رواية شوق بقلم أسماء عبد الهادي

موقع أيام نيوز

 

بحنان

يوسف.. يوسف حبيبي ده حلم اصحى يا يوسف

فتح يوسف عينه وهو ينهج بشدة فقالت شوق بهدوء مع ابتسامة جميلة رسمتها على شفتيها 

 متخافش يا يوسف ده باينه كابوس ..استعيذ بالله من الشيطان الرجيم 

كان يوسف مازال متأثرا بذاك الکابوس الذي رآه فاستعاذ بهمس ولم يتكلم وانما ظل حزينا

لتجلس جواره شوق وهي تقول 

 ايه يا يوسف مفيش صباح الخير يا طنط شوق ولا حاجة 

تنهد يوسف بحزن وظل صامتا 

لتقول هي بحزن من اجله 

 ايه يا حبيبي شوفت ايه في الحلم مضايقك اوي كدا احكيلي يا يوسف

تحدث هو بۏجع 

شوفت ماما .. صحيح مش عارف شكلها ايه لكن كنت بتخيلها معايا لكل كنت كل ما اقرب منها علشان 

قالها وهو يبكي لتضمه شوق بين ذراعيها 

يا حبيبي يا يوسف ده مش حقيقي ده كابوس متهتمش بيه وسيبك من اللي راح وفكر في اللي حواليك كلنا هنا معاك وبنحبك 

لا بابا مش بيحبني ولا بيسأل فيا ولا مهتم 

مين قال كدا بابا بيحبك جدا لكنه متأثر باللي انت فيه وعلشان كدا بيحاول يتداري منك علشان متلاحظش حزنه دا

ابتأس يوسف وأخفض رأسه لتقول شوق بنبرة كلها حماس 

طب تحب اقولك على حاجة تشيل الحزن من قلب ابوك!! 

رفع يوسف رأسه تجاه شوق بسرعة وقال 

ايه قوليلي يا طنط بسرعة 

الحل ان تصر انك تتحسن يا يوسف 

اعاد يوسف رأسه لأسفل مرة أخرى

الدكتور قال مفيش أمل 

محدش يقدر يقول كدا لان الأمل كله في ربنا ومفيش مخلوق ليه يد ف دا وطول ما احنا بندعيه ومتأكدين انه قادر هيحققللنا كل اللي بنتمناه .. لكن بالصبر والعزيمة يا يوسف

يعني اعمل ايه

انت مش بتعرف تصلي! 

اه 

حلو في كل صلاة تشكي لربنا همك وتدعيه انه يشفيك ويوقفك على رجليك من تاني.

هتف يوسف بحماس ماشي هصلي

وكمان تبعد الحزن والاكتئاب ده عنك ونحاول تفرح وتسعد نفسك علشان نفسيتك ده جزء أساسي في تحسن حالتك العب وامرح وعيش طفولتك يا يوسف .. اللي عرفته انك مش عايز تختلط بحد 

بيقلسوا عليا يا طنط نظراتهم بتكون كلها شماته بحس اني اقل منهم

 بالعكس انت علشان شايف نفسك أقل منهم فبتحس بده لو حسيت انك انسان طبيعي زيك زيهم مش هتلاحظ النظرات دي ولا هتفرق معاك انت بتعيش لنفسك وبس متخليش أي حاجة تضايقك دور ع الحلو اللي حواليك لو عايز تتحسن يا يوسف قاوم اي شعور للحزن جواك 

اللي بتقوليه ده صعب اعمله ازاي 

انا معاك وهساعدك بس توعدني انك متخليش حاجة تكسرك

ماشي 

ها قولي بتحب الدراسة

مش بكره حاجة زيها 

ضحك شوق 

تعرف اني كنت في يوم من الأيام زيك كدا الدراسة كانت عندي ابغض شىء في الدنيا

وبدأت تقص له حكايتها وهي صغيرة 

كنت صغيرة ومش بفهم حاجة على كلام المدرسين والكل كان بيتنمر عليا وكنت كل يوم بعيط واقول مش رايحة المدرسة تاني وبابا كان بيضربني علشان اروح لدرجة انه كان متضايق مني ومش بيحبني علشان مستوايا مش كويس لكن جه مدرس وساعدني وفضل معايا يشجعني كتير لحد ما قدرت اتغلب ع مشكلتي واتحسنت علشان كنت مصرة اني اتحسن علشان كان عندي اصرار وعزيمة

اعتدل يوسف في جلسته وقال بلهفة 

وباباكي حبك لما مستواكي اتحسن!!

ارتبكت شوق 

ها.. اه اه طبعا طبعا كان مبسوط وفخور بيا طبعا

ابتأست شوق فكيف تقول له غير ذلك 

لتجد يوسف ينظر أمامه بشرود 

فقالت هي بنبرة حماسية 

ها هتحاول ان يكون عندك الاصرار علشان تتحسن انت كمان 

وساعتها بابا هيحبني 

اكيد طبعا 

توعديني!! 

صمتت شوق قليلا وقالت بقلة حيلة فهي لا تعلم بعد ما الذي ستفعله مع أبيه لذا قالت بتردد 

اوعدك .... ها هنفطر بقا انا جعت اوي انت مجعتش ولا ايه 

انا ھموت من الجوع 

ارتدى غطاء سترته ليداري بها وجهه حتى لا يتعرف عليه أخيها فيتسبب في مشكلة معه كما أنه لا يريدها لأن تراه في حالتها تلك فټنهار لأنه رآها في أضعف حالاتها بالاضافة إلى أنه يعرف أنها لا تطيق حتى أن تراه من الأساس.

استقل سيارته وتوجه الى المركز التي تتعالج فيه ميار وسأل عن غرفتها ليعلم أنها في ذلك التوقيت في الحديقة بصحبة أخيها خالد وفداء فلعڼ

 

حظه 

 اوف على الحظ .. خااد ايه اللي جابه معاها دلوقتي مش هقدر أقرب منها أكتر من كدا

شاهد ميار تسير بروية بجوار فداء بينما خالد يجلس على الطاولة ويراقبهم بأعينه ....

وعندما التفتت قليلا ..استطاع أن يراها هو أمام عينه بوضوح فتراقص قلبه وعلت دقاته غمرت السعادة قلبه وعقله وسرى الدفء بين شرايينه 

وقف لعدة دقائق مستمتعا بتلك السعادة التي تقفز من عينيه وهو يراها بخير حال تتحرك أمامه حتى لو لم 

ولكن لحظات السعادة لم تدم طويلا فلقد تحرك خالد من مكانه وسار في اتجاهه خاف مهند من أن يراه خالد فانطلق فارا لخارج المشفى وكأنه لص يحاول الفرار من رجال الشرطة 

وصل إلى سيارته وكشف عن غطاء راسه وهو يزفر بحنق وضړب زجاج سيارة 

 منك لله يا خالد قطعت عليا لحظات الهنا لسه مشبعتش منها انا مش عارف هغيب قد ايه

أنهت تناول الطعام معه ومن ثم اقترحت عليه لأن يذاكرا معا في حديقة المنزل فوافق ونزلا معا لتحاول شوق أن تتبع معه كل ما تعلمته وكل ما كان يفعله المعلم حسام لأجلها رفعت رأسها للسماء تحاول استجماع صورته في مخيلتها وطباعتها على السحب أمامها وهي تقول

 الله يرحمك يا استاذي ويجعل مثواك الجنة كنت ومازلت سندي وفخري.

كادت شوق أن تخفض بصرها لتنظر ليوسف ثانية لتلمح قاسم الذي يرمقها بنظرات محتقنة وما ان تلاقت أعينهم حتى تجهم وجه قاسم ودلف لداخل غرفته مغلقا لباب شرفته.

لم تهتم به شوق وما ان لمحت كرة صغيرة بالجوار حتى أمسكتها وقررت أن تلهو قليلا مع يوسف وأثناء لعبهم انضمت لهم السيدة جلنار فأشارت لها شوق بعنيها تجاه الكره وهي تقول

 ايه رأيك تلعبي معانا

وزع يوسف نظراته بين جدته وشوق وبعدها انخرط في الضحك فهو يعرف جدته وطبعها الجاد 

فضحكت شوق هي الأخرى وانخفضت بجسدها قليلا تجاة شوق 

يوسف هو انا عكيت ولا إيه 

ضحك يوسف أكثر وقال 

اه 

لتنظر شوق ثانية لجلنار التي تحاول كبت ضحكاتها هي الأخرى فقالت شوق 

واد يا يوسف ما هي ضحكت اهي يعني فيه امل اصبر بس كدا انت عايز جدتك تلعب معاك 

حرك يوسف رأسه ببسمة متحمسة

لتقول شوق وهي ترفع يدها ببراءة 

اهو يوسف اللي طلب يا هانم مش أني.

ومن ثم تقدمت منها وتحدثت بجدية وبصوت خفيض

فيها ايه يعني لو لعبتي مع حفيدك حبيبك وانتي في بيتك ومحدش شايفكم فخليكي على طبيعتك ومفيش مانع لو رجعتي طفلة تاني علشان خاطره

بدلت جلنار نظراتها ما بين المرة ويوسف حفيدها ومن ثم رفعتهم تجاه شوق فهزت لها شوق رأسها 

فابتسمت جلنار وقالت وهي تقترب من يوسف 

علشان خاطر يوسف هعمل كل اللي هو عايزة بس يوسف اختار لعبة سهلة انت عارف جدتك عجوزة ها

ابتسم لها يوسف وقال بمرح بين طيات الۏجع 

اطمني يا تيتا واحد زيي مش هيأخد الكورة ويجري ولا هيشوطها بعيد كمان 

لتضع شوق يدها على كتفه وهيتقول بيقين 

ان شاء الله في يوم

 

تم نسخ الرابط