رواية شوق بقلم أسماء عبد الهادي
تخلصي علشان نتغدى سوا ومش عايز أي حجج مفهوم.
تنهدت بقلة حيلة فهو لا ينفك عن طلبه تناول الطعام معها لذا قالت بهدوء
ماشي يا خالد اوك بس على شرط نروح نتغدى مع ميار
هنا علم خالد أن فداء لا تعلم شيئا بأمر شوق ولم ترها من الآساس لذا قال
تمام هكون عندك في المعاد
اوك سلام.
لم يكد خالد ينهي الاتصال مع فداء حتى وجد أمير يتصل به فرد خالد على الفور
ليقول أمير بلهفة
ها يا خالد شوق معاها طمني بالله عليك
تنهد خالد بأسى
الظاهر كدا لا يا أمير
هب أمير واقفا ونسى أنه في سيارته فارتطم رأسه بسقف السيارة
انت بتتكلم جد شوق مش معاها.
قالها ووضع يده على راسه بانزعاج
ليقول خالد
انا لسه مش متأكد نص ساعة وهروحلها الشركة علشان أخدها وطبعا لو شوق معاها فداء مش هتسيبها واكيد هعرف اصبر بس
هتف أمير وهو يجلس ثانية وينوي السفر لبلدة شوق لكي يراها هناك
لا طالما مجابتش سيرتها يبقة مش معاها ومتعرفش حاجة انا هروحلها البلد وانت تابع مع فداء وبلغني
يا بني اصبر لما اقابل فداء وساعتها هعرف كل حاجة ما يمكن شوق فعلا جتلها وعلشان زعلانة من اللي حصل طلبت منها تكون لوحدها لما اشوف فداء هعرف من حالتها لو كانت عادية يبقى فعلا شوق مجتلهاش لو حسيتها مهمومة ومتضايقة يبقى عرفت فعلا باللي حصل لشوق
طب وانت مش عايز تسألها مباشرة ليه وتخلصنا
مش هينفع أجيبلها سيرة عن الموضوع ده فداء لو عرفت هتتأثر اوي علشان كدا مش لازم تعرف الا لما نلاقي شوق فهمت
وانا مش هقدر استنى اكتر من كدا هروحلها البلد
يا زفت اصبر لما اكلمك بدل ما تروح على الفاضي المسافة مش هينة وكمان لو هيا راحت فعلا فزمانها لسه موصلتش فاهدى شوية ما انتم اللي غلطانين وتستاهلوا اللي يجرالكم علشان سبتوها تمشي متيجوش تعيطوا دلوقتي
ابتأس أمير بما يقوله خالد وأدمعت اعينه لم يقصد أن يتخلى عنها لكنه اتبع اخوته وندم على ذلك.
لم يستطع مهند الصمود أكثر فقلبه يأكله على شوق ظل شاردا قليلا ثم قال لنفسه
حتى لو مكانتش اختى فعلا مش هسيبها
فما كان منه الا انه حاول الاتصال بها على الهاتف الذي أعطاه اياها لكن لم يأتيه الرد
فقرر الاتصال بأخيه أمير الذي خرج للبحث عنها.
دلف غرفتها بهدوء شديد حتى لا يزعجها
ليجدها تغط في النوم ولا تدري بأي شىء حولها حتى أنها لم تسمع رنين الهاتف الذي لم ينفك عن الرنين لأكثر من عدة مرات فما كان منه إلا أنه بحث عنه ليجده في جيب سترها فأمسك به وأغلقه ووضعه جوارها جانبا
كدا أحسن خليها تنام وترتاح
ظل يطالعها قليلا وهو يتنهد بأسى فهي مثل أمها تماما في سمارها وفي استدارة وجهها وفي عنادها لكن ما يميز شوق عن امها هو شخصيتها القوية التي يعرفها عنها دائما بعكس أمها التي كانت ضعيفة الشخصية وخاصة أمام غريب وقد يعود الأمر لانها كانت تحبه حبا شديدا...فانكسرت بما اتهمها به.
ظل على وضعه يتأملها واقفا وعندما تعب من الوقوف سحب كرسيا وجلس عليه بجوار فراش شوق وعينه لا تنفك عنها بنظرات اشفاق وأسى من أجلها.
توجه خالد إلى حيث الشركة التي تعمل فيها فداء وانتظرها إلى أن رآها تخرج من مبنى الشركة وظل يدقق في ملامحها التي وجدها عادية جدا فبات يتأكد في كل مرة أنها لا تعلم شيئا
ترجل من السيارة ونادى عليها فانتبهت له وتوجهت نحوه ليفتح هو باب السيارة ويمد يده ليلتقط يدها بين يديه في حركة مباغتة منه لم تتوقعها فرفعت بصرها لتنهره عن ذلك فتلاقت أعينهما ليتوه فيهما خالد وينسى الدنيا وما حوله فقط يحدق بهما شاردا وعلى ثغرة ابتسامة حالمة ولم يفق الا على صوت فداء المحرج
احم خالد.. ممكن ادخل العربية
استعاد وعيه الذي تاه في بحر أعينها الساخر للحظات وابتسم قائلا
اكيد طبعا اتفضلي حبيبتي ادخلي
استقرت فداء بالسيارة والټفت هو ليجلس خلف مقود السيارة وهو يقول باسما
ها تحبي نتغدى في مطعم ايه!!
لتقول هي بتحذير وهي ترفع سبابتها
قلت نتغدى عند ميار
ابتسم وقال مدعي الانزعاج
خلاص ماشي يا باي عليكي لما تقفشي عند ميار وأمري لله رغم اني كنت مخطط لغدوة رومانسية كدا لحبيبي
هتفت هي بحدة
خااالد من فضلك بلاش كدا
استدار برأسه اليها وقال هائما وهو يميل بجسده نحوها
عيون خالد وقلب خااالد
لتصيح هي بفزع
حاااسب يا مچنون بص قدامك هتدخل في اي حاجة قدامك
ظل على وضعه وكأنها لم تحذره وقال
مچنون بحبك.
لتصيح هي بحدة
خالد انت لو مسقتش كويس وبصيت قدامك انا مش هركب معاك
لتعيد خالد بصره أمامه وهو يقول بجدية
ماشي يا فداء اتدلعي براحتي عليا حقك ما انا اللي غلطت واستاهل المعاملة دي فعلا بس اديني صابر لما نشوف أخرتها.
همت فداء لتفتح فمها ولم تكمل كلمتها
أخرتها...
ليمد هو يده ويضعه على فمها
اشش متكمليش لحسن لو كملتيها وربنا فعلا هزعلك ولا هيهمني زعلك يا فداء.
تنهدت فداء بحنق ونظرت أمامها وظلوا طوال الطريق صامتين إلى أن قطعه خالد بسؤاله
شوق مش جاية النهاردة لميار
هتفت فداء بكل تلقائية
مكلمتنيش لسه النهاردة بس كانت قايلة امبارح عندها مشاوير كتير بكرة أكيد لما تخلص هتكلمني
اها ربنا يكون في عونها
قالها ثم سأل سؤالا ذات مغزىهي تعرف حد هنا تقعد عنده يعني ولا مشاوير ايه دي
لا لا شوق ملهاش أي حد هنا تقعد عنده غير إخواتها لكن ناس معارف اه بتحب تسلم عليهم من الفترة والتانية ما انت عارف شوق اجتماعية وخدومة جدا وبتحب تصل الناس اللي بتحبهم
اها يعني زيارات خفيفة مش تقعد عندهم مثلا ليلة او كدا
لا لا طبعا شوق رغم اللي تشوفه عليها الا انها حيية جدا وعندها عزة نفس فوق الوصف ولو زارت حد مش بتطول
اممم شايفك بقيتي عارفة عنها كل حاجة
يعني تقريبا مش كل حاجة ياريت اعرف عنها كل حاجة شوق مش بتقول اللي بيضايقها عمرها ما اشتكت من حاجة لكنها ممكن تحكي اللي بيحصلها كسبيل للتهوين على الغير مش أكتر ربنا يهون عليها ويهدي غريب أبوها ويهدي بابا هو كمان.
قالتها فداء وصمتت فأبيها اشتاقت له كثيرا وتود لو تعرف أخباره لكنه لا يهتم.
ابتئس خالد عندما رآها حزينة وعلم أنها إن علمت بما حدث لشوق فستحزن أكثر لذا قال بصوت خفيض
يارب تظهر قبل ما فداء تعرف
بتقول حاجة يا خالد
لا يا فداء سلامتك
وصلا إلى مطعم ما اوقف السيارة لتهتف فداء
خالد انا قلتلك...
ليهتف هو بحنق مقاطعا اياها
ايه
هشتري أكل هناكل صوابع أيدينا مثلا ايه دا.
لم تستطع هي كبت ضحكاتها ليرمقها هو بنظرة منزعجة في حين انه ما ان أدار رأسه بعيدا عنها حتى ابتسم هو الآخر وقال
في ابتسامتك حياة تانية من السعادة اتمنى أعيشها معاكي وبس.
دلف للداخل وطلب الطعام ووقف ينتظره وفي تلك الأثناء اتصل بأمير
أمير
اعتدل أمير في جلسته فلقد كان يجلس في سيارته على أحد جوانب الطريق لا يريد العودة للفيلا ولا يدري ألى أين يذهب
ها تعرف مكانها
لا للاسف يا أمير شوق مجاتش خالص لفداء وفداء متعرفش حاجة عن اللي حصل انا بقول روحلها