رواية شوق بقلم أسماء عبد الهادي
للبيت
ليضم اليهم عساف الذى أتى من الخارج
بطلوا افورة بقا .. زيها زي أي واحدة جت هنا ومشيت
ليهتف مهند بجدية
تنكر انها كانت مميزة عنهم فيها حاجة غريبة عنهم كلهم انا اللي فاتوا مش فاكر شكلهم كان ايه ولا حتى اسمهم شوق الوحيدة اللي فاكر كل موقف ليها وبحاول استعيده كمان
في تلك اللحظة دلف غريب اليهم وانضم لهم وقال وهو يربت على كتف عساف
أنا سعيد انك قدرت تلم الموضوع بينك وبين خالد من غير شوشرة ووتصرف بحكمة برافو عليك فخور بيك يا عساف
قالها وهو ينظر لمهند وأمير
ياريت تتعلموا من أخوكم الكبير
اندهش عساف مما يسمع فكيف بتلك السرعة استطاع أن يعرف
فعلى ما يبدو ان غريب يتابع أبناءه ويعرف أخبارهم من بعيد ويتدخل في الوقت المناسب لكنه فشل في إثناءهم عن الطريق الخاطىء فاكتفى بالتدخل الا لزم الأمر
قالها غريب وغادر فجأة مثلما جاء.
لينضم عساف لأخوته في تناول الطعام بهدوء فيأتي اتصال خالد الذي زلزل كياهم وجعلهم يقفذون من أماكنهم بمشاعر وأحساسيس مختلفة ڠضب صدمة أسى وشفقة وانزعاج
نظر ثلاثتهم لبعضهم البعض دون كلام فالمفآجئة ألجمت عقولهم
لحظات من عدم الاسيعاب الكامل لتلك الحقيقة ولماذا يخفيها والدهم عنها ولماذا لم تصرح لهم شوق أبدا اسئلة كثيرة تدور في ذهنهم وكانت الأجوبة كلها عند فداء
لذا قرروا جميعهم التوجه لبيت فداء
جلست فداء في بيتها بتوتر تترقب اتصال خالد ليعلمها رد فعل أخوة شوق عندما سمعوا الخبر
لياتيها الرد على هيئة طرقات على الباب فتفتح لتجدهم أمامهم كانت نظرات أعينه المليئة بالاستفهامات كفيلة لتعلم الرد
تنحت فداء على الطريق لتفسح لهم المجال ليدخلوا
جلسوا جميعا معها في صالة بيتها ليتكلم أمير
بلهفة شديدة
مدام فداء فهمينا ازاي شوق اختنا ومنعرفش أكيد طالما تعرفي الخبر ده يبقى تعرفي الحكاية كلها
هزت فداء رأسها وقصت لهم حكاية أختهم شوق منذ البداية إلى أن وصلت إليهم على أنها مدبرة المنزل بإجبار من أبيهم
ليجلس اخوتها وكأن على رؤسهم الطير لبضع لحظات
وبعدها ينهض مهند من مكانه بانفعال وعصبية
ليه بابا يعاملها كدا ليه ايه يعني أمها فقيرة إيه المشكلة ليه يرمي بنته كدا ويزلها ويستحقرها بالشكل ده... انتي لو شفتي طردها ازاي من الفيلا متصدقيش أبدا اللي بتقوليه ده
ليهتف عساف بانزعاج
لا انا مش مصدق ولا كلمة من اللي بتقوليه ده أكيد مش صح انا مش بكذبك بس اكيد انتي فهمتي غلط ..ليتهف أمير وهو غارق في دموعه
لا صح شوق تبقى اختنا انا قلبي كان حاسس انها قريبة مننا لهفتها علينا واهتمامها بينا مكانش طبيعي نظراتها لينا وتعاملها معانا مكانش طبيعي كانت بتتعامل معانا على اننا اخواتها الصغيرين اللي محتاجين رعاية وتوجيه وحب واحنا مكناش شايفين ده لاننا كنا بنعاملها ع انها الخدامة بتاعتنا شوق اختنا فعلا وانا متأكد دلوقتي بس عرفت إيه سر بقاءها معانا رغم الاھانة اللي اتعرضت ليها من مهند وعساف ورغم طردهم ليها أكتر من مرة لكن طبعا معرفتش تعارض بابا اللي علطول كاسر نفسها وذاللها
رفع مهند يده وخللها بين خصلات شعره وهو يكاد يجن
والحل ايه هي فين شوق
هتفت فداء بحزن
رجعت البلد رجعت لبيتها لوحدتها ولفقرها زي ما كانت عايشة طول عمرها وانتوا هنا عايشين زي ما انتوا عايزين ومش حاسين بيها
ازدرت عساف ريقه وحاول يتذكر مواقفه معها ومعاملته السيئة والمهينة لها دائما فابتأس لما كان يفعله ورغم ذلك لم يلقى منها سوى كل الحب فقال
رغم كل قلة الزوق اللي اتعاملت معاها بيها الا انها كانت بتقابل الاساءة بالحسنى شوق قدرت رغم كل القساوة اللي عاشت فيها انها تسيب في نفسنا أثر كبير اوى حد غيرها كان اتعامل معانا غير كان استغل الأمر اسوء استغلال لكن شوق لا ... شوق كانت حد فريد مشفتوش قبل كدا قدرت تأثر فينا واحنا منعرفش عنها حاجة ورغم كدا محاولتش حتى انها تلمح لينا قد ايه أنا منبهر بيها اوي
تنهد فداء براحة لتقبل أخوة شوق لأمرها
رحل إخوة شوق من بيت فداء ليعودا لفيتلهم للتفكير في الأمر وعزموا على الذهاب لبيت أختهم وعودتهم بها مهما كلف الأمر
وبعد ساعات من السفر بالسيارة والسؤال لمعرفة الطريق وصل إخوة شوق أخيرا إلى البلدة
فكان الصباح قد هل
كانت شوق تحمل الاشياء التي أحضرها شاكر والتي تخلصت من معظها لتقول وهي تناولها لأم السعد
خدي يا أم السعد ودي اخر كرتونة داي للحجة زينب
واه يا أبلة شوق انتي سربتي كل حاجة جتلك سبتي لنفسك ايه تأكليه على أكده
ابتسمت لها شوق وقالت برضا
عندي كسرة العيش وحتة الجنبة والحمد لله على دي نعمة روحي يلا هملي .. ولا اقولك أني هوديها أني بعدي يا أم السعد خلي الست تلحق تفطرلها لقمة زي الناس
تركت شوق دارها مفتوحا فأي شىء تخاف على فقدانه وهي التي لا تملك من حطام الدنيا شىء
يا حجة زينب صباح الفل والياسمين يا حجة
قالت الحجة زينب التي ظهر عليها أثار الهرم والعجز
يا مراحب بأبلة شوق زينة البنات ونوارة البلد
الله يخليكي لينا يارب ويطول في عمرك يا حبيبتي... تعالى يلا اقعدى اهنه واني هحضرلك فطورك بنفسي
هتعذي حالك ليه يا بتي
واني فديك الساعة لما أكل الحجة زينب بإيديا دولن.
بعد فترة من سؤال الناس عن مكان بيت شوق وصل الاخوة الثلاثة إلى البيت أخيرا
ليجدوا المستوى المتدنى التي تعيش فيه شوق
لينصعق قلوبهم لما يرونه فأختهم معدمة بالفعل فكيف يفعل بها أبيهم هذا وهم من يملكون كل تلك الأموال الطائلة
اغرورقت أعينهم وصغرت الدنيا أمام وجوههم عندما علمت بحقيقة عيش اختهم في الفقر المدمس طوال حياتها مقارنة بحياتهم المرفهة
عادت شوق الى بيتها لتجد سيارة غريبة أمام الدار
فلم تستغرب كثيرا لأنها وجدت اخوتها أمامها
لتهتف بغيظ
عملتيها يا فداء ليه اكده بس
تنهدت شوق بأسى ليركض اخوتها نحوها وخاصة أمير الذي ضمھا اليه في سعادة لرؤيتها
شوووق
ربتت على كتفه وقالت بهدوء رغم داخلها الذي يختلج بالغليان
وحشتني يا قلبي
ليتحدث منهد وهو يعانقها
شووق
أما عساف فقال بجدية
شوق انتي مش هتفضلي هنا ثانية واحدة
ابتسمت له شوق ابتسامة خاڤتة
مبسوطة انكم عرفتم الحقيقة لكني ورغم أكده مش هسيب بيتي
وخلص البارت
اقتباس بسيط
رحل أخوة شوق بعظما قضوا بعض من الوقت معها محاولين اقناعها أن تعود معهم لكنها رفضت رفضت قاطعا
وفي الليل وأثناء ما كانت شوق تستعد للنوم
أحست بحركة غريبة بالجوار فحاولت تحري الأمر
وعندما ابصرت ظلا يتحرك كادت لتفتح فمها لتقول
الحقووو....
كان ظل ذاك الرجل يكمم فمها وينثر مخدرا ما لتغفو شوق في الحال.
شوق
أسماءعبدالهادي
بارت ٣٦
أنهت ارتداء ملابسها استعدادا للذهاب لعملها كعادتها في مثل هذا التوقيت في التاسعة فمرت به لتجده نائم مكانه على الأريكة ويبدو أنه يغط في نوم عميق كما لو لم ينم منذ عدة أيام كانت تود إيقاظه ليذهب لأخته لكنها رقت لحاله ولذلك التعب البادي على وجهه فقررت أن تغادر وتتركه نائما ليستقيظ هو وقتما يريد.
لكنها ما إن مرت من أمامه وهمت تجاه الباب حتى سمعت صوته يناديها بصوت ناعس
فداء!!
التفتت لتنظر اليه لتجده يحاول أن يعتدل في جلسته ويقول
صباح الخير انتي نازلة الشغل ولا ايه انا شكلي كده