رواية شوق بقلم أسماء عبد الهادي
محنته تكون اول حد اتخلى عنه.
صدقينى الحياة اللي بينهم مكانتش أحسن حاجة كانوا مستمرين علشان المصالح والشكل العام مش اكتر
حتى ولو انعدمت المودة لكن يبقى فيه رحمة يا عساف... أي حد يشوف الاي حصل لأبوك بيتأثر فما بالك بزوجته يعني عشرة عمره.. بس هنقول ايه ربنا يهديها
يارب.
وانت مش زعلان علشان الفلوس داي يا عساف زي ابوك!
لا ابدا انا حابب اني اعتمد ع نفسي واكون نفسي بنفسي من خلال شراكتي مع خالد وأكيد في يوم من الأيام هنوصل.. هو بس مهند اللي متأزم من الموضوع دا شوية بس مسيره يتعود عليه.. وكمان ماما قالتلي انها مش هتمانع في اي وقت طلبنا مساعدتها في حاجة
الله يصلح الحال يارب.. المشكلة دلوك في ابوك هيقدر يتخطى ديه ازاي
لازم يستسلم للأمر الواقع والا هيضيع نفسه بنفسه
صحيح بس اللي زي ابوك صعب يتغير في يوم وليلة بس ربنا قادر ع كل حال .. فما بين طرفة عين وانتباهها يغير الله من حال إلى حال..والله المستعان.
استمر الحال على ما هو عليه ..يتبادل الأخوة المناوبة على زيارة أبيهم لمدة شهر كامل
وفي كل مرة تستغل شوق الفرصة وتدخل إلى أبيها وتتحدث معه كيفما تشاء تفيض بمكنونات قلبها تجاهه.. ظنا منها أنه غافل لا يسمعها
لكنه في الفترة الأخيرة كان يستمع لكل لكمة تقولها بالرغم من انه مغمض العينين ولا يصدر أي حركة يود في كل مرة أن يعانقها ان يطلب منها السماح لكن كبريائه يمنعه في كل مرة.. لذا كان يدعي أنه نائم غافل مستمتعا بقرب ابنته منه
الى أن سمعها تقول
قوم يا بوي وهات يدك واحنا معاك ومش هنسيبك.. المړض مهواش أقوى منك... ولا حتى كنوز الدنيا تقدر تعوضنا عنك ... الفلوس بتاجي وتروح لكن انت متتعوضش يا بوي.. مسمحاك على كل جفا وقسۏة شفتها منك واتمنى تقوملي بالسلامة وأحب على يدك وأكون طوع يدك ورهن إشارتك كمان بس قوم يا بوي عاجبك رقدتك داي.
رغما عنه لم يستطتع منع نفسه الا أن يستجيب لها.
وجدت يده تربت على حجابها بضغف شديد لم تكن تصدق عيناها فرفعت رأسها بسرعة لتتأكد مما تشعر به
هل أبيها يربت على رأسها! أهو حقا شعر بها أخيرا.. هل حن قلبه لها بعد هذه السنوات
طالعته بأعين مشتاقة دامعة مترقرقة بالحنين الممزوج بالفرحة وعدم التصديق
لتجده يطالع عينيها بندم ويهتف بلسان ثقيل
شوق
قبلت يده وقربتها من وجهها لتقول بسعادة لعودته للحياة
نعم يا بوي و سيدي وتاج راسي كمان.. حمدا لله على سلامتك يا غالي.
مش شمتانة ..فيا.. ولا فرحانة باللي جراالي
حاشا لله.. أبدا يا بوي ورب الكعبة أبدا.. ياريت اللي فيك فيا أيا وتقوم انت بصحتك وعافيتك
قالتها شوق بقلب صادق استشعرها غريب
لتدمع أعينه بقطرات الندم وقال بصوت متحشرج
عارف.. كنت بسمعك كل يوم.. كنت بتونس بيكي.. كلامك كان بيصبرني وبيهون علينا.. عرفت اني ضيعت بإيدي ياقوتة بالدنيا كلها... عرفت ان مهما خسړت كل حاجة مش هتساوي خسارتي ليكي يا بنتي
ألقت شوق نفسها بين أحضان أبيها تعانقه وتقبل وجنته بسعادة
كفاية عليا كلمة بنتي داي يا بوي.. داي وحدها شالت كل سواد غيم على قلبي .. ربنا يخليك لينا يا حبيبي ويقومك بالسلامة
عايزاني اقوم يا شوق.. مش هقدر اعوضك اللي فات... بقيت عاجز ضعيف معدم
متقولش اكده انت قوتنا وسندنا وأمانا... واللي حصل مهواش نهاية العالم.. لو ع الفلوس بتاجي وبتروح.. ولو على رجلك حضرتك مش اول ولا اخر واحد يخسر رجله لكن برحمة ربنا الواسعة تقدر تركب رجل صناعية وتمارس حياتك عادي.. مفيش حاجة تستدعي حزنك او زعلك كله هيهون وهتبقى عال بس انت هون عليك
وهجيب منين فلوس الرجل الصناعية دي يا شوق.
هنشتغل وهنحاول ونعافر لحد ما نجمعها بإذن الله متقلقشي بس قوملنا
هقوم وهعافر علشانك انتي وبس يا شوق
طالعته بابتسامة مرتاحة
وعلشان اولادك كمان يا بوي
هنا دلف كل من عساف ومهند وأمير ليجدوا شوق تتحدث مع أبيها
فيركضوا جميعا نحوه بفرحة
بابا
حمدا لله على السلامة
الحمد لله انه نجاك منها
فرحة ما بعدها فرحة كانت تحلق فوق قلب غريب شعر وكأنما دبت فيه الحياة من جديد... وحمد الله انه أعاد له عقله قبل فوات الأوان
وبعد عدة أيام أخرى
سمح الطبيب لخروج غريب من المشفى وانتقل للعيش مع اولاده
ليجد الحب الذي كان مفتقده.. العائلة التي تعطي دون انتظار المقابل ليعلم انه قد أفضى عمره كله يركض خلف سراب وأن الجنى الحقيقي هو جني المحبة
يرقد في فراشه ببؤس .. يحسب أيامه المعدودة في الحياة يتمنى المۏت في أي لحظة بدلا من كونه وحيدا هكذا فلقد غابت عنه شوق لفترة طويلة زاد الحمل فيها عليها باهتمامها بأبيها وبكل شئونه
ليجدها تدلف إليه ويقول معتذرة
عارفة اني مقصرة في حقك.. حقك علي يا عمي وحشتني اوي كيفك طمني عليك.
ليهتف هو بفرحة
فكرتك نسيتيني ....كانت اخر امناياتي اني اشوفك قبل ما اموت ..
متقولش اكده ربنا يطول في عمرك ويعافيك يارب...يلا قوم خلينا نمشي من اهنه
على فين
على مكانك الأصلي وسط عيتلك واولادك واخوك
اولادي!
مطت هي شفتيها
ايه يا عمي.. بتتبرى مننينا ولا ايه .. بس يكون في علمك بردك احنا وراك وراك ومش هنسيبك.. يلا قوم الكل في انتظارك كمان
انتوا عايزني وسطكم!
يووه ديه لسه بيسأل.. قوم يلا هات يدك... ولا تحب أجيبلك عيالك يشيلوك بنفسهم!
عيالي ياااه كلمة كنت بتمناها من زمان
واديك نولتها يا بوي يلا
حملق بها بزهول
أبوكي
ضحكت شوق
مالك امبلم ليه انت راخر... أني سايبة واحد اهناك كل ما يشوفني يبلم ويسهم وانت كمان هتعمل زييه
. ..ديه غلب ايه ديه يا ولاد .. يلا يا بوي بلاش دلع اومال.
عاونته على النهوض من فراشه ليجلس على طرف الفراش وبعدها يقول بجدية
طلبك دا بناء على رغبة الكل ولا انتي بس
ليدلف مهند بعدما طرق الباب مرة واحدة
كل دي أسئلة هتفتح محضر ولا ايه.. يلا الكل في انتظارك هناك... انا لو منك اقوم أجري.. حد يصدق انه هيكون جنب منبع الحنية المتنقل دا
قالها وعانق شوق أخته بيده
ليتبسم شاكر ويقول
معاك حق
مهند
اهلا بيك وسطنا يا عمي
ليهتف شاكر بجدية
الفيلا هنا كبيرة هتسعنا كلنا هنسيبها لمين... هكون مبسوط لو اعتبرتوها بتاعتكم
ليهتف مهند بفرحة
والله انا اللي هكون ممتن ليك جدا.. انا بدور على مكان اتجوز فيه انت جتلي من السما
طالعته شوق بزهول
ېخرب بيت شيطانك يا ولا انت ما صدقت.
ايه عايزة ايه ... عايز اتجوز اعملك ايه ما انتوا استوليتوا على شقتي
شقتك منين يا ولا دي شقتنا كلنا اتلهي
طب اعملك ايه دلوقتي.. اقعد ميار فين دلوقتي
ياخوي طب اخطب الاول وبعدين فكر في الجواز بعدين
لا هو انا مقلتلكيش اني هعملها خطوبة وجواز في يوم واحد
لا ملقتليش واهبل مين اللي ضحك عليك وقالك كدا
انتي
انا ايه
هبلة
طالعته شوق بانزعاج
اني هبلة يا واد يا ابو نص عقل انت.. طب صبرك عليا لما نرجع بيتنا
لااا كله الا البلغة بتاعك علشان خاطري دماغي ورمت
ياخي يا ريته كان بيخوق فيك
اتسعت ابتسامة شاكر بتلك المشاكسات التي
طالما كان يحلم أن يعيش بداخلها
وبعدها قال بجدية
انا عند طلبي يا شوق تعالوا كلكم هنا
ليهتف