رواية شوق بقلم أسماء عبد الهادي

موقع أيام نيوز

 

ليه يا يوسف.. لازم تخلي قلبي يأكلني عليك لاه وكمان محمولك غير متاح .. اعمل فيه ايه الواد ديه يا ربي.

جلست مكانها على الكرسي تنظر في هاتفها في محاولة منها لالهاء نفسها بأي شىء إلى أن يعود

فوقع بصرها على لفحة أبيها الرمادي شال المعلق في شماعتها 

وتذكرت.

عندما كانت معه بالمشفى تستغل الفرصة لتكون بقربه 

ولكن عندما وجدته يحرك جفنه واصبعه قالت بفرحة

الحمد لله أخيرا هيفوق.. ايوة اكده يا بوى .. قاوم وعافر وارجعلنا من تاني 

وبعدها أدركت أنه لا يطيقها 

لاه أني هخرج وهنادي الدكتور يطمن عليه.. بلاش يشوفني فيتكدر وهو مش ناقص.

وبالفعل خرجت شوق سريعا ونادت للطبيب الذي اتى لفصحه 

وقال

الحمد لله دا مؤشر كويس انه رجع للحياة اخيرا وبدأ يفوق من الغيبوبة بس لازم يتخطى الموقف اللي سببله الأزمة النفسية والا ممكن يرجع يتعب تاني

ان شاء الله هيتخطاها يا دكتور ربنا كبير.

انتظرت شوق بالخارج إلى أن جاء عساف 

شوق انزلي مهند تحت منتظرك بالعربية وهيرجعلي تاني هنا يلا 

طالعته شوق بفرحة

حقيقي فرحانة وبحمد ربنا ليل ونهار انه رزقني بإخوات رجالة يعتمد عليهم... اخواتي اللي ربنا اكرمني بيهم بعد السنين دي كلها.. وربنا انتوا أغلى نعمة في حياتي.. وتعرف ايه اللي مفرحني بيكم أكتر... هي وقفتكم جنب ابوكم في محنته مقلتوش لاه ديه كرشنا من دارنا.. ديه حرمنا من فلوسه...ديه سوى وسوى.. لاه مترددتوش لحظة في انكم تقفوا جنبيه.. وربنا فرحتي ماهي ساعياني على قد حزني على اللي حصل لأبوي.. ربنا يحفظكم ويباركلي فيكم يا حبايب قلبي.

تنهد عساف براحة وقال باسما

لولا وجودك في حياتنا بفضل ربنا ما كنا على الحال اللي احنا فيها دلوقتي.. انتي انتشلتينا من الضياع يا شوق.. كنا عاملين زي اللي ماشي ف الصحرا تايه من غير دليل.. وانتي كنتي دليلنا.

سبحان الله ربنا بيرسلنا لبعضنا البعض رحمات .. علشان نتراحم فيما بينا.. نهون على بعضنا ونواسي بعضنا لبعض نكون سند وعون لبعض.. لو عرف كل انسان على الارض حقيقة وجودنا في الدنيا لعشنا كلنا في سلام.. رحماك ياربي.

سبحان الله فعلا... ربنا يجعلنا السند ليكي دايما يا حبيبتي 

 اللهم آمين يارب...اعقد خمسة اكده يا عساف عايزة أسألك عن موضوع

جلس عساف مع شوق في مقعد في الرواق أمام غرفة والدهم

لتهتف شوق

كلمت والدتك يا عساف 

اه كلمتها 

وايه كان ردها وافقت ترجع لابوك فلوسه!! 

ضم عساف شفتيه بأسف

للأسف قالت ان الفلوس دي بتاعتها هي.. من شغلها وتجارتها هي.. وانها هي اللي تعبت فيها مش بابا وانها السبب في كل الثراء اللي كان فيه 

لا حول ولا قوة إلا بالله... طب ليه قلبت عليه أكده اول ما تعب .. ما هي مرته وفلوسهم واحد وطول عمرهم شغالين مع بعض

دا مش حقيقي عمرهم ما كانوا واحد.. كان كل واحد منهم ف طريق مختلف عن التاني بابا ليه شركته وماما ليها شركتها... كان الرابط اللي بينهم مصالح مشتركة يعني لو حد احتاج سيولة بيلاقي التاني بيسد... لكن دلوقتي ماما شافت ان بابا خلاص مبقاش ليه لازمة على حد قولها.. فأخدت فلوسها وبعدت.

لا حول ولا قوة إلا بالله... بقى ديه اسمه كلام بدل ما تقف مع جوزها في محنته تكون اول حد اتخلى عنه.

صدقينى الحياة اللي بينهم مكانتش أحسن حاجة كانوا مستمرين علشان المصالح والشكل العام مش اكتر

حتى ولو انعدمت المودة لكن يبقى فيه رحمة يا عساف... أي حد يشوف الاي حصل لأبوك بيتأثر فما بالك بزوجته يعني عشرة عمره.. بس هنقول ايه ربنا يهديها

يارب.

وانت مش زعلان علشان الفلوس داي يا عساف زي ابوك! 

لا ابدا انا حابب اني اعتمد ع نفسي واكون نفسي بنفسي من خلال شراكتي مع خالد وأكيد في يوم من الأيام هنوصل.. هو بس مهند اللي متأزم من الموضوع دا شوية بس مسيره يتعود عليه.. وكمان ماما قالتلي انها مش هتمانع في اي وقت طلبنا مساعدتها في حاجة

الله يصلح الحال يارب.. المشكلة دلوك في ابوك هيقدر يتخطى ديه ازاي 

لازم يستسلم للأمر الواقع والا هيضيع نفسه بنفسه 

صحيح بس اللي زي ابوك صعب يتغير في يوم وليلة بس ربنا قادر ع كل حال .. فما بين طرفة عين وانتباهها يغير الله من حال إلى حال..والله المستعان.

استمر الحال على ما هو عليه ..يتبادل الأخوة المناوبة على زيارة أبيهم لمدة شهر كامل 

وفي كل مرة تستغل شوق الفرصة وتدخل إلى أبيها وتتحدث معه كيفما تشاء تفيض بمكنونات قلبها تجاهه.. ظنا منها أنه غافل لا يسمعها

لكنه في الفترة الأخيرة كان يستمع لكل لكمة تقولها بالرغم من انه مغمض العينين ولا يصدر أي حركة يود في كل مرة أن يعانقها ان يطلب منها السماح لكن كبريائه يمنعه في كل مرة.. لذا كان يدعي أنه نائم غافل مستمتعا بقرب ابنته منه

الى أن سمعها تقول

 قوم يا بوي وهات يدك واحنا معاك ومش هنسيبك.. المړض مهواش أقوى منك... ولا حتى كنوز الدنيا تقدر تعوضنا عنك ... الفلوس بتاجي وتروح لكن انت متتعوضش يا بوي.. مسمحاك على كل جفا وقسۏة شفتها منك واتمنى تقوملي بالسلامة وأحب على يدك وأكون طوع يدك ورهن إشارتك كمان بس قوم يا بوي عاجبك رقدتك داي.

رغما عنه لم يستطتع منع نفسه الا أن يستجيب لها.

وجدت يده تربت على حجابها بضغف شديد لم تكن تصدق عيناها فرفعت رأسها بسرعة لتتأكد مما تشعر به 

هل أبيها يربت على رأسها! أهو حقا شعر بها أخيرا.. هل حن قلبه لها بعد هذه السنوات

طالعته بأعين مشتاقة دامعة مترقرقة بالحنين الممزوج بالفرحة وعدم التصديق 

لتجده يطالع عينيها بندم ويهتف بلسان ثقيل

شوق 

قبلت يده وقربتها من وجهها لتقول بسعادة لعودته للحياة

نعم يا بوي و سيدي وتاج راسي كمان.. حمدا لله على سلامتك يا غالي.

مش شمتانة ..فيا.. ولا فرحانة باللي جراالي

حاشا لله.. أبدا يا بوي ورب الكعبة أبدا.. ياريت اللي فيك فيا أيا وتقوم انت بصحتك وعافيتك 

قالتها شوق بقلب صادق استشعرها غريب

لتدمع أعينه بقطرات الندم وقال بصوت متحشرج

عارف.. كنت بسمعك كل يوم.. كنت بتونس بيكي.. كلامك كان بيصبرني وبيهون علينا.. عرفت اني ضيعت بإيدي ياقوتة بالدنيا كلها... عرفت ان مهما خسړت كل حاجة مش هتساوي خسارتي ليكي يا بنتي

ألقت شوق نفسها بين أحضان أبيها تعانقه وتقبل وجنته بسعادة

كفاية عليا كلمة بنتي داي يا بوي.. داي وحدها شالت كل سواد غيم على قلبي .. ربنا يخليك لينا يا حبيبي ويقومك بالسلامة 

عايزاني اقوم يا شوق.. مش هقدر اعوضك اللي فات... بقيت عاجز ضعيف معدم

متقولش اكده انت قوتنا وسندنا وأمانا... واللي حصل مهواش نهاية العالم.. لو ع الفلوس بتاجي وبتروح.. ولو على رجلك حضرتك مش اول ولا اخر واحد يخسر رجله لكن برحمة ربنا الواسعة تقدر تركب رجل صناعية وتمارس حياتك عادي.. مفيش حاجة تستدعي حزنك او زعلك كله هيهون وهتبقى عال بس انت هون عليك

وهجيب منين فلوس الرجل الصناعية دي يا شوق.

هنشتغل وهنحاول ونعافر لحد

 

ما نجمعها بإذن الله متقلقشي بس قوملنا

هقوم وهعافر علشانك انتي وبس يا شوق

طالعته بابتسامة

 

تم نسخ الرابط