رواية شوق بقلم أسماء عبد الهادي
أو علشان حد حتى لو كان الحد ده انت يا بابا
قالتها فداء وأغلقت الباب عليها جيدا
وسقطت على الأرض تبكي پقهر شديد وصوت بكاءها يصدح في أنحاء البيت بأكمله
الأمر الذي لم يتحمله عزت فغادر المنزل مستاءا منزعجا.
عاد خالد مع أخته إلى فيلته وهو يتنهد براحة
حمدا لله على سلامتك يا حبيبة قلبي
صعدا معا لغرفة ميار فاستقبلتها الدادة بالترحاب الشديد والأحضان والقبلات
ميار يا بنتي حمدا لله على السلامة أنا كنت ھموت من القلق عليكي
احتضنتها ميار وقالت باشتياق
وحشتيني يا دادة أوي انتي وفداء هي فين.
هنا هتف خالد بانزعاج فهو ما زال غاضبا من كل من فداء والدادة
اتفضلي على اوضتك دلوقتي يا دادة ومحدش يزعجنايقصد فداء فهو لم يتوقع رحيلها من الفيلا انا هنام الليلة مع ميار
تحت أمرك يا خالد بيه
قالتها الدادة وانسحبت للخارج.
وصل عساف للمكان الذي يذهب إليه دائما فقدم له النادل هناك
نوعه المفضل مما يحب أن يحتسيه عساف من المسكرات
فأخذه عساف وبدأ يحتسيه بشرود وهو يجلس وأعينه شاردة في البحر يشعر بالضيق ولا يدري ما سببه
لتأتي فتاة من أصدقاءه فتجلس معه وهي تقول
سيفو قاعد لوحدك ليه
الټفت عساف إليها ونظر لها دون أن ينطق.
فنهضت من مكانها واقتربت منه لتجلس على جانب الكرسي الذي يجلس عليه بهدف التقرب منه وقالت بصوت كله دلال
ايه يا سيفو مالك في حاجة مضايقاك مش عوايدك تفضل ساكت كدا
قالت كلامها ومدت يدها لتمررها على خصلات شعره
قوم تعالى نرقص علشان تروق
فأزاحها عساف بهدوء ونهض من مكانه ينوي المغادرة
لا أنا ماشي
قالها وابتعد عنها لتلحق به
طب استنى أنا جاية معاك
مش عايز حد معايا دلوقتي يا شيري باي
زفرت شيري بضيق وظلت مكانها تتابعه بأعينها بانزعاج فهي تحبه وتحاول التقرب منه وهو لا يري ذلك أبدا.
عاد غريب إلى فيتله يشتعل ڠضبا
فقابلته زوجته وقالت باهتمام
ها يا غريب عملت ايه مع المتر انا كنت ھموت من القلق قولي ان شريك الاولاد اتنازل عن المحضر اللي كان هيعمله
رد غريب بحنق
ومالك قلقانه ليه دي اول مرة تحصل ولا علشان خاېفة على سمعتك وسمعة الشركة بتاعتك انتي كمان أنا كنت كل مرة أقولك فيها الولاد تقولي مالهم الولاد وايه المشكلة لما يغلطوا هيتعلموا من غلطتهم لما سبتي أولادك غطسانين في الغلط ومش عارفين يطلعوا
ايه يا غريب في إيه أولادي مبيعملوش حاجة غلط اولادي عايشين أحسن عيشة وبيلبسوا أحسن لبس ومعاهم فلوس يعملوا ويجيبوا اللي هما عايزينه وكمان معتمدين على نفسهم كمان
ليه كنتي عايشة معاهم وعارفة كل تفصيلة عنهم علشان تتكلمي بثقة كدا
في ايه يا غريب ايه النبرة الجديدة اللي ف كلامك دي
في اني عايزك تقربي من اولادك أكتر يا مدام علطول مهمشاهم ولا كأنهم أولادك وعلطول مشغولة عنهم بشغلك
وايه المشكلة هما متعودين على كدا من زمان ومحدش معترض وكمان أنا بشوف أولادي في النادي وبكلمهم في الموبايل مش مهمشاهم ولا حاجة انت ليه جاي تكبر الموضوع ده دلوقت
أنا فعلا اللي غلطان اللي سمحت لده يحصل من زمان فمبقاش له أي لازمة دلوقتي... تصبحي على خير يا هانم
رفعت زوجته كتفيها وهي تقول
ماله ده النهاردة ده عمره ما كان كدا.
أنا هتصل بعساف أعرف منه في ايه
عساف حصل ايه مع بابا علشان يرجع متضايق كدا
رد عساف باقتضاب
محصلش حاجة يا ماما
طيب شريكك ده عمل ايه معاكم
ولا حاجة كل حاجة تمام وسمعتك انتي
وبابا لا غبار عليها فاطمني باي
اوك باي
زفر عساف بحنق وقڈف الهاتف من يده بجواره في السيارة وظل يقودها بغير هدى للوجة التي يود الذهاب إليها.
وصلت أخيرا إلى بيتها إلى ما كانت عليه سابقا حياتها البسيطة الهادئة لكنها حقا كانت حزينة على فراق أخوتها تعلقت بهم وأحبتهم تعلقت بكل من التقت به هناك ولم يكن هذا وقت رحيلها عنهم الآن التقت بهم وحاولت المساعدة لتتركهم هكذا في منتصف الطريق الأمر الذي كان يصيبها بالحزن أكثر من معاملة أبيها معها نفسها.
قالت وهي تحاول نفض الغبار عن ذلك الكرسي لكي تجلس
ليه إكده يا غريب بيه تخليني أعاود لداري في الوقت ديه ليه تخليني أتخلى عن الكل اكده فجأة أخاف اللي عملته يتهدم تاني البت توبا عنديها جلسات لازم تتابعها وتحاليل وأشعة فداء الغلبانة الله يكفيها شړ أبوها راخرة أمير الأمرا ومهاند بعد ما صدقت انه بدأ يلين ليا ببعادي يا غريب هيرجع كل شىء للي كانوا عليه يمكن يرجعوا هما للي كانوا عليه فعلا لكن أني هيفضل قلبي واجعني عليهم ليه اكده يا غريب مصر انك في كل مرة تتعبني أكتر.
نهضت من مكانها وهي تتنهض بضيق وتوجهت للفراش البسيط المصنوع مراتبه من الحصير ونامت من تعب الطريق.
أما فداء فنهضت هي الأخرى من مرقدها تجر قدامها زحفا لترقد عل الفراش كما تجر همومها وأحزانها معها
فكان ليلا ثقيلا طويلا على أنفس الجميع
في عيادة خاصة بلندن
تحسنت صحته كثيرا واستطاع أن ينهض مجددا من مرقده لتقول الممرضة بالانجليزية
حمدا لله على السلامة يا شاكر بيه
الله يسلمك شكرا نتالي على اهتمامك
صحتك تهمنا كلنا يا شاكر بيه ها تحب أكلمهم في البيت يبعتوا العربية لحضرتك
لا
ايه حضرتك حبيت المستشفى ولا ايه وحابب تقعد فيها أكتر
لا مستشفى ايه اللي أحب أقعد فيها أنا كنت قاعد هنا على عيني
الف سلامة عليك شاكر بيه اطلب ما تريده وهننفزه علطول
كلمي سمير يحجزلي اول طيارة لمصر أنا خلاص قررت أرجع بلدي
اللي تحبه يا شاكر بيه والف سلامة عليك مرة أخرى
شكرا نتالي
في صباح اليوم التالي
استيقظ خالد من نومه على الأريكة حركة ميار أخته في الغرفة
فجلس مكانه مبتسما وقال
صباح الخير يا حبيبتي
ردت وهي مشغولة في شىء ما
صباح النور يا خالد... لحظة بس وهكون معاك
سألها باهتمام
بتعملي ايه
ردت بحماس
بجهز هدية لفداء
اشمعنى
شوق قالتلي اللي بيحب حد لازم يعبر للحد ده عن حبه لان ده بيقوي العلاقة ما بينهم قالتلي نقول للي بنحبهم اننا بنحبهم او نجيب ليهم هدية من فترة للتانية بيكون ليه تأثير كبير أوي فانا قررت أعمل هدية لفداء علشان أنا بحبها
لحقتي تحبيها بالسرعة دي
اه حبيتها اوي يا خالد هي كل ده نايمة ولا ايه
استنى هبلغ الدادة تطلعها ليكي وأنا هنزل شغلي أنا
اوك يا خالد
ميار أنا هاجي أخدك مشوار كدا بعد كم ساعة هكلمك قبلها علشان تجهزي
بجد هنخرج يا خالد
اه يا ميار مشوار كان لازم يتعمل من زمان
ماشي بس نأخد فداء معانا
زفر خالد بضيق فهو مستاء من فداء...
طرقت الدادة الباب
خالد بيه ده وقت فطار ميار علشان تأخد علاجها
تعالي ادخلي يا دادة
خالد بيه أنا اسفة بعتذر عن اللي حصل بس والله كان هدفنا كلنا خير مش زي ما انت فاهم
مش عايز كلام ف الموضوع ده خلاص يا دادة أنا اللي كنت غلطان بس كل حاجة هتتصلح
تكلمت ميار
دادة فين فداء
انتظر خالد ليسمع الاجابة قبل أن يرحل لتهتف الدادة بحزن
فداء....ااا ...
الټفت وقال بجدية
مالها فداء سكتي ليه
فداء مشيت امبارح يا خالد بيه
تحدث بعصبية
ازاي ده يحصل هي وكالة من غير بواب كل حاجة بتحصل