ويسمع ما تقوله فيغتم أكثر لذا قررت أن تخرج من السيارة لتتحدث

رآها السائق فتقدم نحوها 

في حاجة يا ست هانم انا قربت أخلص اهو والله 

لا كمل شغلك يا عم أحمد انا خرجت اشم هوا مش أكتر.

بحث أحمد بأعينه عن مقعد لتجلس فيه بدلا من أن تقف هكذا 

طب تعالي اتفضلي اقعدي هناك ع الكرسي ده.

نظرت جلنار إلى حيث يشير لتجد مقعد بجوار ذلك المقعد التي تجلس عليه شوق وتبدوا ساهمة في حالها

فتوجهت جلنار بتوءده ووقار يليق بسنها وبمركزها حتي وصلت إلى حيث المقعد ليقول أحمد الذي تقدم نحو المقعد يسبق جلنار

وقام بمسح الكرسي من الاتربة 

اتفضلي يا هانم اتفضلي 

تلقائيا التفتت شوق لتنظر اليهم ومن ثم أعادت بصرها لهاتفها مرة أخرى تريد أن تهاتف فداء لكنها مترددة في ذلك.

وبينما هي كذلك اذ سمعت عن غير قصد 

جلنار تقول 

أسيا عاملة ايه 

الحمد لله يا حبيبتي صوتك ماله مهموم ليه يوسف بردو 

هو فيه غيره اللي هفضل شايله همه لحد ما اموت 

بعيد الشړ عنك متقوليش كدا 

الولد صعبان عليا أوي عجزه محدش متقبله حتى هو نفسه مش متقلبه ده غير ان مستواه الدراسي ضعيف جدا ويعتبر يكون معډوم وده مضايق باباه جدا ومبقاش يسأل فيه ولا يهتم بيه زي الأول

اعذري قاسم يا جلنار ابنك ربنا يكون في عونه المسؤول الأول والوحيد عن الشركة 

تحدثت جلنار بانفعال

مش مبرر أبدا انه يهمل ابنه كدا ده ممكن يعدى عليه اسبوع لا يشوفه ولا بيسأل فيه والولد يا حبيبي بيبقى هيتقطع عايز باباه وبيقطع قلبي معاه أنا تعبت تعبت بجد وصحتي مبقتش مساعداني الولد محتاج اهتمام فوق الوصف وقاسم حس بده لدرجة انه قرر يحطه في مصحة لحد ما يخف

هتفت آسيا بزعر

يا نهار أبيض هيرمي ابنه في مستشفى لا لا يا جلنار اوعي توافقي على كدا

لا طبعا اوافق ايه يوسف ده روحي وهفضل اهتم بيه وارعاه لحد اخر نفس في عمري

يا حبيبي يا يوسف ربنا يكون في عونه ويخفف عنه

ده يا حبيبي مبطلش بكا من ساعة ما خرجنا من عند الدكتور لحد ما تعب ونام ف العربية 

يا قلبي عليه هجيله اطمن عليه وحشني اوي 

تمام بس بالله عليكي بلاش تيجيي الاطفال لان وجود الاطفال حواليه بيتعبه زيادة 

لا حول ولا قوة إلا بالله

تلقائيا من شوق التي أثارت المحادثة فضولها وخاصة انها سمعت أن الطفل متأخر دراسيا وهذا هو عملها ... ونظرت بأعينها نحو السيارة تحاول أن ترى ذلك الطفل العاجز التي تتحدث عنه السيدة لكنها لم تستطع أن تراه من مكانها هذا.

لذا انتظرت إلى أن أنهت السيدة حديثها ونهضت من مكانها وتوجهت تجاة جلنار

السلام عليكم ممكن أقعد جارك شوية 

تفسحت جلنار تلك السيدة طيبة القلب من مكانها قليلا وهي تقول بهدوء

اتفضلي... شكلك بيقول انك عايزة تقولي حاجة

ابتسمت لها شوق وقالت 

فعلا شكلك لماحة يا هانم. اني سمعت السواق بيقولك اكده.. أني اسمي شوق

اهلا بيكي يا شوق خير يا بنتي

أني سمعتك بالصدفة بتتكلمي عن حفيدك أني اسفة مش قصدي اسمع مكالمتكلكن صوتك المهموم الحزين ونبرة الانكسار اللي فيه خلوني انتبه ليه اني اسفة مرة تانية

حركت جلنار رأسها بتفهم ولم تعلق

لتقول شوق

أني سمعت حضرتك بتقولي ان حفيدك مستواه الدراسي ضعيف أني ممكن أساعده أني معلمة ومعايا دبلومة في صعوبات التعلم وحابة اني أساعد حفيدك باللي اتعلمه واللي اقدر عليه

انشرح قلب جلنار وقالت باسمة 

ياريت والله يا بنتي .. ياريت تقدري

لتبتسم لها شوق 

بعون الله أقدر كان نفسي أجيب لحضرتك البطاقة بتاعتي كإثبات شخصية لكن هي مش معايا اهنه دلوك

مفيش مشكلة لما نتفق مع بعض تبقي تجيبها اشوفها في اي وقت 

تمام تقدري تحددي الوقت اللي

 

يعجبك نبدأ فيه.

هبلغ والده ولو وافق هكلمك علطول ممكن تجبيلي رقمك وكمان تقوليلي الأجر بتاعك كام .. مش هيفرق أي سعر المهم الولد لكن علشان لو سألني والده 

لاه يا هانم والله أني معرضتش المساعدة علشان أخد مقابل حالة يوسف حفيدك أثارت انتباهي وعايزة أكون جنبه واساعده باللي ربنا يقدرني عليه لكن من غير أجر ... اني أكتر واحدة حاسة بحاله لاني كنت في يوم من الايام زي حالته ويمكن أمر كمان أنا كنت بعاني من صعوبات التعلم بس الحمد لله قدرت اتعافى منها وكملت علامي وخلصت جامعة كمان بفضل الله وبحاول على.

 

تم نسخ الرابط